الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
Algerian Reporters: أدعياء الفحولة والقوة

أدعياء الفحولة والقوة

أدعياء

لكثرة ما مر من الأمثلة، بات في حُكم الأرجح، أن كل متبجّح بالقوة والفحولة وبكل أشكال القوة، يعاني في داخله من هواجس الإحساس بالضعف والعجز والعنانة. وربما تنشأ النزعة إلى العنف وإلى إدّعاء الفحولة، بدافع مثل هذه الهواجس، والأمثلة كثيرة عن المشاهير الذين أكثروا من الحديث عن أشكال القوة ثم تبيّن أنهم، على كثرة ما أرغوا وأزبدوا في هذا الأمر، عاجزون. وبالطبع، لم يكن سيثبت عجزهم، إن لم تتول المرأة نفسها كشف المستور، فهي الراوية الشاهدة!

لعل أبرز هؤلاء أدولف هتلر، الذي فضحته صاحبته أو زوجته إيفا براون، عندما أجابت عن سؤال عما إذا كانت سعيدة في حبها، فأجابت باستفهام تقريري “وهل يسعد من يعيش مع هتلر؟”، ثم استطردت قائلة “إنه رجل قليل جدا، لكنه طفل كثير جدا، وزعيم دائما، وأستطيع أن أعرف عدد المرات التي لمسني فيها ثم قبلني لينام، وكان ينام على كتفي، فيطيّر النوم من عيني وأنا أتأمل تعاستنا معا!”.

وإذا كانت الشماتة في هتلر واجبة، فهي ليست كذلك بالنسبة للفيلسوف الاسكتلندي توماس كارليل، الذي امتدح الرسول محمد عليه السلام واعتبره بطلا وهاجم المشككين في الدين الإسلامي، فالرجل كان صاحب آراء ومقولات سديدة في الإعراب عن القوة والتغني بالرجولة والفحولة، وبسبب مقولاته وأناشيده الفلسفية تعلقت به كاتبة اسكتلندية عذراء موصوفة بالجمال، قالت بعد مماته إنها ظلت على عذريتها بعد حياة طويلة مع فيلسوف الفحولة الذي قال “طموحي أن أموت من الإرهاق لا من الملل!”.

وكانت تُشاع عن فاروق الأول، ملك مصر، فكرة الفحولة الجنسية، وفي تداول الدهماء للتفاصيل الوهمية عن تغذيته التي تؤمن استمرارية القوة؛ قيل إن المليك الشاب يتناول في كل صباح، عصائر صغار الحمام بعد طهيها أو شوائها، ودلت الدراسات الطبيّة والتاريخية وروايات الشاهدات، أن حقيقة الأمر مختلفة تماما، وليس للمليك في هذا الأمر ناقة ولا بعير، وإن أوحت بغير ذلك العلاقات والرفقة في المطاعم حتى الرمق الأخير من حياته.

أما الجامحون المندفعون إلى ممارسة العنف الأعمى ضد الآخرين وقتل الأبرياء والغدر بالرفاق وذوي الفضل، فغالبيتهم العظمى من الجبناء الرعديدين في دواخلهم، ولعل أشهر هؤلاء في التجربة الفلسطينية، هو صبري البنا، صانع المجموعة التي مارست الإرهاب ضد أبناء شعبه، فقد دلت تفاصيل حياته على خفة مع إحساس عميق بالرعب، انعكس في شكل نزعة عدوانية، جعلته يرسل القتلة في أي اتجاه وبلا قضية، وبموجب متطلبات انتقاله وتسوياته وضرورات ستر عوراته وأسراره.

ويتوجب بالطبع، أخذ الحيطة من غدر الضعفاء، فهذه نصيحة قالها توماس كارليل “لا تحتقر كيد الضعيف، فربما ماتت الأفاعي من سمّ العقارب!”.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا