الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
Algerian Reporters:الطلبة… القوة الضاربة في حراك الجزائر

الطلبة… القوة الضاربة في حراك الجزائر

الطلبة…

الجزائر – TSA عربي: نقطة الانطلاق، مقر الجامعة المركزية بالجزائر العاصمة. شعارهم صامدون صامدون للنظام رافضون. سلاحهم السلمية والرايات الوطنية، أحلامهم وطموحاتهم مختلفة ومتنوعة كألوان الربيع، لكنها تلتقي عند محطة الحرية.

منذ بداية حراك 22 فبراير، يُشكل الطلبة الجزائريون حلقة مهمة وركيزة أساسية في “الانتفاضة الشعبية”، أو “الثورة البيضاء” كما يحلو للبعض تسميتها، كيف لا وهم لم يعرفوا رئيسًا غير عبد العزيز بوتفليقة، الساكن في سدة الحكم منذ العام 1999، وأحمد أويحيى كرئيس للحكومة، وسيدي السعيد أمينًا عامًا لأكبر تنظيم نقابي في البلاد، ورؤساء أحزاب صدعوا رؤوسهم بمبدأ التداول على السلطة لكنهم أول المتشبثين بها، وكأن الجزائر لا تملك رجالًا غيرهم.

الحشد والتعبئة

ككل ثلاثاء، يستعد الطلبة الجزائريون للدفاع عن مطالبهم في مسيرات حاشدة، بالقدوم باكرًا إلى مقر الجامعة المركزية التي باتت نقطة انطلاق مسيرتهم نحو ساحتي موريس أودان والبريد المركزي، تمامًا كما حصل الثلاثاء 16 أفريل، المصادف ليوم العلم.

سامي إبكاوي، الطالب في تخصص علوم الطبيعة والحياة بجامعة الجزائر، واحد من بين هؤلاء، هو حريص على المشاركة في كل المسيرات الطلابية، حتى أنه كان من بين من تعرضوا لقمع قوات الشرطة، في المسيرة السابعة ( 9 أفريل)، لكنه ظل صامدًا أمام خراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع.

“نحن هنا لنعبر عن دعمنا لمطالب الشعب الجزائري لأننا جزء منه، هم يحاولون إثارة الفتنة وجرنا إلى العنف، لكننا سنظل سلميين، والدليل أننا سنحمل رايات بيضاء في حال استفزازنا أو تعرضنا لمضايقات” يقول سامي.

 

 

نحن طلاب ولسنا إرهاب

واقعة “القمع” التي تعرض لها الطلبة من طرف قوات الشرطة في مسيرتهم السابعة (9 أفريل)، جعلت الكثير منهم يتخوف من ردة فعل أصحاب القبعات الزرق، فكانت علامات الخوف بادية على وجوه البعض منهم، لكنهم قرروا السير متحدين بكل عزيمة وحسم بشعار “جزائر حرة ديمقراطية” و”سلمية سلمية”.

الساعة كانت تشير إلى العاشرة صباحًا، ماهي إلا لحظات حتى إنطلق الطلبة الذين قدموا من مختلف الجامعات، باتجاه ساحة البريد المركزي، بتنظيم محكم لا مثيل له، فكل طالب يعرف دوره وتحركاته، فالمهام توزع قبل كل مسيرة في اجتماع يعقده ممثلو الطلبة.

الفتيات الجامعيات كنّ جنب زملائهم الجامعين، في الصفوف الأمامية، مردّدين “يا بن باديس إرتاح إرتاح سنواصل الكفاح”، شعار دوى عاليًا في شوارع الجزائر، كدليل على رمزية يوم العلم المصادف ليوم 18 أفريل.

 

 

 

الانتشار الكثيف للشرطة في الشوارع، لم يمنع الآلاف من الطلبة الجامعين بالتقدم بخطوات ثابتة نحو ساحة البريد المركزي، لكن يبدو أن استخدام أفرادها الغاز المسيل للدموع، الثلاثاء الماضي لتفريقهم، حز في نفوس الكثير منهم، وهو ما عبّر عنه الطالب في تخصص الطب إسلام، الذي ندّد بالتضيق على المتظاهرين خصوصًا الطلبة.

 

 

 

الطلاب ردّدوا عدة شعارات أبرزها ” بركات بركات من حكم العصابات” و “لا بدوي لا بلعيز وبن صالح رايح رايح” وحملوا عدة لافتات كتب عليها إذا انتفض الطلبة فلا ريب في شرعية المطالب”  و”أيها الشرطي لولاك ما ظلموا” وكتبت إحدى الطالبات بجامعة الحقوق” أصبح الدستور كراس محاولة في وقت أصبحت فيه خدمة الوطن مجرد مصالح شخصية، عن الباءات الثلاث أتحدث”.

 

 

بالرغم من اختلاف تخصصاتهم وتوجهاتهم وأعمارهم إلا أن الطلاب حملوا مطالب متشابهة تتمثل أساسًا في التوجه نحو إرساء دولة الحق والقانون و تكريس انتخابات شفافة تفرز رئيسًا منتخبًا بأصوات الشعب وليس عن طريق صناديق التزوير.

 

 

 

 

ألحان الحرية

وسط الحشود الغفيرة، حمل أحد الطلبة بالمعهد العالي للموسيقي، آلة عزفه التي كانت تخرج منها آلحان “الحرية”، وهي الأغنية التي أداها الرابر الجزائري، عبد الرؤوف دراجي، المعروف بـ” سولكينغ”، التي حطمت الرقم القياسي من حيث نسبة المشاهدة، وأناشيد وطنية على غرار من “جبالنا طالع صوت التحرير ينادينا”.

ويقول الطالب” لا أعرف الحديث كثيرا لكنني هنا للتعبير عن مطالبي بالموسيقي، نحن نساند وندعم الحراك الشعبي منذ إنطلاقه يوم 22 فبراير، أنا متأكد من شيء فقط عليهم أن يرحلوا جميعًا” في إشارة منه إلى رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

 

 

حشود الطلبة وهم يمرون من أمام مقر الجامعة المركزية لم يمنع الشباب المبدعين من المشاركة من ممارسة “فن الشارع”، حيث يمسك أحد الرسامين رشيته، ليرسم لوحته الإبداعية، ولسان حاله يقول “سلمية سلمية”، وهو شعار يحرص الطلبة على تجسيده منذ إنطلاق أول مسيرة لهم يوم 26 فبراير.

 

 

 

انتهت المسيرة الثامنة للطلاب الجزائريين، على الساعة الواحدة زوالا، من دون مضايقات أو قمع، على العكس من ذلك تم تسجيل إستقالة رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز أحد الباءات الأربع، في إنتظار البقية، يقول أحد الطلبة.

 

 

 

 

غادر الجميع بعد يوم حافل، وكبير صنع فيه طلاب الجامعات الحدث بسلميتهم ووعيهم وتمسكهم بمطالبهم المشروعة، لكن أحلامهم وطموحاتهم بقيت حاضرة بقصاصات ورقية ملونة قاموا بتثبيتها على واجهة مدخل محطة مترو الجزائر، المحاذية للجامعة المركزية عبروا فيها عن أفكارهم، كان من أبرزها” الحرية للوطن” و”أنتم الماضي ونحن جزائر المستقبل”.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا