الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
الإنسان الضفدع Algerian Reporters: الإنسان الضفدع

الإنسان الضفدع

الإنسان

لدى الضفادع قدرة عجيبة على الصبر والمقاومة وعدم اليأس، وتستطيع أن تكيّف نفسها للتعايش مع الظروف الصعبة إلى أن تخور قواها، ويحلو لها الحياة وسط المستنقعات، وما أن تخرج منها حتى تعود إليها مرة أخرى، فقد أدمنت المياه الآسنة.

أثبتت الأيام أن صفات الضفدع ليست قاصرة على بني جنسه، بل امتدت إلى بعض الأشخاص الذين يجلسون على كراسي وثيرة ولديهم مزايا عديدة تكفيهم للحياة الكريمة، لكنهم يحاولون القفز منها، وهو ما جعل أحد الأصدقاء يمنحهم لقب “الإنسان الضفدع”.

قبل أيام جمعتني جلسة مع شخصيات كبيرة، أكدت صواب الظاهرة وتزايدها مع انتشار الاعتماد على هذه النوعية في الأعمال التي تحتاج مقاومة دون مهارات، فالضفدع الذي يتأقلم جسمه مع درجة الحرارة العالية تدريجيا يفقد علميا قدرته على التكيّف معها عندما تتجاوز الغليان ويلقى حتفه.

في هذه الجلسة تطرّق الحديث إلى منطقة الخليج والتهديدات الإيرانية لأمنه، وعندما اشتدت سخونة الحوار وجدت أحد الحاضرين فجأة يجرّنا إلى مجال بعيد عن السياسة العربية وهمومها، وحاول إقناعنا بما يريد من مشروعات صغيرة، وربما تافهة، وحرف الأنظار بعيدا عن قضايا جادة يرى لا طائل منها الآن.

تطرّق الحديث إلى الأزمة في سوريا وليبيا فأبلى بلاء حسنا للدفاع عن المقيمين من جنسيات عربية في مصر، قلت أخيرا بدأ يعي أهمية الحوار، غير أنه فاجأنا بالإفراط في الكلام عن بعض الخدمات التي تنقص أبناء الجاليات العربية، وترك الكلام الجاد حول مصير الأزمات العربية وصب حديثه على مشروع خاص يريده للترفيه عنهم وكفى.

يبدو الاقتراح لا غبار عليه في الظاهر، لكنه يعزز نظرية “الإنسان الضفدع” الذي يصرّ على عدم مبارحة مستنقعاته الفكرية.

ذكّرني صاحبنا بشخص حصل على منصب مهم في عمله ويدر عليه دخلا كبيرا كل شهر يجبر مرؤوسيه للحصول منهم على مقابل عيني في شكل هدايا وعزومات مجانية نظير غض الطرف عن حضورهم وانصرافهم.

عموما ليس مهمًا أن يكون أصل الإنسان قردا (أو ضفدعا)، المهم ألا يعود إلى أصله. وهي مقولة أطلقها الكاتب المسرحي الألماني، ريتشارد فاغنر، ليجسد بها واقع الاختلاف بين البشر والجدل المثار حول نظرية التطور الشهيرة لتشارلز داروين.

ربما تثبت الأبحاث العلمية مستقبلا أن هناك صفات جينية مشتركة بين الضفادع والبعض من البشر، أدت إلى شيوع “الإنسان الضفدع” بيننا.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا