الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
رفع التجريم عن سوء التسيير أغرق البلاد في الفسادAlgerian Reporters:رفع التجريم عن سوء التسيير أغرق البلاد في الفساد

رفع التجريم عن سوء التسيير أغرق البلاد في الفساد

رفع

 لم يعرف أي قانون من قوانين الجمهورية تأجيلات متكررة مثل تلك التي عانى منها قانون مكافحة الفساد والوقاية منه، وتكفي العودة إلى الوراء للوقوف على ذلك من دون كثير عناء، على اعتبار أن هذا القانون لم يكن سوى وسيلة لتجميل صورة الجزائر في الخارج، بينما ظلت الممارسات تتفاقم وتمعن في الفساد لأبعد الحدود. يعتبر تعديل قانون العقوبات في شقه المتعلق بتجريم الفعل التسييري على مستوى المؤسسات والشركات العمومية، واحد من الملفات “المهملة” التي ميزت فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، إذ بدأ المسار في عهد وجود الطيب بلعيز على رأس وزارة العدل، وكان هو من قدم تصور الحكومة برئاسة أحمد أويحيى وقتئذ من أجل رفع التجريم عن فعل التسيير الذي جاء في مشروعي تعديل قانون العقوبات والقانون المتعلق بالوقاية من الفساد وحمايته. وبرر بلعيز، على مسمع ومرأى عبد العزيز زياري، رئيس المجلس الوطني الشعبي آنذاك والنواب، أن تعديل المواد الخاصة برفع التجريم عن فعل التسيير لا تعني “الإفلات من القصاص إذا ما أثبتت جريمة أو جنحة فساد ومساس بالمال العام”.

وأشار إلى أن الغرض من التعديل هو “زرع المزيد من الثقة في نفوس الإطارات والمسيرين العموميين لكي يعملوا في كنف الطمأنينة واضعين ثقتهم في الدولة والعدالة”.
بتلك العناوين البراقة مر التعديل بسلام، وتم إسقاط صفة الجناية عن قضايا الفساد، التي كانت ترتب حسب المبالغ المختلسة، حيث تم مسح جنح التسيير في كل العدة التشريعية للبحث عن نصوص تعيق القائمين على تسيير القطاع العمومي في أداء مهامهم أو تشكل خطرا حقيقيا في مساءلتهم ومتابعتهم جزائيا.

وجاء في التعديل المقترح من طرف بلعيز اشتراط على أن تحريك الدعوى العمومية لا يكون إلا بناء على شكوى من أجهزة الشركة المنصوص عليها في القانون التجاري أو في التشريع المتعلق برؤوس الأموال التجارية للدولة في حال ارتكاب جريمة تبديد المال العام أو التلاعب به بما يضر المؤسسة الاقتصادية العمومية. كما مررت الحكومة في تعديل قانوني الفساد والعقوبات في 2011 أيضا أن بخصوص ارتكاب جريمة الإضرار يخص المؤسسة العمومية الاقتصادية التي تملك الدولة كل رأسمالها أو الشركات ذات الرأسمال المختلط مع التأكيد أن أعضاء أجهزة الشركة الذين لا يبلغون عن الأفعال الإجرامية سالفة الذكر يتعرضون لعقوبات. ويتعلق الأمر هنا بمجلس الإدارة ومحافظ الحسابات والجمعية العامة للمساهمين. ثم جاء الطيب لوح ليخلف زميله بلعيز، على رأس وزارة العدل، ليجري تغييرات على قانوني الفساد والعقوبات، فيما يخص الشركات ذات رأس المال أو شركة ذات رأس مال مختلط، حيث اتخذت الإجراءات العامة (تحريك النيابة العامة) بناء على شكوى من الهيئات الاجتماعية المعنية من (مجلس الإدارة والجمعية العمومية)، بهدف تشجيع المبادرة بين المديرين في القطاع الاقتصادي العمومي.

وبرر الطيب لوح آنذاك التعديل، أنه يجب على المؤسسات العمومية الانصياع لقواعد الاقتصاد، حتى تتمكن من خوض روح المنافسة والقدرة التنافسية بين المؤسسات الاقتصادية.
ويشار إلى أن الرئيس السابق اتخذ قرارا بمراجعة قانون رفع التجريم عن فعل التسيير في 2011، ولم يتم تفعيل القرار رسميا إلا في 2016، تحت رئاسة عبد المالك سلال للحكومة التي امتلأت بوزراء مصنفين من طرف الحراك الشعبي ضمن فريق “العصابة”.

ومنذ اعتماد القانون، لا أحد يعلم بالضبط متى نفذت بنود هذا القانون، خاصة وأنه لم يقدم لحد الآن أي من المسؤولين الحاليين (القطاع الاقتصادي) أمام العدالة أو تحركت ضدهم هذه الأخيرة، خاصة بعد أن أسقطت الحكومة تحريك النيابة العامة أو الضبطية القضائية بواسطة الرسائل المجهولة مثلما كان يعمل به سابقا.

وكان هذا القانون قد وضع لعدم تكرار اختلاسات تسببت لمرتكبيها السجن في منتصف تسعينيات القرن الماضي، ما أدى إلى وقوع تجاوزات بحق عدد من الإطارات. ويستثني القانون المشار إليه الأشخاص الذين ضبطوا بتقاضي الرشوة أو قاموا بإرشاء غيرهم، ومختلسي المال العام، أو نصبوا على غيرهم. عامل آخر، ساعد على استشراء الفساد في دواليب الدولة، وفقا لما خطط له “الأوليغارشيون” بمباركة من المحيط الرئاسي الذي تم اختراقه على مدى السنوات العشر الأخيرة، بسبب غياب الرئيس السابق عن المشهد السياسي بسبب المرض، مفوضا صلاحياته لمستشاريه المقربين والحكومة، وهو التنازل عن العقار الزراعي والصناعي بغرض الاستثمار. وبموجب هذا الإجراء، تعرضت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية للنهب في شكل ضمانات لقروض بنكية من البنوك العمومية، وذلك بعد استفادة بارونات الفساد منها، وهو مخالف لقوانين تسيير القروض على مستوى البنوك التجارية، التي تشترك مقابل منح القروض الاستثمارية ضمانات معنوية ومادية، فكان يلجأ “الأوليغارشيون” إلى تقديم الأراضي المتحصل عليها بعقود الامتياز والانتفاع في شكل ضمانات! مع علم مسبق من البنوك. 

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا