الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
Algerian Reporters: "من أجل سما" رؤية حميمية للحرب المسعورة ضد حلب

"من أجل سما" رؤية حميمية للحرب المسعورة ضد حلب

"من

كان (فرنسا)- خارج مسابقة مهرجان كان وضمن قسم “العروض الخاصة” شاهدنا الفيلم الوثائقي الطويل “من أجل سما” For Sama الذي اشترك في إخراجه كل من وعد الخطيب وإدوارد واتس، وهو فيلم مليء بالصور التي تصدم العين لما جرى في مدينة حلب السورية من تدمير عبر أكثر من خمس سنوات، وما نتج عنه من قتل وجرح لعشرات الآلاف.

الفيلم مصنوع من وجهة نظر شخصية للصحافية السورية وعد الخطيب التي ظلت تصوّر الأحداث من حولها لعدة سنوات، بدءا من لحظات الاحتفال بـ”النصر” عند تحرير المدينة من قبضة قوات النظام في 2012 وصولا إلى الدمار الكامل الذي أنزله الطيران الروسي بالمدينة، مما أرغم الكثير من العائلات على ترك بيوتهم والرحيل خارج الوطن.

وما بين البداية الاحتفالية المتفائلة بـ“تحرير سوريا”، والنهاية المأساوية، نشاهد المئات من اللقطات التي تنتقل من الحياة الشخصية: كيف تزوجت الصحافية وعد الطبيب بحمزة الخطيب الذي أصر على البقاء في سوريا وأقام مستشفى ميدانيا لعلاج الآلاف من الجرحى، وأنجبت وعد ابنتهما سما التي تهديها الفيلم وهي تروي الأحداث التي عاشتها وتوثقها لكي تتركها لسما عندما تكبر، إلى الحالة العامة لنضال السكان اليومي وصمودهم والوسائل المبتكرة الفريدة التي خلقوها للتغلب على مصاعب الحياة، رغم استمرار نزيف الدم يوما بعد يوم.

قصة مؤثرة
قصة مؤثرة

القصة مؤثرة، والصور صادمة وهناك مناظر للقتلى من الأطفال، ولكن الفيلم يصوّر أيضا قدرة الشباب السوري على الاحتفال بالحياة في ظل أعتى الظروف مع انهيار كامل للبنية التحتية ووجود شبح الموت في كل مكان، وقد نجحت وعد بشجاعة فائقة في التقاط الكثير من اللحظات النادرة وسجلتها بالكاميرا، وفي مرحلة المونتاج وضعت التعليق الصوتي بصوتها مخاطبة ابنتها سما.

منظر الدمار الذي تعرضت له المدينة قد لا يكون جديدا، ولكن ما يجعل الفيلم متميزا يمتلك كل هذا التأثير، الصدق الشديد في استخدام القصة الشخصية في سياق الصورة العامة، أي أن وعد الخطيب تنطلق دائما من الخاص إلى العام وبالعكس، بحيث تصبح جزءا من كل، وتصبح قصتها قصة الجميع من حولها أيضا.

يعيب الفيلم أنه ينحصر في جانب واحد فقط من جانبي النزاع، فلا يصوّر إلاّ “الجانب الآخر”، أي الميليشيات “الإسلامية” المسلحة، بحيث بدا وكأن “النظام” كان يحارب أشباحا، أو حفنة من المدنيين الشجعان الذين يكافحون من أجل البقاء.

ومع الإقرار التام ببشاعة ما ارتكبته قوات النظام المدعومة من الجيش الروسي من مجازر في حق المدنيين السوريين، يبقى هناك جانب غائب عمدا عن الفيلم كان وجوده ضروريا لتحقيق التوازن في الطرح، فالمشاهد ربما يتساءل كيف ولماذا أصبحت فتاة عصرية متفتحة مثل وعد ترتدي الحجاب والملابس التقليدية، ولماذا أرغمت المرأة السورية عموما على التنكر في أزياء لا تمت لها أصلا بصلة، وما الذي دفعها إلى ذلك، وهل كانت “داعش” أقل عنفا من النظام، كما تقول وعد الخطيب في الفيلم؟

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا