الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
المسلسلات الاستهلاكية خطر على الدراما المصرية Algerian Reporters: المسلسلات الاستهلاكية خطر على الدراما المصرية

المسلسلات الاستهلاكية خطر على الدراما المصرية

المسلسلات

باتت الدراما العربية مكثفة فقط خلال شهر رمضان، وهو ما خلق نوعا من التخمة، كما باتت المسلسلات تكتب بالتزامن مع التصوير، في شبه غياب للبعد الفني وسيطرة البعد التجاري والشعبوي. “العرب” كان لها هذا الحوار مع أحد من أبطال المسلسل الشهير “ليالي الحلمية” الفنان المصري هشام سليم حول الدراما اليوم.

القاهرة – يقول الفنان هشام سليم، إن الدراما المصرية دخلت في مرحلة الخطر بعد أن أضحت الأعمال الفنية الاستهلاكية سائدة في غالبية المسلسلات المقدمة خلال موسم رمضان الحالي، وإن الإدارة الخاطئة من قبل منتجي هذه الأعمال ورغبتهم في كسب أكبر قدر ممكن من الأموال على حساب تقديم مضمون إبداعي يهدف إلى الرقي بالمشاهد والسمو بأفكاره، لن تصنع فنا يشكل قاعدة قوية.

ويضيف سليم في حواره مع “العرب”، أن غالبية الإنتاج يركز على تقديم النمط الشعبي، والذي يشبه كثيرا وجبات الطعام السريعة، وقد يحقق ذلك نسب مشاهدة غير أنه لا يعيش مع الجمهور مقارنة بالأعمال الفنية القديمة التي مازالت حاضرة في أذهان الجميع.

تتوافق تصريحات سليم مع النهج الذي اتخذه منتجو الأعمال الفنية هذا العام، فكان الاعتماد بشكل أكبر على النجوم الشباب، وغاب نجوم كبار عن الشاشة، وانخفضت ميزانية الإنتاج بشكل كبير، فيما كان التركيز يتم على الأعمال الكوميدية والشعبية، وهي أعمال لا تتطلب فترات زمنية طويلة للتصوير.

التخمة الرمضانية

يوضح الفنان المصري، الذي يشارك العام الحالي في بطولة مسلسل “كلبش 3”، أن القائمين على الإنتاج الفني يقومون بإدارة أعمالهم بشكل خاطئ، ويجري ضخ أموال كبيرة في أعمال فنية غير واضحة المعالم نتيجة عدم الانتهاء من كتابتها، وتستمر عملية الكتابة في أوقات التصوير، بالتالي فإن معالم الشخصية لا تكون واضحة بشكل كلي أمام الممثل.

وأوضح أن التجهيز لخروج الأعمال الفنية إلى النور يكون في أوقات قصيرة ويستمر التصوير إلى ما قبل عرض الحلقات الأخيرة بأيام، كما أن تكثيف التصوير ينعكس على أداء الممثل الذي يكون منهكا بشكل كبير ويظهر ذلك أحيانا على الشاشة، بل إن بعض الحلقات يكتبها المؤلف قبل تصوير الحلقة بساعة أو ساعتين، وهذا لا يعطي فرصة للاستعداد الجيد ومراجعة السيناريو بشكل دقيق.

هموم المواطنين

يشير هشام سليم إلى أن الجمهور مازال ينجذب للأعمال الفنية التي تلامس الواقع الذين يعيشه، والكثير من هذه الأعمال كانت تقرأ المستقبل، ولم تقتصر شعبيتها على وقت عرضها فقط، لأن من كتبوها تعمّقوا في هموم الشريحة الأكبر من المواطنين وتحدثوا بصدق عن همومهم، وأعطوا للكتابة حقها من دون أن يكون الأمر مرتبطا بتوقيت معيّن.

لا يعتقد سليم أن قلّة عدد المسلسلات في موسم رمضان الحالي انعكست على جودة الأعمال المقدمة، فهو يرى أن المشكلة في نوعية الأعمال وانحصار أفكارها، لكنه في الوقت ذاته يرفض أن ينحصر الإنتاج الدرامي في شهر واحد، والأصل أن تتنوع الأعمال وتتوزع على مدار العام، ما يعطي فرصة أكبر لتسويق المسلسلات ويضمن جودتها.

وكشف في حديثه لـ”العرب” أن تقديم غالبية الأعمال في شهر كان بمثابة تقليد سار عليه الجميع منذ تسعينات القرن الماضي، إلى أن أصحبنا نعاني من تخمة درامية خلال رمضان، ومن دون أن تكون هناك دراسة لجدوى هذا الأمر من عدمه، فيما انجرف الجميع وراء هذا التقليد دون أن نجد من يسعى لتصحيح هذا المسار الخاطئ وتصويبه.

القائمون على الإنتاج الفني يديرون أعمالهم بشكل خاطئ، ويجري ضخ أموال كبيرة في أعمال فنية غير واضحة المعالم

وشارك الفنان المصري في عديد من الأعمال الدرامية التي تركت بصمة لدى الجمهور، وكانت أول أعماله الدرامية من خلال مسلسل “الراية البيضاء”، في العام 1988، ثم شارك في “ليالي الحلمية” بكافة أجزائه التالية مجسدا شخصية “عادل سليم البدري”، بالإضافة إلى “أرابيسك”، و“هوانم جاردن سيتي”، و“محمود المصري”، وغيرها وبلغت 35 عملا، آخرها مسلسل “طايع” العام الماضي، بالإضافة إلى أكثر من 50 عملا متنوعا في السينما والمسرح.

ورغم المشوار الفني الطويل لهشام سليم، فإنه لم يحصل على دور البطولة المطلقة في أي من الأعمال الدرامية التي قدمها، وأرجع ذلك بالقول “هناك تعليمات بتحجيم نجوميتي”، ورغبة سائدة في الوسط الفني بأن لا يعلو السقف عن هذا الإطار، وبرهن على ذلك بتأكيده أن نجاحه في الجزء الأول من مسلسل “المصراوية”، لم يكن كافيا للاستمرار في العمل وجرى استبعاده من بطولة الجزء الثاني.

أدوار الشر

يقول سليم لـ”العرب”، إنه على قناعة بأنه الفنان الوحيد في مصر الذي حينما تحقق أعماله صدى جيدا لا تسند له أدوار البطولة أو يرتفع أجره، غير أنه في الوقت ذاته لا يعرف سبب ذلك، متسائلا: ماذا فعلت؟ وما الخطأ الذي ارتكبه؟ وأن ذلك يصيبه بحالات إحباط إلى درجه أنه ينتظر عرض الأعمال الفنية عليه حتى لا ينساه الناس بعد أن أمضى 47 عاما في عالم التمثيل.

وشدد في الوقت ذاته على أنه يقبل فقط الأدوار التي من الممكن أن تترك أثرا طيبا على المشاهد، وذلك كان دافعا لقبوله المشاركة في مسلسل “كلبش 3”، لأن قصته تتماشى مع الأوضاع الحالية التي تعيشها مصر وعديد من البلدان العربية التي تتعرض لمؤامرات تقودها جماعات متطرفة وأفراد تخوض حروبا بالوكالة، ولا أحد يعرف من يقف وراءها.

ويضيف سليم، أنه وافق على تجسيد شخصية رجل الأعمال “أكرم صفوان” في المسلسل لأنها شخصية مركبة وتحمل العديد من الوجوه، فهو يهتم بالسلطة والنفوذ من جانب، وينتمي إلى إحدى الجماعات التخريبية بالتوازي مع ذلك، في وقت تغيب فيه الجوانب الإنسانية وتؤثر على مواقفه التي يتخذها، وبالتالي فإن تقديم مثل هذا النموذج يعد واقعيا بالأساس، ويمكن أن يشكل نموذجا توعويا وتنويريا للشباب بخطورة ما يحاك ضد بلدهم، ومواجهة الأفكار المتطرفة التي ينجذب إليها البعض.

يلفت سليم إلى أن شخصية “أكـرم صفـوان” لا تستهـدف فقـط إفشـال “سليـم الأنصاري”، (ضابط الشرطة الوطني الذي يجسد شخصيته الفنان أمير كرارة)، لكن الهدف الأكبر هو المجتمع ككل، وتمكين بعض القوى من بسط نفوذها على الدول بعد أن تبث سمومها لتأتي بعد ذلك في دور المنقذ، لكنها في حقيقة الأمر هي المحتل الحقيقي.

ويلعب هشام سليم دورا محوريا في الجزء الثالث من مسلسل “كلبش”، إذ أنه أرغم الضابط سليم الأنصاري على الاستقالة من وزارة الداخلية لتأسيس شركة أمن وحراسات خاصة، تقوم بأدوار مشبوهة، وتعمل لصالح جهات مجهولة ويدور الصراع بين ضابط الشرطة الوطني وبين رجل الأعمال الذي يسعى لاستغلاله لتحقيق مصالح تلك الجهات. ويشارك في بطولة “كلبش 3”، أمير كرارة وأحمد عبدالعزيز ويسرا اللوزي وهيدى كرم وهالة فاخر وأحمد العوضي ومحمد على رزق، وهو من تأليف باهر دويدار وإخراج بيتر ميمي.

وأكد هشام سليم في حواره مع “العرب” أنه لعب دور الشر في مسلسل “كلبش”، لا يعني رغبته في الانحصار بتلك الأدوار، فإن مقياس قبوله تأدية الدور من عدمه يرتبط بمضمون ما يقدمه، بغض النظر عن الشخصية في حد ذاتها، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن غالبية الأعمال التي عرضت عليه بعد تقديم شخصية “أكرم ذهني” في مسلسل محمود المصري عام 2004، غلب عليها طابع الشر.

وأضاف أن الاستمرار في تقـديم أدوار الشر قد يصيبه بالملل، ويأخذ من الفن متعة بالنسبة إليـه. ويذكر أن دوره كفنان هو أن يجعل المشاهد ينتظر ظهوره في كل مشهـد، وأن عنصر المفـاجأة أو الصـدمة التي يتلقـاها من ردود أفعـاله تصنع الفارق بين كل عمل يقدمه عن الآخر، غير أنـه ربـط ذلك أيضا بجودة الأعمـال المعروضة عليه، مـا جعله يبتعد عن الظهـور في أفـلام السينما، لأن طبيعة القضايا التي تطرحها في الوقت الحالي لا تتماشى مع قناعاته الشخصية.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا