الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
Algerian Reporters: تحرير العقل: ريما بنت سلطان نموذجا

تحرير العقل: ريما بنت سلطان نموذجا

تحرير

تخطو المملكة العربية السعودية خطوات واسعة نحو صورة جديدة للحداثة لم تشهدها من قبل، حتى أنها تركت حالة من الدهشة والانبهار لدى كثير من التقدميين المنادين طويلا بضرورة الخروج من الشرنقة الضيقة، والانفتاح الواعي على الثقافة والفنون وحقوق وتمكين النساء عوضا عن إقصائهن.

صورة مغايرة، باهرة، تنتصر فيها لتحرير العقل من سطوة الجسد وسلطانه، فلا فرق بين رجل وامرأة إلا بالكفاءة والقدرة على العطاء الوازن، ذي المردودات الملموسة داخليا وخارجيا، فتفسح مساحات أكثر رحابة على طريق تمكين النساء.

تسعى المملكة جاهدة بكل طاقتها للتطبيق الأنسب لمعايير حقوق الإنسان الدولية والمحلية، والحفاظ على مكتسبات النساء، تتخذها قاعدة تنظيمية تنطلق منها للمساواة الجادة في كافة مناحي الحياة، منظومة متكاملة من الإجراءات والقواعد الداعمة لحقوق المرأة، مع ترسيخ الشق الإنساني، تضعها عين التطبيق.

المملكة ترفع صوت النساء عاليا، وتزيد من حظوظهن ومشاركتهن الفاعلة على طريق الحداثة والتقدم، بعد أن أومأت الرياض برأسها موافقة على دور أوسع ومنح مساحات أكثر رحابة تسكنها نون النسوة، بعض التملّص من الذكورية الكاسحة لصالح النسوية المهضومة، في حالة من الحراك الاجتماعي والسياسي والثقافي، المصوب نحو منح المزيد من الفرص الحقيقية في كافة المجالات، خلقت تنافسية شريفة وإن كانت غير معلنة بين نساء كثيرات في مواقع شتى خاصة بعد تأكدهن من أنهن تحت المجهر في ظل قيادة تركت سلطة الجسد جانبا، معترفة بعدم ضرورة تولّي الرجال واستئثارهم بكافة المناصب دون غيرهم، وتغييب النساء عن المقاعد القيادية الكبرى، ومواقع اتخاذ القرارات الهامة.

أخيرا أصبح إحراز أي أهداف في مجالات العمل العام، وأي تقدم يعني الكثير، وقد يفتح الباب أمام تولي مسؤولية ما أو مناصب قيادية عليا، وهذا ما تحقق جليا في قرار تعيين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، للأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة للمملكة العربية السعودية في واشنطن بمرتبة وزيرة، وتنبع قوة وعمق القرار لتولي امرأة لهذا المنصب، بمرتبة وزير، للسفارة الأهم والأخطر، وتحديدا في توقيت إعادة ترتيب الأوراق بين واشنطن والرياض، بقدر ما يرسم الكثير من علامات الاستفهام لدى كثيرين إلا أنه يكتب أيضا علامات تعجب، وربما إعجاب بهذا الموقف المنتصر للمرأة بشكل أشمل وأعمّ.

الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان اقتحمت عوالم جديدة ولم تقبع في عالم مغلق، بعد أن تجاوزت الأفكار النمطية المقيدة للحريات قبلا، وبعد اجتياز الكثير من القيود الاجتماعية

الأميرة ريما، جاءت بخلفية سياسية ودبلوماسية قوية ودسمة، فهذا المنصب الرفيع تولاّه والدها من قبل في الفترة ما بين 1983 وحتى 2005، ونجح ببراعة فريدة في حجز مكان ومكانة لائقة لبلاده على كافة الطاولات العالمية.

تلك المدافعة القوية عن حقوق المرأة، العاملة، في مجالات العمل العام والتوعوي، حين تولّت منصبا في الهيئة العامة للرياضة بالمملكة لم تدخر جهدا في زيادة مشاركة المرأة في كافة الأنشطة الرياضية، وطرح أسماء للاعبات سعوديات في محافل رياضية لم تكن تشهد مشاركتهن، وعلى المستوى الخيري والإنساني تدفع القضايا النسائية والهموم النسوية للواجهة، ففي ما يتعلق بالتوعية بمرض سرطان الثدي بذلت جهودا حثيثة لتصدير المشكلة لطرحها للحل والمؤازرة، لتقديم الدعم الطبي والفني والنفسي لمريضات أصابهن المرض، أو تحذير نساء من الوقوع في براثنه والكشف المبكر عنه.

فقد اقتحمت عوالم جديدة ولم تقبع في عالم مغلق، بعد أن تجاوزت الأفكار النمطية المقيدة للحريات قبلا، وبعد اجتياز الكثير من القيود الاجتماعية، منطلقة من فكر طموح تجلّى في الجهود السعودية الحثيثة والدافعة لتمكين النساء، بنظرة أكثر انفتاحا ووسطية، سمع صوت دويّها في الأعوام القليلة الماضية.

ظللتُ أفكرُ في السفيرة ريما بنت بندر بن سلطان، كيف قضت المسافة بين الرياض وواشنطن، خاصة وهي التي تلقت جزءا ليس باليسير من تعليمها وأمضت شطرا من حياتها فيها حين كان والدها يشغل ذات المنصب من قبل، في ما كانت تفكر وهي على متن الطائرة إلى العاصمة الأميركية كأول امرأة تشغل منصب سفيرة بلادها لدى دولة هي صاحبة الكلمة الفاصلة في ملفات دولية كثيرة، كيف ظل عقلها يعمل على زاوية إدارة الأمر دبلوماسيا.

شغلني طويلا في ما كانت تفكر السفيرة طوال مسافة 13 ميلا قطعتهم بها الطائرة، في 16 ساعة من مطار الملك عبدالعزيز وحتى أكبر مطارات أميركا. أي الملفات العربية ستفتح أولا، وهي المحكومة سلفا بالمقارنة مع والدها الذي جلس على نفس المقعد سنوات عديدة وكسب احترام القيادات. أرجو رؤية عدد أكبر من نساء سعوديات وعربيات يجلسن على مقاعد قيادية ذات ثقل، ويطللن برؤوسهن من شرفات العالم الأرحب.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا