الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
في خانقين شرقي العراق.. أول مقهى ثقافيAlgerian Reporters:في خانقين شرقي العراق.. أول مقهى ثقافي

في خانقين شرقي العراق.. أول مقهى ثقافي

في

زينب الأركوازي-خانقين

يعد مقهى عبد المجيد لطفي وسط مدينة خانقين أول ملتقى ثقافي من نوعه، وخيمة لمحبي الثقافة والفن وإحياء التراث، كما يشكل ملتقى للمثقفين والأدباء والشعراء في المدينة الواقعة بمحافظة ديالى شرقي العراق.

وعندما يدخل الزائر في بيت قديم يجد نفسه في مكان صمم على طراز معماري فريد مشيد "بالطابوق والجص" وزينت جدرانه بلوحات فنانين وصور فوتوغرافية تحكي معالم المدينة وشخصياتها، وزوايا تفوح منها رائحة الكتب القديمة والجديدة.

ويصخب المكان بأصوات المقامات الكردية والعراقية وعزف العود وضجيج صوت أقداح الشاي ورائحة التبغ.

قصة المقهى
يقول صاحبه الشاعر والكاتب كنعان حاتم مراد للجزيرة نت "افتتح المقهى في 24 شباط/فبراير 2017 بخانقين، وجاءت الفكرة بعد أن سعى بعض المثقفين هناك إلى إعادة تنشيط الحركة الثقافية فيها، وعندما وجدنا أن المشاركين في تلك النشاطات -والتي كانت تقام في قاعات محدودة بالمدينة- هم أنفسهم نفس المهتمين بالثقافة، فكرنا بتأسيس المقهى لكي يصل بالنشاطات الثقافية إلى عامة الناس، ووقع اختيارنا على مقهى قديم في قلب السوق واستأجرناه من صاحبه".

مالك المقهى الشاعر والكاتب كنعان حاتم مراد افتتحه في 24 فبراير/شباط 2017 (الجزيرة)

ويضيف مراد "أطلق على المقهى اسم الأديب الخانقيني الراحل عبد المجيد لطفي وفاء له ولما قدمه من إنجازات أدبية، وبدأت النشاطات المتنوعة منذ يوم افتتاحه، واستقبل عددا من الوفود الأدبية والفنية والثقافية القادمة من خارج خانقين، ولعامين كنت أنفق على المقهى من حسابي الخاص، ولم يكن هدفي الاسترزاق من ذلك المكان لضيق مساحته، إلى أن وجدنا مكانا جديدا في شارع الأطباء".

ويشير مراد إلى الهدف من تأسيس المقهى، بالقول إنه كان سعيا لتنمية الوعي عند المجتمع، حيث إن الثقافة هي الطريق الأمثل لتحقيق ذلك.

ويضيف "الأزمات التي يعانيها المجتمع تعود جميعها إلى أزمة الوعي، وبذلك تكون سبل الثقافة هي الرسالة الأهم التي يجب تبنيها في هذا الوقت".

ويتابع مراد انطلقت من المقهى شعلة شملت الأقضية التابعة لمدينة خانقين، حيث أشيد بهذا الدور في مهرجان القراءة الذي أقيم في ناحية جلولاء، وكذلك هناك سعي حثيث في البدء بنشاطات ثقافية في ناحية السعدية وفي حمرين أيضا".

ملتقى الفنون
وعن نشاطاته حدثنا صاحبه قائلا "يقوم المقهى باستطلاع شهري حول أصحاب المهن والحرف والوظائف، ويختار أحدهم كل مرة، ويطلب من رواده وجمهوره أن يختاروا الأفضل بخانقين، ويكلف كل مرة واحدا من رسامي المدينة لرسم صورة شخصية الفائز وتقدم له في الأمسيات التي تقيمها منظمة (من أجل خانقين) والتي تأسست بالمقهى بعد عام واحد ".

أول ملتقى تراثي ثقافي في خانقين (الجزيرة)

ويضيف صاحب المقهى للجزيرة نت أن هناك مجموعة موسيقية تحمل اسم "جل جرا" بدأت تأسست مؤخرا لديهم وتسعى لتكوين فرقة موسيقية حية تحافظ على الفن الأصيل وتصون الخصوصية الخانقينية.

ويتابع قائلا إن جدران المقهى بمثابة معرض دائم لفناني المدينة، فهم أحرار فيما يعلقون من لوحات، وفي الطابق العلوي شرفة تطل على الباحة يجلس فيها الشباب، ويتبادلون الغناء".

ويكمل حاتم حديثه "لا يفوتنا أن نذكر بكون المقهى عبد المجيد نجح في استقطاب النساء أيضا، وهذا يعد سابقة يشار لها في هذه المدينة، رغم أن حضورهن ليس بالمستوى المأمول بعد".

عام 1946
وعن تاريخ البناء الجديد الذي انتقل إليه المقهى، تحدثنا للقاضي سيروان الزهاوي ابن تلك الأسرة المعروفة المالكة للبيت قائلا "يعود تاريخ هذا البناء إلى عام 1946 وهو بيت قديم بناه الملا شكر في ذلك الوقت، وهو من أكبر تجار الجملة للمواد الغذائية، وكان عقيما لم ينجب من زوجته آمنة إلى أن توفي بداية السبعينيات".

وأضاف الزهاوي "رأينا أن يتحول إلى مقهى ثقافي وقد طلب مني زميلي الكاتب والشاعر كنعان حاتم الانتقال بالمقهى إليه، وقد قام بترميمه ليلائم وظيفته كمقهى ثقافي، وانتقلت النشاطات الأدبية والثقافية والفنية إلى المكان الجديد منذ مارس/آذار 2019، وللمقهى دور في الكثير من النشاطات التي تقام خارجه أيضا".

مكتبة نورسين (الجزيرة)

مكتبة نورسين
من يمر بتلك الشرفة العلوية في المقهى لا بد أن يزور مكتبة نورسين التي تعج بالكتب وتقدم لقراء خانقين ما يطلبون.

وقد تحدثنا إلى صاحبها علي مهدي موسى وهو شاب دفعه الطموح وحبه للكتب والقراءة ومكافحة البطالة فقال "عام 2019 قمت بتأسيس مكتبة نورسين بمساعدة مجموعة من الأصدقاء المقربين بهدف زيادة الوعي الثقافي وتشجيع القراءة وحاجة المثقفين إلى الكتب والمصادر، وهي تحوي مجموعة من الكتب المتنوعة وهناك قسم للبيع، وقسم للاستعارة، ويمكن بالطبع المطالعة داخل المقهى كما هو ديدن بعض من القراء، إذ يحلو لهم المطالعة داخل المكتبة أو في أي زاوية بالمقهى".

خيمة الأدباء
"مقهى عبد المجيد لطفي هو المكان الذي يحتوي نخبة من الرواد والمفكرين والأدباء والناشطين، واعتبره خيمة للتعايش السلمي والتبادل الثقافي، وبيت يحتضن المواهب والطاقات".

بهذه الكلمات وصف الناشط المدني إياد علي علاقته بالمقهى، ويضيف أنه "أصبح بوابة لنا وللمثقف الخانقيني، حيث يمكننا أن نعقد فعاليتنا الثقافية فيه، وما يميز هذا المقهى أنه لا يرتبط بأية جهة سياسية أو حزبية وبعيد عن التمييز العرقي والطائفي، وأصبح ملتقى للمثقفين والكتاب والشعراء، حيث يرتاده العديد منهم من جميع أنحاء العراق".

وتابع قائلا "تأسس في هذا المقهى تجمعات ثقافية منها (لجنة من أجل خانقين) ولجان أخرى، وأنا شخصيا نادرا ما أغيب حيث نلتقي ونتحاور ونتناقش في قضايا أدبية وأمور تخص المدينة".

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا