الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
"ورد أسود" دراما الإنسان والوجع بين الجزائر وسوريا Algerian Reporters: "ورد أسود" دراما الإنسان والوجع بين الجزائر وسوريا

"ورد أسود" دراما الإنسان والوجع بين الجزائر وسوريا

"ورد

يتابع المشاهد العربي في رمضان الحالي المسلسل الجزائري السوري المشترك “ورد أسود” في تجربة جديدة للمخرج السوري سمير حسين الذي قدم في العمل مقترحا فنيا مُغايرا، انطلاقا من نص كتبه جورج عربجي، في تلاق متين بين شرق الوطن العربي وغربه، مع ضرورة إيجاد حالة من التفاعل والتكامل بينهما، مستفيدا من وجود جالية سورية كانت بدايتها منذ حقبة الستينات من القرن الماضي، وما زالت حتى الآن، وأيضا من وجود جالية جزائرية، أتت مع الشيخ المجاهد عبدالقادر الجزائري، وعاشت في سوريا بعد وفاته.

دمشق- رزان (ميري كوجاك) امرأة تغامر بحياتها وعواطفها من أجل الحب، فتندفع في رحلة من التحدي العنيفة ضد كل من أهلها ومحيطها الذين يرفضون زواجها من الشخص الذي أحبته، لكنها لا تلبث أن تخاطر معه في مشوار الحب الذي بنياه في عليائهما، ويتزوجا، ثم يسافرا إلى الجزائر حيث يعمل الزوج مدرسا.

ومن هناك تبدأ الحكاية بشقها الواقعي الذي يخلّف الكثير من الجراح في قلب وحياة الزوجة المخدوعة، فيظهر الوجه الحقيقي للزوج الذي يريد من الزوجة وأهلها حقوقها في ميراث والدها، بينما ترفض هي الفكرة نزولا عند رغبة الوالد، وكذلك نتيجة شعورها بالندم والخجل من تضحيتهم فيما سبق، فيتطوّر الخلاف في ما بين الزوجين ليصل إلى مهالك تجعلهما في دوامات عنيفة.

هذا هو تقريبا ملخص مسلسل “ورد أسود”، الذي يعرض في رمضان الحالي وهو عن نص لجورج عربجي ومن إخراج سمير حسين وأنتجته شركة “advertising company” الجزائرية، وفيه حاول صانعوه أن يقدموا حكاية منطقية في ما يسمى بالدراما العربية، فبنوا حكاية المسلسل على أحداث مبررة اجتماعيا بين بلدين عربيين هما الجزائر وسوريا، فكانت الأحداث التي تجري فيه متمتعة بالمصداقية والواقعية، كونها اعتمدت على مرجعية تاريخية حقيقية، وهي وجود الآلاف من السوريين في الجزائر في فترة ما على خلاف بعض الأعمال التي تعاني ضعفا في هذه الناحية، فتكون الأحداث مفبركة وغير منطقية.

ميري كوجاك: رزان في المسلسل هي نموذج للمرأة العربية التي تعاني في صمت
ميري كوجاك: رزان في المسلسل هي نموذج للمرأة العربية التي تعاني في صمت 

وعلى ذلك أوجد كاتب المسلسل، جورج عربجي، شخصية “زياد” المدرس السوري الذي وفد مع الآلاف من المدرسين السوريين على امتداد سنوات السبعينات والثمانينات من القرن العشرين، حيث كانوا يعملون في الجزائر بمنح دراسية، فنشأت جراء ذلك حالات اجتماعية متجذرّة في كلا البلدين لمجموعة من الحكايات التي عاشها الناس عبر سنوات طوال على أرض الجزائر.

وأحد هؤلاء المدرسين كان زياد (فادي صبيح) الذي لا يكترث بعواطف زوجته التي تعاني أزمة ضمير نتيجة تضحيتها بأهلها في سبيل حبها، فلا تستطيع العودة إليهم رغم حالة الذل التي تعيشها مع زوجها في الجزائر بعيدة عن أهلها ووطنها، وهو الذي يضغط عليها حتى بالعنف الجسدي رغبة منه في الوصول إلى حصتها في ميراثها منهم.

عن الشخصية التي تؤديها في العمل تقول الفنانة السورية ميري كوجاك لـ”العرب”، “هي امرأة تحب بعنف وصدق وتفان، تضحي بحياتها وأهلها من أجل الحبيب الذي يصبح زوجا، لكنها تدفع ثمن ذلك غاليا، لأنه يريد المال قبل أن يريدها كحبيبة وزوجة، يحبسها في انكسارها النفسي، كونها غير قادرة على الإنجاب، ولا تستطيع العودة لأهلها بعد أن ضحت بهم، تنسى كرامتها وتقبل بالذل الذي تعيش فيه، وتجترح مرارة العيش بعيدة عن وطنها، كل ذلك لكي تصير أما”.

ولأجل الأمومة تتناسى رزان إذلال زوجها، وتبدأ برحلة العذاب في البحث عن علاج تخرج به من أزمتها وتصير أما، وهي التي تحلم بأن تعود إلى حياتها السابقة التي كانت تعيشها من قبل كامرأة طبيعية في بيئة عادية، وتضيف كوجاك “الشخصية تحاول إلقاء الضوء على حياة الكثيرات من النساء في عالمنا العربي اللواتي يعانين بصمت ويكرسّن حياتهنّ في صمت من أجل تحقيق أهداف سامية كالحب والأمومة”.

وشخصية رزان التي تؤديها ميري كوجاك في هذا المسلسل الضعيفة الذليلة المستسلمة، قدمت شخصية مغايرة لها في الموسم الماضي تمثلت في شخصية عبير، في مسلسل “فوضى” الشهير، والذي كان أهم مسلسل في الموسم الفائت حسب استطلاعات الرأي التي جرت في سوريا حينها.

المسلسل يتناول عبر حكاية اجتماعية تقع بين سوريين وجزائريين فلسفة الحب والتضحية والانتقام
المسلسل يتناول عبر حكاية اجتماعية تقع بين سوريين وجزائريين فلسفة الحب والتضحية والانتقام

وعن هذا الاختلاف ورغبة الممثل في تقديم المتضاد من الشخصيات تبيّن ميري كوجاك “رزان، امرأة تعيش على النقيض تماما من عبير، فالأخيرة شخصية قوية وقادرة على النجاة بنفسها من المطبات التي تواجهها في حياتها، وهي تقاوم وضعها العائلي المختلف، حيث تعيش مع زوجة أب، وتعاني من اضطرابات نفسية بسبب الضرب الذي تلقته وهي صغيرة، وهذا ما جعل منها امرأة قوية بدل أن يكسرها، فتمردت بقوة وعاشت حياتها بالطريقة التي تريدها”.

في المقابل، تضيف الفنانة السورية “أما شخصية رزان، فهي الوجه الآخر من المرأة التي تهادن وتتذلل لكي تعيش حياتها بهدوء، خاصة في ظل ظروف خاصة كالتي أحاطت بها في حياتها العائلية وتمردها عليها جريا وراء حب زائف”.

وتعترف كوجاك لـ”العرب” أن النجاح الكبير الذي حققه في العام الماضي مسلسل “فوضى” وضعها أمام مسؤولية تقديم ما هو مماثل فنيا، وعن ذلك تقول “كان لديّ مع كل الزملاء الهاجس العميق في أن نحقق ذات النجاح الذي وصلنا إليه في العام الفائت، شخصيا، أحب تغيير الشخصيات في الأعمال المتلاحقة التي أقوم بها، باعتبار أن الشخصيات المتقاربة تحبس الممثل في نمط أو شكل واحد، فيصير محدود الأفق فنيا وصاحب حالة رتيبة ونمطية لا تقدم له جديدا، وهذا خطر على أي فنان، أنا مع تقديم المختلف والمتباعد في الشكل بين حين وآخر، أحببت شخصية رزان وتعاملت معها بعمق، كونها حالة أنثوية شائعة، يجب إلقاء الضوء عليها بشكل مدروس”.

ومسلسل “ورد أسود” يشارك في بطولته من الجزائر كل من خالد بن علي ومنال جعفر وزكريا بن محمد وأميرة شرابي، ومن سوريا يحضر كل من سلوم حداد وديمة قندلفت وصباح الجزائري وفادي صبيح ووائل شرف وجابر جوخدار ولبنى بدور وميري كوجاك وترف التقي.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا