الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
أدب السجون.. صورة حية لمعاناة الأسرى الفلسطينيينAlgerian Reporters:أدب السجون.. صورة حية لمعاناة الأسرى الفلسطينيين

أدب السجون.. صورة حية لمعاناة الأسرى الفلسطينيين

أدب

حنين ياسين-غزة

"اكتب بحبرك عني وعبر، فزنزانتي خرساء صامتة كالقبر، اكتب ولا تخف فأنت حر، أما أنا أسير أتجرع المر، اصنع من حبرك كلمات الحرية النصر، لتحلق عاليا في سماء الحرية وتطير، اصنع القصة واكتب الخواطر، واروِ حكايات كل ثائر، فالقيد يكبل معصم الأسير وأنا أسير، أما معصمك فلا يكبله إلا الضمير".

هذه المقاطع الشعرية أنهى بها الأسير الفلسطيني بالسجون الإسرائيلية المهندس عبد الله البرغوثي، المحكوم عليه بالمؤبد 67 مرة، روايته "أمير الظل.. مهندس على الطريق" التي صدرت طبعتها الأولى عام 2012.
والرواية -التي عرض بها البرغوثي تجربة حياته واعتقاله في توليفة غنية بالإنسانية وبأسلوب بسيط- هي جزء من كم كبير من الأعمال الأدبية والشعرية التي خطها أسرى فلسطينيون خلال وجودهم داخل زنازين الاحتلال.

وتعكس تلك الأعمال الأدبية والشعرية صورة حية لمعاناة ومشاعر وأحلام الأسرى مما يرسم لوحة واضحة الملامح لتفصيلات الحياة داخل سجون الاحتلال.

أمير الظل
وبالعودة لرواية البرغوثي، فقد عرض فيها سيرة حياته وكيف بات خليفة "يحيى عياش" الشهيد القيادي في كتائب الشهيد عز الدين القسام عندما عاد إلى فلسطين نهاية التسعينيات بعد رحلة طويلة خارج البلاد.

وتحدث الأسير عن أن عبقريته في فهم الإلكترونيات قادته إلى الاستزادة بالمعرفة لصنع المتفجرات والتحكم بها عن بعد، بالإضافة إلى تفخيخ السيارات لتنفيذ عمليات عسكرية ضد الأهداف الإسرائيلية.

وفي النهاية تناول تجربته في السجن وفترة التحقيق القاسية التي أنهكت جسده، ثم تحدث عن فترة سجنه بالعزل الانفرادي التي تجاوزت العشرة أعوام.

وتظهر "أمير الظل" وغيرها الآلاف من الأعمال الأدبية والشعرية للأسرى أن هؤلاء رغم القيود التي تفرضها عليهم إسرائيل فإنهم نجحوا بإخراج إنتاج أدبي وشعري غزير، بات له تصنيف منفصل في الأدب الفلسطيني يحمل اسم "أدب السجون".

أمير الظل.. مهندس على الطريق" أول إصدارات عبد الله البرغوثي من داخل سجنه (الجزيرة)

روايات المعاناة
ومن أشهر روايات السجون "حكاية صابر" لمحمود عيسى المعتقل منذ عام 1993 والمحكوم بالمؤبد ثلاث مرات بالإضافة إلى 46 سنة.

جسد فيها حكايته في شخصية "صابر" الذي يعبر من خلالها بأسلوب قصص بسيط عن تاريخ ومعاناة الشعب الفلسطيني بداية من نكسة 1967، ومرورا بانتفاضة الحجارة عام 1987، ثم عملية السلام التي اعتبرها استسلاما وفشلا، كما تناول العمليات الفدائية ضد القوات الإسرائيلية.

أما "ستائر العتمة" لوليد الهودلي الذي قضى بسجون إسرائيل 15 عاما، فهي عمل أدبي مهم يوثق تجربة الاعتقال والتحقيق.

ويحكي الهودلي -الذي كتب ثماني روايات ومجموعات قصصية داخل السجن- في "ستائر العتمة" عن أساليب التعذيب التي يواجهها الأسرى على يد المحققين الإسرائيليين أملا في سحب اعترافاتهم، بدءا من غرف العصافير التي يتم فيها خداع الأسير، وصولا إلى عمليات الشبح المتواصلة حيث يقيد الأسير على كرسي ساعات طويلة يكون فيها مربوط اليدين والقدمين إلى الخلف.

أعمال شعرية
وبرزت أعمال أدبية وشعرية إبداعية كثيرة للأسرى منها: ديوان "درب الخبز والحديد" لعدنان الصباح، وديوان "أيام منسية خلف القضبان" لمحمد أبو لبن، وديوان "الضوء والأثر" لعلي عصافرة، والمجموعة القصصية "الطريق إلى رأس الناقورة" لحبيب هنا، ورواية "قهر المستحيل" لعبد الحق شحادة، وقصص "ويستمر المشهد" لمنصور ثابت.

وحول تلك التجارب الأدبية والشعرية، يقول للجزيرة نت الأسير المحرر علي عصافرة الذي اعتقل عشر سنوات "هناك أعمال أدبية وشعرية جيدة خرجت من داخل سجون الاحتلال تستحق الاهتمام والرعاية".

عصافرة كتب ثلاثة دواوين ومجموعة قصصية خلال فترة اعتقاله (الجزيرة)

ويرى عصافرة -وهو روائي وشاعر كتب ثلاثة دواوين ومجموعة قصصية خلال فترة اعتقاله- أن الأسير لديه إمكانيات قوية جدا ويستطيع أن يتمرد على الحالة التي يوجد بها برغم الظروف القاسية التي يعيش فيها.

ونجح الأسير الفلسطيني في أن يخرج أدبا جيدا يؤرخ ويوثق الحياة التي يعيشها، ويعبر عن ذاته بشكل جيد وينقل تجربته داخل سجون الاحتلال في قصائد وحكايات جميلة وصادقة، وهي تجربة تستحق أن يهتم بها.

الأدب المقاوم
وكما يقول عصافرة، فإن الأسرى ركزوا في أعمالهم الأدبية على موضوعات الفخر والحماسة بصفتهم مقاومين رفضوا الظلم الواقع عليهم وعلى شعبهم، إضافة إلى محاولتهم نقل تجربتهم وتجربة من حولهم.

وتناول أدب وشعر السجون وصفا دقيقا للحالة الشعورية والنفسية للكاتب والأسرى من حوله ووصف المكان والزمان.

ويضيف "الأسير الأديب انعكاس للواقع الذي يعيشه، ومن أهم الأعمال التي أذكرها قصيدة كتبها الأسير محمود شريتح وسماها (معلقة الإضراب) تحدث بها بتفصيل معمق عن الحالة الشعورية للأسير المضرب عن الطعام وكيف يعيش ساعاته الطويلة وماذا يتخيل من تفاصيل الأطعمة والموضوعات التي يتحدث بها المضربون، وكيف لا يستطيعون القيام من أماكنهم من شدة الجوع".

الأسير المحرر علي المغربي يقول إن ما يكتبونه يعبر عن صورة حية لواقعهم داخل السجون (الجزيرة)

وحول تجربته الأدبية والشعرية، يروي عصافرة أنه عمل على تطوير لغته العربية وتعلم الأدب والنحو والبلاغة بعد ثلاث سنوات من اعتقاله.

وقاده ما تعلمه إلى كتابة الأشعار حتى تمكن من كتابة ديوانيْ "اللؤلؤ والمحار، الضوء والأثر" ومجموعة قصصية باسم "أوراق الصبار" ونجح في تهريبها وطباعتها بعد محاولات طويلة فاشلة.

يكسر القيد
من جهته يقول الأسير المحرر علي المغربي المتابع للحركة الأدبية داخل السجون، في حديث للجزيرة نت "الكتابة داخل سجون الاحتلال بكافة مسمياتها وأشكالها أحد أنواع مقابلة بؤس الحياة وظلمة السجن بإيجابية النظرة وبإيجابية التعبير".

ويعتقد أن "ما يكتبه الأسرى يعبر عن صورة حية وواقعية لما يدور داخل سجون الاحتلال، فهناك بعض الأسرى كتبوا قصائد تصف الإضراب عن الطعام وأخرى تصف الزنازين والتحقيق، وفراق الأم والزوجة واشتياق الأسير الأب للأبناء وعن مجابهة سياسات مصلحة السجون تجاههم".

ويعتبر المغربي -وهو المتحدث الإعلامي باسم مكتب إعلام الأسرى- أن ما يكتبه الأسرى خلاصة تصور المشهد داخل سجون الاحتلال فيما يشبه فيلما يتناول أوضاع الأسرى.

ويؤكد أن أدب وشعر السجون إحدى أهم الوسائل التي تفضح ممارسات وجرائم الاحتلال تجاه الأسرى، وترفع من قيمة قضيتهم وتحملها إلى شرائح وطبقات بالمجتمع ربما لم يطلعوا مسبقا على هذه القضية.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا