الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
وائل فاروق: اللغة العربية عملاق محبوس في زنزانة صغيرة Algerian Reporters: وائل فاروق: اللغة العربية عملاق محبوس في زنزانة صغيرة

وائل فاروق: اللغة العربية عملاق محبوس في زنزانة صغيرة

وائل

ميلانو - رغم الهدوء والسكينة التي تُميّز ملامحه المصرية بوضوح، ورغم الابتسامة الدائمة التي يتوجّه بها إليك، حتى في اللقاء الأول معه، فإن في دواخل أستاذ اللغة والآداب العربية وائل فاروق، يعتلج غضبٌ كبير إزاء ما تعاني منه الآداب والفنون العربية من تجهيل وإقصاءٍ وتسطيح، ليس في الغرب فحسب، بل في البلاد العربية ذاتها، “فما إحجام الكثير من الحكومات العربية عن دعم تدريس اللغة العربية على أساسٍ علمي، ودعم انتشار الثقافة العربية لدى جمهور اللغات الأخرى، إلّا نوعا من الخطيئة التي تُقترف بحق لُغة عظيمة تختزن تاريخا هائلا، وينطق بها ما يربو على ثلاثمئة مليون من العرب، ويتعامل معها، كلغة للقرآن الكريم، أكثر من مليار وستمئة مليون إنسان على وجه البسيطة”.

 ويذكر وائل فاروق أن ”الصين، وبرؤية بعيدة المدى، تُنفق سنويا ملايين الدولارات من أجل دعم تدريس اللغة الصينية والتعريف بآدابها، ما وسّع من أُطر تأثير هذه الثقافة في العالم بأسره، في حين تُحبس اللغة العربية في زنزانة ضيّقة وكأنها طفلٌ لقيط ليس له من يرعاه أو يهتمّ بشؤونه“.

”وقد أدّى هذا الوضع“ برأي الدكتور وائل فاروق ”إلى ألّا يتعامل النقد الغربي مع الكتابة العربية ليس كنصٍ جمالي، بل كتقرير أنثروبولوجي ومجتمعي“، وهو ما يجعل المرء يشعر بالاحتقار لما تعاني منه الثقافات العربية في الغرب.

 جاء ذلك في الحوار الذي أجريناه مع البروفيسور المصري في ميلانو، وقد تحدّث فيه عن عمله في الجامعة الإيطالية وأواصره مع «الجامعة الكاثوليكيّة في ميلانو» والتي صارت خلال الأعوام الأخيرة، عبر مهرجانها الثقافي السنوي الذي يشرف عليه، والمُخصّص للثقافة العربية ”محطّة هامة للتعريف بثقافاتنا، ولتوفير الأدوات الضرورية للجمهور الواسع الذي يرتادها أيام التظاهرة، بهدف الخروج برؤى مختلفة ومُغايرة لما تضخّه أجهزة الإعلام الإيطالية والغربية من تعمية وتجهيل إزاء الثقافة العربية“.

ابتدأت آصرة وائل فاروق مع الجامعة الكاثوليكيّة في ميلانو، رسميا منذ عام 2012 عندما كان يُدرّس في جامعة نيويورك وتلقّى دعوة من الجامعة للتعاون معها في تأسيس قسم للدراسات العربية.

وكانت علاقاته بأساتذة «الجامعة الكاثوليكية» تعود إلى ستة أو سبعة أعوام قبل ذلك، وذلك من خلال زياراته إلى إيطاليا لإلقاء المحاضرات في الجامعات المختلفة، وقد رشّحه عددٌ من هؤلاء الأساتذة لكرسي الأستاذيّة عندما لمست الجامعة ضرورة الاهتمام باللغة العربية، في وقت تزايدت فيه رغبة الطلاب لدراسة اللغة العربية، ”إلّا أنّ هذه الجامعة“، يقول وائل فاروق ”قرّرت أن يتم تدريس اللغة العربية فيها على أساس علمي وليس عبر مجرد وصول شخص عربي يأتي ليتحاور مع الطلبة باللغة العربية دون أساس علمي“.

حدث ثقافي كبير

وائل فاروق مُقتنعٌ تماما بالنظرية التي تُفيد بأن تدريس أيّ لغةٍ، واللغة العربية في هذا المجال، إلى أبناء شعب آخر، يعني أيضا توسيعَ أُطرِ معرفة هؤلاء الناس، ليس باللغة العربية لوحدها، بل بثقافة هذه اللغة وبالمجتمع العربي بشكلٍ عام، ويتابع “ويُصبح الفعل الذي تُنجزه «الجامعة الكاثوليكيّة» في ميلانو اليوم، في غاية الأهميّة، بالذات في ظروف التجهيل والتعمية والتزييف”.

ويُضيف “أنا لا أدّعى بأنّني شخص يحقق إنجازات كبيرة، لكن بإمكاني التذكير بأنّ الجامعة الكاثوليكية تنظّم الآن أكبر تظاهرة للثقافة العربية شعرا ونثرا ومسرحا وسينما ولغة وفنّا تشكيليا. وهي بذلك تحقق الحدث الثقافي العربي الأكبر في القارّة الأوروبية على الإطلاق، ففي هذا العام مثلا شارك في المهرجان 56 محاضرا وفنانا وكاتبا وباحثا من 19 دولة مختلفة”.

حضور اللّغة العربية في العالم حضورٌ عملاق
حضور اللّغة العربية في العالم حضورٌ عملاق

وإذا أردنا الحقيقة فإنّ الدور الذي تلعبه الجامعة هامٌ جدا لأنّ، هناك، كما هو حاصل، تيار شعبوي يتزايد ويتعاظم باطّراد، وهو تيارٌ يتغذى بشكلٍ أساسي على الجهل بهذه الثقافة وفنونها، وأعتقد بأنّ الآلاف الذين تابعوا، ويتابعون الحدث السنوي المشار إليه يخرجون بعد الحفلات الموسيقية والعروض السينمائية والندوات الفكرية والقراءات الشعرية، بفكرةٍ مختلفة تماما عن العالم العربي وعن الثقافة العربية، وهو ما يساعد على تغيير وجهات نظرهم نحو معرفة أفضل بهذه الثقافة، ويُشير هذا إلى أنّ “القوة الناعمة الحقيقية لأي ثقافة إنما تكمن في حضور لغتها وإبداعاتها في الفضاءات الثقافيّة المختلفة في العالم”.

المثال الصيني

ويتابع موضحا “خذْ الصين على سبيل المثال، فهي تنفق الملايين من الدولارات كل عام لدعم أقسام تدريس اللغة الصينية، أمّا اللغة العربية، تلك اللغة التي تنتمي إلى حضارة عظيمة وإلى ثقافات كُبرى وغنيّة، تبدو وكأنها طفل لقيط ليس لديه من يهتمّ به ويرعاه. لذلك أنا أُثمّن كثيرا ذلك الانفتاح الذي تقدمه «الجامعة الكاثوليكية» على العالم العربي وعلى الثقافة العربية”.

ودونما أدنى شك، هناك ثمة خطيئة كبرى تقترفها الأطراف العربية عندما تترك الفضاء فسيحا أمام من يُعادي الثقافة العربيّة، ولا توفّر لهذه الثقافة أيّ وسيلة للانتشار، خارج البلاد العربية.

لكن لماذا يُشيح عددٌ لا بأس به من الحكومات العربيّة ببصره عن الثقافة، ولا يكترث بدعمها؟ يقول ”لا أعتقد بأنّ المرء يحتاج إلى مواقف سياسية ليُدرك مآلات هذا الإهمال، وأعتقد بأَنّ السبب الرئيسي في ذلك هو شيء من قصر النظر“.

لم يكن طه حسين ملحدا

وكشف لنا وائل فاروق عن البحث الأخير الذي أجراه حول عميد الأدب العربي الراحل طه حسين وقال “في مجال البحث، أنجزت مؤخّرا دراسة عن طه حسين، دفعني إليها ما راح يتردد في الفترة الأخيرة من آراء ظالمة بحق طه حسين، من قبل الإسلاميين الذين صدروا الادّعاء بما أسموه «رحلة طه حسين من الإلحاد إلى الإيمان». لكنّ هؤلاء، الذين تعكّزوا على اسمٍ كبير مثل طه حسين لتثبيت آرائهم الأيديولوجيّة، تناسَوا أنّ طه حسين لم يكن في يومٍ من الأيام مُلحدا، حتى يعود إلى الإيمان”.

ويواصل “كنت أعرف أنّ هناك كتبا ومقالات عن طه حسين ذهبت لدراسة المصادر التي عاد إليها أصحاب تلك الفكرة واستقصيت الحقيقة، وقد أورد بعض الإسلاميين مقالا للتأكيد على أنّ طه حسين امتدح التيّار السلفي والوهابية، وأشياء أخرى من هذا القبيل، لكنّي اكتشفت أنّ طه حسين كتب ذلك المقال بدعوة من مجلة أميركية في عام 1931 ونُشِرَ في مارس تقريبا عام 1932.

المجلّة كلّفت طه حسين بكتابة تقرير عن حال الآداب العربية في الجزيرة العربية، ونكتشف أَنّ هذا تقريبا كان في التوقيت نفسه الذي بدأ يتزايد فيه الاهتمام بالبترول في الخليج. وهي مجلّة أدبيّة لا علاقة لها بالاقتصاد، لكن كان هناك اهتمامٌ بالثقافة العربية من قبل القوى الاقتصادية والسياسية، انطلاقا من تصور يرى في الثقافة المدخل لأي انتصار سياسي أو اقتصادي يمكن تحقيقه. طلبوا هذا من طه حسين، وقد كتب التقرير، وجاء حديثه عن الحركة الوهابية في سياق أنّها حركة تجديدية، وبأنها ستجعل العربية السعودية جزءا لا يتجزأ من ثقافة البحر الأبيض المتوسط، لأنه توقّع بأنّها ستُرسل بعثات تعليمية وما إلى ذلك، لكن، وكما رأينا فقد كان خاطئا في ما ذهب إليه من اعتقاد”.

الاهتمام بلغة العرب

ويذكر وائل فاروق أنّ اللغة العربية لم تُدرّس بشكل علمي في أي مكان في العالم حتى سنوات قليلة ماضية، فعندما اتّخذت الإدارة الأميركية القرار بغزو العراق أحتاجت إلى تدريب ضباطها وتعليمهم اللغة العربية وبالتالي خصّصت هذه الإدارة ملايين الدولارات لتطوير تدريس اللغة العربية، وهو ما أتاح لنا اليوم، وأخيرا، الحصول على منهج علمي لتدريس اللغة العربية. فعلى الرغم من مرور قرون على تدريس اللغة العربية كلغة أجنبية للناطقين بغيرها منذ العصر الإسلامي الأول إلى اليوم، لم يكن هناك منهج علمي دقيق وصارم لتدريس هذه اللغة. ولم يتحقّق هذا المنهج العلمي لتدريس هذه اللغة إلّا في السنوات الأخيرة.

ويستشهد وائل فاروق بهاتين الحادثتين ليشير إلى تغاضي المؤسسة السياسية العربية عن دعم الثقافة العربية باعتبارها البوابة الكبرى للدخول عبرها إلى المجتمعات الأخرى، ويُضيف قناعته بأنّك عندما تُعلّم أبناء ثقافة أخرى وأبناء مجتمع آخر لغتك، فإنّ الكثير من هؤلاء يصبحون متضامنين بالضرورة وبالسليقة مع قضاياك ويتبنّون بالضرورة جزءا من مواقفك.

ويضيف “أمّا أن تترك تدريس لغتك لكارهيها ولأعدائها فأنت تربي أجيالا جديدة من العداوة ومن إساءة الفهم لهذه الثقافة، فيتمّ التضييق عليك لأسباب ثقافية“، وهذا، برأيه ”هو ما يحدث للكثير من العرب والمسلمين الذين يعيشون الآن في أوروبا، والذين لا يتمّ التعامل معهم كأصحاب دين مختلف، بل كعرقية مختلفة، كمجموعة إثنيّة، وهذا ما ينبغي دراسته وبحثه، فهو لم يُدرس ولم يُبحث حتى الآن. المسلمون أقليّة دينيّة في أوروبا، لكن لا يتمّ التعامل مع المسلمين على أساس أنّهم أصحاب عقيدة، بل كأقليّة عرقيّة، فقد أصبحوا في نظر الغرب عرقا جديدا، وصار البنغالي والباكستاني والإيراني والأفغاني والروسي والعربي، فريقا واحدا، وكأنّ الجميع من عرق واحد، وأصبح الإسلام، كدين، علامة تُشير إلى جماعةٍ عرقية وليس أصحاب إيمان مختلف”.

ورغم أنّ الفضاء الأوروبي يتّسع للتعددية في الأديان، فإنّ ما يحدث في هذا الصدد لا يتطابق مع واقع الاختلافات الثقافية والإثنية ما بين الأشخاص والجماعات البشريّة القادمة من أصقاع متباعدة وتواريخ وثقافات مختلفة. ويرى الدكتور وائل فاروق أنّ ”كل هذا يحدُثُ أيضا نتيجة التقصير في تدريس اللغة العربية وثقافتها في الغرب“.

على الرغم من مرور قرون على تدريس اللغة العربية كلغة أجنبية للناطقين بغيرها منذ العصر الإسلامي الأول إلى اليوم، لم يكن هناك منهج علمي دقيق وصارم لتدريس هذه اللغة
على الرغم من مرور قرون على تدريس اللغة العربية كلغة أجنبية للناطقين بغيرها منذ العصر الإسلامي الأول إلى اليوم، لم يكن هناك منهج علمي دقيق وصارم لتدريس هذه اللغة

تقرير أنثروبولوجي

ويُشير وائل فاروق إلى واقع أقسام اللغة العربيّة في الجامعات الأوروبيّة ويقول ”كلُّ الجامعات الأوروبية، سواء الكبرى أو الصغرى، تفتقر إلى أقسام للّغة العربية، وما يوجد منها ليس ذا عمرٍ طويل، فمعظمها، وبالذات ما هو قائم في إيطاليا، استُحدثَ بعد فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل. أقول هذا ولا شكّ عندي في صحّته.

ومن درسوا اللغة العربية في الجامعات الأوروبية كجامعة الدراسات الشرقية العريقة في نابولي، إنّما فعلوا ذلك في معاهد للدراسات الشرقية والإسلام، وليست اللغة العربية فيها إلّا فرعا صغيرا ومحدودا للغاية ضمن ذلك المعهد“ ويُضيف دون أن يُخفي غضبه ”حتى هذه اللحظة التي نتحدث فيها، تتم إهانة وامتهان الأدب العربي بعمق عندما لا يُدرس كنصٍ جمالي وإنّما كتقرير أنثروبولوجي عن تلك الشعوب التي تعيش في جنوب المتوسط“.

ويواصل حديثه مستنكرا ”أيّ إهانة، وأيّ احتقار للشعر والرواية عندما يدرسان كتقرير عن أنثروبولوجيا ثقافية لا كنص جمالي، فلا وجود لنص عربي واحد، في كل النظرية الجمالية العالمية اليوم، يمثّل مرجعا أو يُؤتى به مثالا على هذه الجمالية في أي نظرية أدبية نعرفها اليوم؛ وحتى نجيب محفوظ، نفسه، وبعد فوزه بجائزة نوبل لم ترقَ أعماله، في نظر هؤلاء، إلى أن تكون موضع دراسة خارج إطار الأنثروبولوجيا والسياسة وعلم الاجتماع. كل هذه نتائج متراكمه لقصر النظر الناتج عن افتقاد آصرة علمية لتدريس اللغة العربية، ليس فقط هنا في أوروبا وحدها، بل في بلادنا العربية أيضا“.

تقهقر لغوي وأدبي

وحول ما تشهده الحياة الثقافية العربية من تقهقر وسطحية في مستويات الكتابة الأدبية، رغم الرواج الظاهر للرواية مثلا، يرى وائل فاروق أنه “ليست السطحية فحسب، بل الأخطاء المثيرة للضحك والألم، وتلك مصيبة أخرى؛ فهناك جريدة مصرية كبرى كتبت في أحد عناوينها موجات الأثير بحرف السين وليس بالثاء أي أنّها كتبت «موجات الأسير» بدل «موجات الأثير». وكان ذلك عنوانا رئيسيّا للجريدة، وهذا ما يثير الضحك والسخرية للوهلة الأولى، ولكنّه مثير للألم في الوقت ذاته“.

اللغات ملك للإنسانيّة

وحول ما إذا كان يحق لنا أن نطالب الآخرين بأنْ يُعلّموا لغتنا، فيما طلبتنا لا يحصلون على التعليم الكافي وتتميّز لغتهم العربية بالسطحية والأخطاء، يعتقد فاروق أن “لا وجود لأي لغة يمكن اعتبارها ملكا حصريا لأهلها، فلغات العالم ملكٌ للإنسانية، ومن الطبيعي لكل الباحثين والدارسين في مجال اللغة أن يدرسوا اللغات التي يشعرون بأهميتها لهم”.

ويتابع “أعتقد بأنّ اهتمام الغرب باللغة العربيّة، مرتبط في جزء كبيرٍ منه بالسياسة وبالاقتصاد، لأنه حتى الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في أوروبا تُموّل، والمشروعات البحثية تُموّل، وهناك دائما من يُموّل ويحاول أن يفرض، لا أقول أجندة سياسية، بل بأن تحتوي تلك الدراسة وتلك البحوث موضوعات تخصّ مؤسسات التمويل الداعمة، وبالتالي يتوجّه الباحثون، بشكل أوتوماتيكي إلى اختيار الموضوعات التي تلقى رضا واهتمام الممولين”.

ويرى أن ذلك يحدث، للأسف الشديد، في كلّ المجالات، لكنّ ذلك كلّه لا ينبغي أن يُنسِيَنا الاهتمام العلمي باللغة والثقافات لدى عدد من الجامعات الساعية في هذا الإطار. إلّا أن السؤال الذي يظلّ قائما هنا هو «هل يكفي الاهتمام العلمي والرغبة في البحث والاكتشاف لدعم حضور ثقافة كبرى ولغة من لغات دول العالم هي اللغة الرابعة المتحدث بها على مستوى العالم، لغة الدين لميليار وستمئة مليون شخص؟»، ويؤكد “كلا بالتأكيد، فنحن نتحدث عن لغة تغطي رُقعة جغرافيّة عظيمة من العالم، لها حضور في الحياة اليومية لأبنائها من المتحدثين الناطقين بها، ولمئات الملايين من المسلمين، حتى الأجانب منهم، والذين لا يتحدثون بهذه اللغة بل يمارسونها”.

حضور عملاق

 يقول وائل فاروق “إنّ حضور اللّغة العربية في العالم حضورٌ عملاق، وسلوكنا نحوها يقترح أن تحتبس في زنزانة صغيرة”، ثم يتابع متحسرا “وللأسف نلحظ اليوم تراجعا كبيرا للأكاديميات العربية، يرافقه تراجع مستمر في الإنتاج العلمي وهذا شيء مؤسف، لذلك عندما تتوفر بيئة علمية في مجتمع غربي، وتبدأ بطرح ثمارها نتيجة لتوفر شروط الحرية، ولغياب التحزّب والعصبية السياسية والأيديولوجية، فإنّ علينا أن ندعم تلك البيئة ونرعاها”.

ويختم حديثه بقوله “يحضر مؤتمرنا الثقافي العربي السنوي الذي يُقام في إطار «الجامعة الكاثوليكيّة» في ميلانو كتابٌ ومثقّفون من كل التيارات السياسية والفكرية، لا يعنينا من الكاتب أو الفنان إلّا إبداعه، ولا نتحدث إلّا في قضايا الأدب وجمالياته، أمّا قضايا السياسة والمجتمع فلها سياقات أخرى.

نسعى ما استطعنا للحؤول دون انتقال التحزّبات والصراعات والأيديولوجيات الموجودة في العالم العربي إلى هذا الفضاء الثقافي الخالص، نُوفّر مساحة للجميع ليقدموا ما لديهم من إبداعات وتصورات فكرية وجمالية، ونحاول ألّا نختزل هذا الثراء العربي في تيار فكري واحد، أو حتى في تيار جمالي واحد في مجال الأدب. هذا ما يحدث في ميلانو، على الأقل اليوم، وهذا ما نسعى إلى الحفاظ عليه وتطويره وترسيخه”.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا