الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
السلطة وخيارات التنازلات المتدرجة لإعادة تشكيل النظامAlgerian Reporters:السلطة وخيارات التنازلات المتدرجة لإعادة تشكيل النظام

السلطة وخيارات التنازلات المتدرجة لإعادة تشكيل النظام

السلطة

تواصل السلطة الفعلية ومنظومة الحكم اعتماد إدارة الأزمة بتنازلات متدرجة، وفق نظرية الأدراج المتعددة، بالتوازي مع مراعاة المدخلات المتمثلة أساسا في حراك شعبي سلمي مطلبي جارف، يحمل مطالب التغيير الفعلي لمنظومة السلطة والحكم.

وتشكل استقالة رئيس المجلس الدستوري، الطيب بلعيز، عدة دلالات من حيث كونه خيارا من الخيارات التي تندرج في سياق مواصلة اعتماد خارطة الطريق، التي لا تنحاز عن ترتيبات إدارة الأزمة الدستورية، وإبعاد شبهة تدخل المؤسسة العسكرية في الشأن السياسي مباشرة أو الانقلاب عن مسار الترتيبات الدستورية، ممثلة خصوصا في المادة 102 من الدستور، واستنفاد هذا المسار إلى مرحلة لاحقة، للانتقال بعدها إلى مسار تسوية سياسية لإدارة حالة استثنائية، يعكسها انسحاب رموز أخرى من المنظومة القائمة، وفي الواقع والى جانب كون رحيل بلعيز مطلبا من المطالب الشعبية، إلا أنه في الواقع يعكس لجوء السلطة لفتح درج من الأدراج في وقت أن مهمة بلعيز انتهت عمليا بتنصيب رئيس الدولة، دون أن يعني ذلك التغيير الجذري والفوري، بل على مراحل متدرجة.

ويعد انسحاب بلعيز أحد وزراء الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي رافق مساره منذ بدايته ومن بين المقربين له والمعين من قبله على رأس المجلس الدستوري، من بين مفاتيح مسار إدارة الأزمة حسب الترتيبات السياسية لحالة استثنائية، بعد استنفاد الإدارة الدستورية للأزمة.

فالمشهد الحالي يبقى في حدود إدارة الأزمة برئيس دولة انتقالي ورئيس مجلس دستوري انتقالي بعد استخلاف بلعيز الذي يمكن أن يكون من قبل نائبه، وهو ما يترك المجال في المرحلة الحالية، مع تسيير أزمة في إطار شرعي، مقابل تقديم تنازلات متدرجة للمطالب الشعبية التي تنادي بتغيير فعلي للمنظومة وبرؤوس الباءات الثلاث اختصارا ممثلا في رئيس الدولة عبد القادر بن صالح ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز والوزير الأول نور الدين بدوي.

ومن حيث المبدأ لا توجد موانع لاستقالة وانسحاب رئيس المجلس الدستوري، ومن ثم، فإن انسحابه يمثل فتح درج جديد من قبل المنظومة السياسية، تحضيرا لترتيبات لاحقة دون الانزلاق في محاذير الفراغ والانسداد الدستوري، وقد يتواصل المشهد المتدرج لإدارة الأزمة إلى غاية اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 4 جويلية والتي تبقى من الناحية العملية صعبة إن لم نقل مستحيلة التنظيم في ظل الظروف السائدة، حيث سيتم الانتقال إلى مقاربة إدارة الأزمة الدستورية بمخارج سياسية، بناء على وضع استثنائي، دون الدخول في حالة المادة 107 من الدستور، ودون حدوث صدام. فمن الناحية العملية هناك صعوبة اختزال التغيير فيما يعرف بـالباءات الثلاث، مع بقاء منظومة إدارية وسياسية كاملة تصب في إعادة تشكيل المنظومة، وهنا يبرز بيان الوزارة الأولى الذي استبعد حركة في سلك ولاة الجمهورية، أي أن هؤلاء هم من سيشرف على تنظيم الانتخابات الرئاسية، فضلا عن ذلك يبقى المشهد السياسي يختزل الكثير من المتغيرات، فرغم الإبقاء في حدود معينة على سياسة التنفيس والصمام، إلا أن السلطة تعمد إلى إضعاف الحراك والضغط بطرق شتة، بل وحتى احتوائه.

ويتضح بأن منظومة الحكم تعتمد سياسة متدرجة، في سياق امتصاصها للصدمة وتحوز خيارات وبدائل، تبقيها في سياق تنفيذ خارطة الطريق التي سبق وأن اعتمدت في رسالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في 11 مارس الماضي، مع إدخال سلسلة من البدائل السلوكية، وفقا لما تمليه الظروف، فيما يتم استبعاد بروز المؤسسة العسكرية في الواجهة، إذ أن الخروج عن المسار سيعطي الانطباع بأن المؤسسة قد دخلت على الخط مباشرة، وهو ما يتم تفاديه، وإن امتلكت العديد من خيوط اللعبة.

ومن ثم، فإن تحييد المؤسسة عن اللعبة السياسية المباشرة واصطفافاتها ستظل قائمة على المدى المنظور، إلى غاية استنفاد المسار الدستوري، ليتم الدخول في مرحلة استثنائية تتطلب حلولا وآليات استثنائية، على شاكلة مرحلة انتقالية تسيرها هيئة رئاسية توافقية، ويمكن أن تستغرق سنة على الأقل، واستبعاد الانتخابات الرئاسية، مع ما تشكله هذه المرحلة من محاذير ومطبات لإعادة تشكل المنظومة التي تظل قائمة في جوهرها بعيدا عن الواجهة السياسية، التي يتم التضحية بها بالتدرج، كما بينته تجربة الحراك الشعبي في مصر بآليات وطرق متعددة، تعيد رسكلة المنظومة السياسية، خاصة في حالة اعتماد خيار الندوة الوطنية التي ستدعم الدولة العميقة مجددا.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا