الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
صبيحة شبر: الكاتبة والكاتب صنوان واختلاف المرأة ثراء للمجتمع Algerian Reporters: صبيحة شبر: الكاتبة والكاتب صنوان واختلاف المرأة ثراء للمجتمع

صبيحة شبر: الكاتبة والكاتب صنوان واختلاف المرأة ثراء للمجتمع

صبيحة

لا ينفصل الكاتب بأي حال عن قضايا وشجون وطنه أو مجتمعه، وفي أحايين كثيرة يكون الواقع منبعا خصبا لكثير من الأعمال الأدبية، وربما يكون أكثر ثراء من الخيال، بيد أن النظارة التي يستعيرها كل كاتب ليرى من خلالها العالم هي التي تُحدد مدى ثرائه من فقره. “العرب” حاورت الكاتبة العراقية صبيحة شبر حول أحدث أعمالها ورؤيتها للعالم في عوالمها السرديّة.

صدر حديثا للقاصة والروائية العراقية صبيحة شبر رواية بعنوان “راحلون رغما عن أنوفهم” تتحدث فيها عن مهاجرين مرغمين خُيّروا بين الانتماء إلى حزب البعث وهم غير مقتنعين بصحة أفكاره ومبادئه، أو التعرض للعقاب بالسجن حال امتنعوا عن الانضمام. تُبيّن الكاتبة أن فكرة الرواية جاءت من أصدقاء اضطروا إلى مغادرة الوطن رغم ما يقدمه من عيش رغيد وصداقات وعمل ومنزل وأسرة أيضا، فكثير من العراقيين أرغموا على الهجرة بعد أن تم “تبعيث” الجيش والفنون والآداب والتربية.

الخاص والعام

تقول الكاتبة “بطلة روايتي اضطرت إلى الهجرة، لأنها لا تستطيع أن تنتمي إلى حزب البعث، فقد كانت معتقلة سياسية في حزب يساري، وإن استجابت إلى الدعوة وانتمت إلى حزب لا تناسب مبادئه قناعاتها فإنها سوف تُجبر على كشف من كان معها في التنظيم اليساري في سنوات مضت من حياتها، وقد تكشف أسماء من ينتقدون النظام القائم، وإن كانوا بعيدين عن السياسة، واستطاعت بطلتي أن تنجو من الانحدار إلى الخيانة والمحافظة على أسرار الأصدقاء والرفاق”.

وتتابع شبر “اختارت بطلة الرواية الهجرة مع ما يعانيه المهاجرون قسرا من مصاعب، لأنها لم تشأ أن تكون جلادة أو ضحية، وكانت تُدرك أن التعرض للظلم وعدم القدرة على منعه قد يوديان بالمظلوم إلى الإعدام، فيكون ضحية، وبعضهم اختار أن يرضي الطغاة ويطيعهم فيكشف أسماء الأصدقاء، أو يكتب تقارير كاذبة عن أبرياء فيرتكب جناية كبيرة ويكون جلادا، الآلاف من العراقيين اختاروا الهجرة القسرية على أن يكونوا ضحايا أو جلادين، فحياتنا زاخرة بالقصص، وشخوص أعمالي هم من أعيش معهم، وقد يضفي الخيال لمساته الجميلة، لكن واقعنا أشد غرابة من الخيال”.

الكاتبة ترى أن حياتنا زاخرة بالقصص، وشخوص أعمالها هم من تعيش معهم، بينما قد يضفي الخيال لمساته

من المنتظر أن تصدر رواية جديدة للكاتبة بعنوان “نأيك وأوجاعي” قريبا عن دار أمل الجديدة، والرواية تتحدث عن أسرة عائلها معتقل سياسي، تعتقل ابنته الكبيرة ويطلب منها أن تعترف على أبيها، لكنها تصمد ويطلق سراحها عن طريق الواسطة، يبقى الأب متهما حتى وإن ترك تنظيمه اليساري لكنه لا يستطيع أن يخون الأفكار، يظل محتفظا بالأصدقاء، ويعتقل ولداه ويعدمان، وتحرم زوجته من ميراث أبيها، لأنها لم تُطع الطغاة وتتبرأ من ابنتها وزوجها.

آخر الرواية يطول غياب الأب، وتكتشف الأسرة أن والدها قد أعدم وذوّب جثمانه بالأحماض، وتجد الابنة الكبيرة سعادتها في تعرفها على شريك الحياة الذي يحمل أفكارا تتعارض مع الفكر اليساري. ومن خلال الرواية تهدف الكاتبة إلى تبيان أن الأيديولوجيا لا تبني الإنسان، فقد يقف بجانبك مدافعا عنك من يعارضك في الموقف السياسي.

ترى شبر أن الخاص والعام مترابطان ومتداخلان، تطلعات الإنسان واحدة مهما كانت البيئة التي ينتمي إليها، كل الناس يطمحون إلى التمتع بالحياة والحصول على سكن مناسب وغذاء صحي، وأن يجد الدواء الشافي في حالة المرض، كما أن غالبية الناس يتطلعون إلى الحب والصداقات، فإن كنت أرجو أن أنعم بالحياة وأن أسعد بالحب وأن أحظى بالصداقات الوفية، فإن طموحي ذاك تشاركني فيه الآلاف من النساء والرجال أيضا، كثير من قصصي حازت إعجاب قرائي، لأنهم وجدوا فيها ذواتهم.

وتضيف “أول قصة كتبتها عام 1962 وكنت حينذاك في الصف الثاني المتوسط، وتتحدث القصة عن رجل عامل لديه أسرة وفقد عمله، وأخذ يبحث عن عمل. قد أكتب عن ذاتي فأنا لست منعزلة وأتمتع بالكثير من الصداقات مع نساء ورجال، وأهتم بقضايا الوطن والعالم العربي والعالم، وأتضامن مع المضطهدين في كل مكان، وأقول إن خير الكتابة ما كان عن تجربة؛ تجربة الكاتب أو الآخرين المحيطين”.

طرح الأسئلة

مهاجرون مرغمون بعد "التبعيث"
مهاجرون مرغمون بعد "التبعيث"

صدر للكاتبة المجموعة القصصية الأولى “التمثال” عام 1976 فيما كانت روايتها الأولى “العرس” عام 2008، وكان للعرس ثلاثة أبطال امرأتان ورجل واحد. تقول شبر “أصدرت ثلاث مجموعات من القصص القصيرة قبل أن أكتب الرواية، الكتابة بكل أجناسها تحتاج إلى تمرين طويل، فالكاتب يقوم بعدد من التمارين لإجادة الكتابة، وإن كتب الأديب الرواية فهذا لا يعني أنه لا يعود إلى كتابة القصة القصيرة والقصيرة جدا والمقالة الأدبية، فكل الأنواع جميلة وتحتاج إلى صقل القدرة الفنية”.

وتستطرد “كتبت قصص المجموعة الأولى بعد تخرجي في الجامعة، وقبل أن أعمل في مجال التعليم، وكانت التجربة الحياتية تنقصني، أعيش مع والديّ وإخوتي وأخواتي وطلباتي مستجابة، ولم أعان من الأعباء المنزلية وشؤون الاقتصاد وتدبير ميزانية الأسرة. أنظر إلى قصصي الأولى على أنها تجربة مررت بها، ودائما ما أنقد القصص التي أكتبها، ولا أنظر بعين الرضا إلى الكثير من القصص القصيرة التي نشرتها وأصدرتها في مجموعات، الكاتب يكون ناقدا لما يكتب حاذفا ومضيفا، وأنا أبحث عن نقاد منصفين، وأظل أبحث عنهم، وإن ظن الأديب أنه أكبر من النقد، فإنه بداية الطريق نحو التراجع، وانهيار موهبته الفنية”.

وتشدد الكاتبة على أنها تحاول أن تدافع عن الأفكار التي تحترم الإنسان وتقدره، وتناضل من أجل أن يتبوّأ المكانة اللائقة وأن يخفّ الاستغلال، وأن يتمتع الناس بخيرات بلادهم بمساواة تتناسب مع ما يبذلونه من جهود، والفكرة لا تأتي إلا بواسطة طرح الأسئلة التي لم يصل الإنسان إلى أجوبة شافية لها. المجتمعات تتراجع وتعاني من “أعداء” شرسة تهدم العلاقات الإنسانية وهي الجهل والمرض والفقر.

وترى شبر أن البعض يحاول أن يُجرد المرأة الكاتبة من كفاءتها، فإن كتبت المرأة فإن كتاباتها كثيرا ما توجه لها الاتهامات أنها أقل شأنا مما يكتبه الرجل، إن كانت المرأة تقتصر في كتاباتها على الهم النسائي فإنها تعتبر منحازة، وإن كانت الكاتبة تهتم بكل قضايا الإنسان في الوطن وفي العالم، لماذا توجه لها الاتهامات؟ تختلف الكتابات النسائية عن الكتابات الرجالية، فالمرأة تختلف مشاعرها عن مشاعر الرجل وإن كانت الأفكار متشابهة، وأعني بهموم المرأة ما تتعرض له من ظلم واستغلال كما يتعرض الرجل وإن كان بصورة أشد، لا أحبذ أن تقتصر الكاتبة على معاناة الأنثى. المرأة والرجل صنوان يناضلان معا من أجل تحسين ظروف الحياة، فالكاتب أيضا يدافع عن النساء لأنهن يتعرضن للظلم والاستغلال.

أخيرا توضح الكاتبة أن الأدب العراقي بخير لاسيّما بعد أن خفت حدة الصراع الذي فُرض على الكاتب العراقي وأدى إلى حرمانه من الظهور والمشاركة في معارض الكتب العربية، فهناك العشرات من الأدباء العراقيين بكل صنوف الكتابات الأدبية يحرزون أهم الجوائز عربيا وعالميا، وأصبحت جائزة الإبداع العراقي تنافس الجوائز في الوقوف بجانب المبدع ومؤازرته، والمبدع بحاجة إلى المساندة والتشجيع، فهو يتحدى الصعوبات ليصنع الجمال.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا