الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
"قول يا طير" معرض قاهري يوثق بالكلمة والصورة مآسي التهجير الفلسطيني Algerian Reporters: "قول يا طير" معرض قاهري يوثق بالكلمة والصورة مآسي التهجير الفلسطيني

"قول يا طير" معرض قاهري يوثق بالكلمة والصورة مآسي التهجير الفلسطيني

"قول

“العودة حتمية حتمية.. عارفين شو دورنا؟.. إنه نبقي على الجمرة موجودة”هي عبارة مكتوبة إلى جوار صورة فوتوغرافية لرجل في الثمانين من عمره تم تهجيره قسرا هو وأسرته من بلدة صفورة في فلسطين إلى مدينة الناصرة عام 1948. يتضمن النص التعريفي لصاحب الصورة تاريخ ميلاده وسنة نزوحه والأماكن التي انتقل إليها بعد التهجير

. صورة الرجل الثمانيني هي واحدة من عشرات الصور الفوتوغرافية الأخرى التي يضمها معرض “قول يا طير” المقام في قصر الأمير طاز في القاهرة حتى 12 من هذا الشهر. يروي المعرض جانبا من المأساة الفلسطينية، ويسلط الضوء على حكايات المهجرين الفلسطينيين. يعتمد العرض على مجموعة من الوسائط المختلفة كالصور الفوتوغرافية والمتعلقات الشخصية، والنصوص السردية التي جمعها باحثون وباحثات من أماكن مختلفة حول العالم لشهادات رجال ونساء عايشوا فترة التهجير القسري للفلسطينيين في أربعينات القرن الماضي.

قول يا طير، هي عبارة شعبية معروفة يستخدمها الفلسطينيون وهم يتوقعون خبرا طال انتظاره، وهي تشير إلى تداول الحكاية بين الأجيال المختلفة، وتعد رمزا لتناقلها عبر فن الحكي. المواد الأرشيفية التي يضمها المعرض بما فيها من مرويات وصور وتسجيلات تم جمعها بجهد من مؤسسة الرواة للدراسات والأبحاث، وهي تقدم ثروة من المعلومات حول حياة الفلسطينيين حتى عام 1948. يهدف المعرض إلى إشراك الجمهور الواسع في معرفة تفاصيل تجربة التهجير خاصة لمن لم يعايشها أو يعرفها من الجيل الحالي، حتى تبقى حية في التاريخ وفي الذاكرة.

كانت الساعة تمام التاسعة والنصف
كانت الساعة تمام التاسعة والنصف

بين المتعلقات المعروضة يمكنك أن تجد مفاتيح معدنية بأحجام وأشكال مختلفة مازال يحتفظ بها أصحابها لأبواب بيوتهم التي تركوها وراءهم، وحليا فضية، وأوعية نحاسية، وملابس مطرزة قديمة، وبطاقات هوية، ودفاتر، وصورا فوتوغرافية لأعراس وأخرى عائلية تم التقاطها داخل ستديوهات في فلسطين ما قبل الاحتلال.

بين الصور المعروضة على سبيل المثال صورة للمناضلة الفلسطينية ناريمان خورشيد التي ولدت عام 1927 في يافا وهجرت منها عام 1948 وعاشت في القاهرة حتى رحيلها في فبراير عام 2014، وارتبط اسمها مع اسم شقيقتها مهيبة خورشيد بتأسيس وقيادة المنظمة السرية “زهرة الأقحوان” عام 1947.

في هذا المعرض تم توثيق العشرات من الروايات الشفوية للناس الذين عايشوا مرحلة التهجير بتفاصيلها، وقد اعتمدت عمليات التوثيق تلك على عدد من المحاور الأساسية المتعلقة بعملية التهجير، مع التركيز على سرد رواية التهجير، وكيفية حدوثها، وبأي وسيلة حدثت. وبعدما تم جمع كل هذه الروايات جاءت فكرة هذا المعرض بهدف إطلاع أكبر قدر من المهتمين بالمواد التي يحتويها.

ترى الدكتورة فيحاء عبدالهادي مديرة مؤسسة الرواة للدراسات والأبحاث أن الأرشيف الفلسطيني في حاجة ماسة إلى مثل هذه الشهادات والوثائق، خاصة بعدما تم تدميره ونهبه وسرقته على مدار عقود. لذا فمن المهم أن يكون هناك اهتمام بإنشاء مثل هذه الأرشيفات ومساعدة الناس على الاطلاع على ما يوجد داخل هذا الأرشيف.

ملامح من وثائق الرحيل والفقدان
ملامح من وثائق الرحيل والفقدان

هذا المعرض الذي يفتح خزائن الذاكرة الفلسطينية جاء تتويجا للجهد الكبير الذي بذله باحثون ميدانيون موزعون على جميع أنحاء فلسطين، إضافة إلى الفلسطينيين المقيمين في الأردن ومصر ولبنان وتشيلي. وترى حيفا رشيد الباحثة في مؤسسة الرواة أنه من المهم التحدث عن هؤلاء الذين هجروا من ديارهم قسرا، ولم يهاجروا طوعا، إذ أرغموا على ترك ديارهم تحت تهديد العصابات الصهيونية التي أعملت فيهم القتل والذبح.

وتأتي أهمية المعرض كونه يمزج بين مستويات مختلفة من الروايات التاريخية، وهي روايات تسلط الضوء على الحياة الفلسطينية بشكل عام من الناحية الثقافية والإنسانية والسياسية. هي سيرة مصورة للعادات والتقاليد التي كانت سائدة في فلسطين ما قبل الاحتلال. هنا يتم الاحتفاء بهذه التفاصيل التي عادة ما تغفلها الرواية التقليدية للتاريخ. إذ نجد أنفسنا في تفاعل مباشر ومادي مع هؤلاء الرواة الذين عايشوا المأساة بأنفسهم ورأوها رؤيا العين.

يبحث المعرض بشكل رئيسي حول تجربة الفلسطينيين مع التهجير القسري، لذا فقد كان المعيار الأساسي هو البحث عن هؤلاء الذين عايشوا بالفعل تجربة التهجير نساء ورجالا، وفي أي مكان في القرى والبلدات الفلسطينية.

تجربة الفلسطينيين مع التهجير القسري
تجربة الفلسطينيين مع التهجير القسري

وقد تم توثيق هذه الروايات والشهادات بالصورة والصوت والفيديو أيضا، كما تم الاهتمام بالمقتنيات الشخصية التي لها علاقة بتلك الفكرة. تمثل المواد الأرشيفية التي يتم عرضها في القاهرة جزءا من مجموعة كبيرة من المواد التي تم جمعها، والتي سيتم عرضها تباعا. هو عرض بصري يعكس المعاناة والظلم التاريخي الذي تعرض له الفلسطينيون في محاولة لإخراجهم من أراضيهم، وإبعادهم عن جذورهم الاجتماعية.

لم يكن البحث سهلا، ولم يكن الوصول إلى هؤلاء الذين عايشوا التهجير يسيرا أيضا كما تقول مديرة مؤسسة الرواة، فالوصول إلى هؤلاء الذين عايشوا فترة التهجير ومازالوا على قيد الحياة تطلب جهدا موصولا وبحثا مضنيا امتد لسنوات، بداية من عام 2012. كان الدافع الأساسي لهذا المشروع كما تقول فيحاء عبدالهادي هو مواجهة محاولات الاحتلال طمس الهوية العربية في فلسطين المحتلة، وتشويه التاريخ والتراث الوطنيين الفلسطينيين.

 فقد وصل الأمر بهم إلى سرقة التراث الثقافي من ملابس وغذاء وعادات وتقاليد ونسبوه إلى تراثهم المزعوم. هي محاولات مستميتة لطمس هوية هذا الشعب وكأنه لم يكن في الزمان أو المكان. فالمعركة هنا ليست معركة أرض فقط، بل هي معركة أرض وإنسان وثقافة. معرض قول يا طير يقدم رواية بصرية موثقة للتاريخ تقف في مواجهة الرواية الصهيونية المزيفة والرائجة عبر العالم.

توثيق العشرات من الروايات الشفوية للناس الذين عايشوا مرحلة التهجير
توثيق العشرات من الروايات الشفوية للناس الذين عايشوا مرحلة التهجير 

 

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا