الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
Algerian Reporters:"لا يمكن للنظام أن يكون طرفا في تسيير المرحلة الانتقالية"

"لا يمكن للنظام أن يكون طرفا في تسيير المرحلة الانتقالية"

لا يمكن للنظام أن يكون طرفا في تسيير المرحلة الانتقالية

يرى أحمد بن بيتور، رئيس الحكومة سابقا، أن أول خطوة يجب أن يقوم بها الممسكون بزمام السلطة حاليا إظهار عزمهم على الرحيل ثم تعيين ممثلين عنهم لإدارة التفاوض حول هذه المسألة. ويحذر بن بيتور، في هذا الحوار مع “الخبر”، من أن تعنت النظام في الرحيل قد يؤدي إلى العنف، وهو ما لا يخدم مستقبل الجزائر.

هل فاجأك هذا الحراك الشعبي المطالب بالتغيير والذي يستمر منذ 4 أسابيع دون أن تضعف قوته؟
 كنت أتوقع أن تحدث استفاقة في الجزائر بالنظر إلى كثير من المعطيات، غير أني أصارحك بأني لم أنتظر أن يكون بهذا الحجم وهذه السرعة. لكني اليوم سعيد جدا بما يجري، وأعتقد أن هذا الحراك الشعبي التقط اللحظة التاريخية المناسبة، لأنه لم يكن ممكنا انتظار وقت أطول للمطالبة بالتغيير الجذري للنظام، خاصة في هذا الظرف الدولي الذي يتطلب مسؤولين من مستوى آخر تماما مستوعبين لما يحيط بهم وقادرين على مواكبته. يجب التذكير بأننا نعيش اليوم في عصر يتضاعف فيه الرصيد العلمي العالمي منذ قيام البشرية مرة كل سنتين، وهو عصر يتميز أيضا بدمقرطة الحصول على المعرفة من خلال الدروس المتوفرة مجانا على الأنترنت وتتاح فيه كذلك إمكانية تخزين المعلومات إلى مستويات لا نهائية ويشهد تقاربا ودمجا بين علوم النانوتكنولوجيا والبيوتكنولوجيا والكمبيوتر، وأصبح يتيح حتى التحكم في عقل الإنسان وبرمجته عبر تحليل الخلايا الرمادية. هذا عصر الثورة الصناعية الرابعة التي حلّ فيها الروبوت مكان الإنسان وأصبحت تصنع فيها الطائرات دون طيار والمطابع ثلاثية الأبعاد. كل هذا أصبح يتطلب مستوى آخر عند مسيري البلدان، حتى يكونوا قادرين على الابتكار وتنفيذ سياسات جديدة تنقل بلدانهم إلى هذه الحظيرة من الدول القادرة على فرض وجودها عالميا.

ما هي العوامل التي جعلت الجزائريين في اعتقادك يطالبون اليوم بتغيير النظام؟
 أعتقد أن قضية العهدة الخامسة لم تكن سوى القطرة التي أفاضت الكأس، بدليل أن هذا الحراك لم يتوقف عند مطلب رحيل الرئيس بل تعداه إلى تغيير النظام تغييرا جذريا، وهذا هو المطلوب فعلا. ما جرى في السنوات أو العقود الماضية هو أن الجزائر تحولت، للأسف، إلى ما يسمى بـ«الدولة المميعة” التي لم يستطع الجزائريون تحمل استمرارها. فالسلطة في الجزائر أصبح لديها 3 خصوصيات، أولها التسلط وثانيها النظام الإرثي (باتريمونيالزم) الذي يعني وجود قائد تدور من حوله مجموعات تتنافس بينها لإرضائه والاستفادة من تبرعاته، وثالثها هي الأبوية التي يعتقد فيها القائد أن له علاقة مباشرة مع الشعب، وبالتالي يعمل على إفشال المؤسسات الوسيطة سواء أكانت الحكومة أو البرلمان أو الإدارات أو غيرها.. وبإضافة الريع والنهب حول الريع، نصل إلى الدولة المميعة التي تبرز في 5 مؤشرات، هي تأسيس الجهل والركود وعبادة الأشخاص وتأسيس الفساد وانحصار القرار في يد عدد قليل من الأشخاص وتفتيت الأقطاب في أعلى هرم السلطة بحيث لا تصبح هناك قيادة متحكمة في الوضع، وهذا ما حدث بالضبط في السنوات الأخيرة.

كذلك، من خلال ما ظهر في هذه المسيرات التي أبهرت العالم، يلاحظ أن الجزائريين ثاروا حتى على واقعهم المجتمعي الذي وصل درجة خطيرة وأصبح يعيش 5 أمراض، هي العنف الذي أصبح وسيلة لفض النزاعات وغياب الأخلاق الجماعية والفساد المعمم واللامبالاة والقدرية (تخطي راسي)، يضاف إليها التأثير السلبي للشبكات الاجتماعية، وهذا ما يعطي الأمل مستقبلا لتأسيس المواطنة الحقيقية على أصولها المعروفة.

أما الجانب الآخر، فهو استشعار قرب الدخول في أزمة مع غياب الحكم الراشد الذي يمكنه تفاديها. فمن المعروف أن مداخيل المحروقات كانت في حدود 63 مليار دولار سنة 2013 وتهاوت إلى حدود 27 مليار دولار في 2016، وستبقى على المدى المتوسط في حدود 30 مليار دولار، بينما مصاريف الاستيراد كانت في حدود 12 مليار دولار سنة 2001 وقفزت إلى 68 مليار دولار، تضاف إليها 8 ملايير دولار تحويل أرباح الشركات في 2014. هذه الأرقام تشير بوضوح إلى أنه مهما كانت قدرة التحكم في الاستيراد، سيبقى هناك عجز في الميزان التجاري. وهذا ما ظهر في السنوات الأخيرة، حين بدأ تمويل العجز باللجوء إلى احتياطي الصرف. ففي سنة 2015 اقتطعت من هذا الاحتياطي 34 مليار دولار وفي سنة 2016 حوالي 30 مليار دولار، وبعد 2020 سينضب المخزون من العملة الصعبة تماما. والأخطر من ذلك، أنه لن تكون هناك إمكانية تماما للحصول على مديونية من الخارج وسندخل عهد الندرة العارمة. وأمام كل تلك الأخطار، لجأت السلطة إلى الحلول السهلة، من خلال تخفيض قيمة الدينار لمحاولة التقليل من الاستيراد وتضخيم أرقام الميزانية، ثم اعتمدت إجراء خطيرا يتمثل في التمويل غير التقليدي عبر طبع العملة دون أي مقابل في الإنتاج أو العملة الصعبة، وهو ما بدأت آثاره التضخمية تظهر بقوة على القدرة الشرائية للمواطنين، لأن عملية الطبع تجاوزت حدود المعقول بوصولها إلى ما يعادل أكثر من 50 مليار دولار.

ماذا تقرأ في إصرار الجزائريين على احتلال الشارع إلى غاية انتزاع كل مطالبهم؟
 أعتقد أن ما يحدث اليوم أعاد لنا الثقة كجزائريين في أنفسنا، رفع رؤوسنا عاليا بين الأمم بفعل الحضارية والسلمية التي ميزته، ناهيك عن وحدة الجزائريين واتفاقهم على الخروج في الوقت نفسه في كل أنحاء الوطن وتنازلهم عن المطالب الفئوية لصالح إنقاذ الوطن أولا. إذن، هي رسالة قوية وواعية من الشعب يقول فيها إنه عازم على التحكم في مستقبله وإنه مصمم على أن يبقى في وضع الاحتجاج حتى الوصول إلى مطلبه. ما بقي اليوم، في اعتقادي، هو تحديد تقني للهدف ووضع خارطة طريق للوصول إليه.

ما رأيك في التنازلات التي قدمتها الرئاسة من الإصرار على العهدة الخامسة إلى إلغاء الانتخابات والتعهد بالرحيل في ظرف سنة؟
 أنا لا أعتقد أن السلطة قدمت أي تنازلات، بل ما ورد منها كان رد فعل فقط لمحاولة امتصاص غضب المواطنين وتم تقديمه في شكل مستخف بعزيمتهم وإصرارهم على تحقيق مطالبهم. فعند النظر إلى رسالة الرئيس الأخيرة وما جاء في رسالته التي طرح مدير حملته فيها ملف ترشحه، نجد تناقضا صارخا عندما يقول الرئيس في ما ينسب إليه إنه لم يكن ينوي قط الترشح، بينما تم إيداع ملف باسمه عند المجلس الدستوري. ثم كيف لم يكن ينوي الترشح وأنصاره قد بدأوا الحملة الانتخابية منذ زمن طويل؟ ولماذا لم ينتبه لذلك ولم يوقفهم من قبل؟ ثم عندما يعترف الرئيس في الرسالة المنسوبة إليه بأنه أصبح كبيرا في السن وظروفه الصحية لم تعد تسمح له بالمواصلة، كيف يمكن أن يستمر رئيسا لسنة أخرى؟ هذا لوحده يكفي لدعوته للرحيل.

هل تعتقد أن الرئيس سيرضخ لمطالب رحيله ويعلن التنحي؟
 أنا لا أريد التركيز على الرئيس لوحده، لأني أعتقد أنه يفتقد للقدرة على القرار وأؤيد الشارع الذي يريد رحيل كل المجموعة التي تمتلك بيدها القرار. أعتقد أن تجربتي مصر وتونس أثبتتا أنه عندما يجتمع مواطنون في مكان استراتيجي من العاصمة يمكنهم دفع الرئيس إلى الرحيل، وكلما طال رد الفعل الإيجابي لمطالب الشارع كلما ارتفع سقف المطالب. وعليه، من صالحهم ومن صالح الشعب أن يسمعوا لنداء الشارع ويرحلوا في أقرب الآجال.

هل أنت ممن يعارضون خارطة طريق بوتفليقة الأخيرة لأنها لا تعتمد على أساس دستوري؟
 أنا لا أحبذ الكلام عن الدستور، لأنه غير محترم منذ سنوات طويلة وليس الآن فقط. هم أوصلوا البلاد لهذه الحالة وكلما تعنتوا أصبحوا يشكلون خطرا على الدولة والمجتمع والاقتصاد. ربما فكرتهم من التمديد للرئيس أن يستنزفوا طاقة الشعب على الاحتجاج وهذا غير وارد، لأن الشعب مصمم على تحقيق مطالبه.

ما هي الخطوة الأولى التي يجب أن تفعلها السلطة حتى تحدث التهدئة؟
 يجب أن يعلنوا عزمهم على الرحيل ثم يتم تقديم من يتفاوض باسم المسؤولين في الحكم، لأن الرئيس جسديا غير قادر على ذلك، ويقدم بالمقابل الحراك ممثلين عنه، ويحدث التفاهم حول ترتيبات خروجهم من السلطة. وبعد أن يتحقق رحيلهم، يمكن إجراء مشاورات للاتفاق على تشكيل حكومة تكنوقراطية يكون هدفها في هذه الفترة مواجهة المشاكل الاقتصادية وإعادة بناء المؤسسات وإعادة بناء المواطنة ومكافحة أمراض المجتمع.

هل يمكن أن تشرح تصورك بدقة لكيفية إدارة المرحلة المقبلة؟
 على الحراك أن يطرح ممثليه لقيادة المرحلة المقبلة. أنا لا أريد أن أفرض أي تصور حول ما يجب أن يكون، يمكنني فقط أن أقدم أفكارا. أود أن أذكر هنا أني في سنة 2011 كنت قد اقترحت تنظيم ندوة وطنية تشرف عليها 5 شخصيات يكون لها ثقلها عند الجزائريين، يتلخص دورها في بدء ترتيبات رحيل النظام ووضع حكومة انتقالية والمشاركة كأعضاء في المجلس الأعلى للأمن. ومن بين دوافع هذا الاقتراح أنني استشرفت أننا في نهاية سنة 2017 سنكون في وضع ندرة التمويل، ما يجعلنا نستبق وضع الخطر ونحضر أوراق الطريق للمرحلة المقبلة. وأشرت في المشروع الذي طرحته إلى آليات مراقبة العمل الحكومي والتحضير للرئاسيات في ظرف لا يتعدى سنة.

هل يمكن لرموز السلطة الحالية أن يكونوا شركاء في تسيير المرحلة الانتقالية؟
 المسؤولون في الحكم حاليا لا يمكنهم أن يكونوا شركاء في تسيير المرحلة المقبلة، سواء هم أو الأحزاب الموالية لهم. المطلوب، اليوم، هو رحيلهم وتغيير نظام الحكم بأكمله من أجل قيام منظومة جديدة تعبر عن تطلعات الجزائريين التي عبروا عنها في مسيراتهم المليونية.

أجرت “الخبر” استطلاعا للرأي حول الأسماء التي بإمكانها المشاركة في تمثيل الحراك، ووضعك المصوتون في المرتبة الثانية.. هل ستقبل هذه المهمة في حال عرضت عليك؟
 كما قلت، فإن الحراك بحاجة للتحضير التقني للهدف وإعداد خارطة طريق للوصول إليه. من ناحيتي، أنا مستعد لخدمة بلدي وشعبي في كل وقت ودون أي شرط مسبق أو هدف شخصي.

هل أنت متفائل بما ستؤول إليه الأوضاع؟
 نحن، اليوم، في أحسن حال منذ زمن بعيد، لكننا أيضا في مفترق طرق. أعتقد أن المسؤولية الكبرى اليوم هي على عاتق المسؤولين في الحكم وإذا ما رفضوا الاستماع لمطالب الشعب وتعنتوا أكثر من اللازم فقد يؤدون بالبلاد إلى العنف وإلى ما لا تحمد عقباه.

ما رأيك في تدخل بعض القوى الأجنبية، خاصة في فرنسا، في موضوع الحراك الشعبي؟
 يجب التأكيد بحزم على رفض أي تدخل أجنبي مهما كان نوعه في الشأن الجزائري. ما يحدث اليوم يخص الجزائريين وحدهم، وهم الوحيدون القادرون على إيجاد حل لمشاكلهم وتسيير مرحلتهم الانتقالية بعيدا عن أي تأثير، وهذا شرط لنجاح المطالب التي يرفعها الشعب حاليا. وعلى ذكر فرنسا، أريد أن أوضح أني ضد مفهوم الجمهورية الثانية الذي يسوق الآن، وأنا أطالب ببناء الجمهورية الجديدة، لأن مفهوم الجمهورية الأولى والثانية ووو الذي نشأ في فرنسا، سيؤدي بنا في كل مرة لإسقاط جمهورية وبناء أخرى، بينما نحن نريد بناء دولة مستقرة بمؤسسات قوية.

في نفس السياق

وزراء بوتفليقة متهمون بـ"انتحال الصفة" !
الجزائريون أمام رهان جني ثمارِ الحِراك الشعبي
سيدي السعيد يواجه أياما حالكة
هل تصمد الحكومة الجديدة أمام الرفض الشعبي؟

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا