الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
على باب الله Algerian Reporters: على باب الله

على باب الله

على

كل الناس تفرح بالعيد إلا “العبد لله” ـ بتعبير عمّنا الساخر الأسطوري محمود السعدني ـ لا لشيء غير طبيعي ولكن لأنه يعني بالنسبة لي توزيع جنيهات “التركة” الشهرية ـ أي الراتب ـ والعودة للفراش بجيوب مثقوبة، صحيح أن هذه الجنيهات ترسم الفرحة على وجوه الأطفال والأهل والأقارب، ولكن هذا لا يكفي، لأنها بتوابع ارتداداتها المادية أكثر إفلاساً من “صفقة القرن” بالنسبة لكاتب “على باب الله” لا يملك سوى مرتبه، وابتسامة يوزعها بخجل قد يجلب النقمة خاصة من فصيلة نون النسوة.

صحيح أنها نقمة من عينة “يتمنعن وهنَّ الراغبات” ولكنها في كل الأحوال، أرست لدي مبكراً نوعاً جديداً من فقه التيسير.. زميلتي “أيام الشقاوة” بالجامعة، ردت على ملاحظتي لها بالبخل في شراء ربع متر قماش تضيفه على فستانها الذي بالكاد يستر ما “تحت الصرَّة” بفتوى مذهلة، ملخصها “ما يظهر مني زكاة عني”! فتشقلبت كالقرد على فرع الشجرة بحثاً عن نصيب المساكين وعابري السبيل باعتباري لست من ذوي القربى أو ربما من “ذوات الأربع”!

ما قد يرفع من روحي المعنوية، أن رواية اسمها “المصرية” لكاتب فرنسي؛ اسمه جيلبيرت سينويه؛ ولد بالقاهرة وعاش فيها مطلع شبابه قبل أن يغادرها إلى باريس. حيث امتهن الكتابة فأصبح أحد أشهر كتاب الرواية التاريخية

. استوقفتني جملة في الرواية تقول: “يولد المصري وفي قلبه ورقة بردي؛ مكتوب عليها بحروف من ذهب؛ إن السخرية هي المنقذ من اليأس” وهو ما يحدث معي. جارتي في العمارة، سيدة حلوة.. رشيقة ورياضية، لكنها للأسف أرملة توفي زوجها، وترك لها طفلين.

طيلة عام مضى، لو تقابلنا صدفة، ليس هناك أكثر من سلام عابر تحسباً لأي ظنٍّ سيء.. وحدث قبل فترة وعند عودتي من العمل مساءً أن التقيتها عند باب المصعد بانتظار وصوله، فبادرتني: تعرف كم أحترمك وأقدرك جيداً، فأوجست في نفسي خيفة أن أكون فعلت شيئاً مريباً، فأردفت: لقد تعبت من هذه الحياة ومن مسؤولية هذين الطفلين.. نفسي هذه الليلة أن ألبس أجمل ما لدي، وأخرج للنزهة وأسهر وأغني وأعيش حياتي.

ابتسمت وقلبي يرقص فرحاً.. أخيراً ضحكت لك الدنيا يا “ابن المحظوظة” ففاجأتني: هل أنت مشغول اليوم؟ فأجبت دون تردد: لا لا.. على الإطلاق، ضحكت بدلالٍ وهي تفتح باب المصعد: إذاً اتفقنا.. سأمر عليك عند العاشرة مساءً.. سأترك لك “العيال” انتبه لهم جيداً!

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا