الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
ملوك الطوائف يعودون في كتاب "رقصة الحياة" Algerian Reporters: ملوك الطوائف يعودون في كتاب "رقصة الحياة"

ملوك الطوائف يعودون في كتاب "رقصة الحياة"

ملوك

القاهرة- يقدم محمد السيد إسماعيل، في نصه المسرحي “رقصة الحياة وزيارة ابن حزم الأخيرة” تجربة أدبية، يستلهم فيها الماضي ليدمجه بالحاضر في رؤية استشرافية تُلمح إلى أن التاريخ يعيد نفسه.

وفي زيارة ابن حزم الأخيرة، الزمن هو زمن ملوك الطوائف، حيث يدور حوار بين ثلاثة من كبار علماء المسلمين في الأندلس، ويكون الانهيار الوشيك للحكم الإسلامي في الأندلس، ويدور حوار بين كل من ابن حزم صاحب “طوق الحمامة”، وابن شهيد صاحب “التوابع والزوابع” وابن حيان المؤرخ.

ويأتي هؤلاء الثلاثة في رحلة من العالم الآخر إلى العصر الحالي، يستكشفون ما حدث فيجدون في الظاهر أنه لا شيء قد تغيّر؛ فالزمان زمان هزيمة، إذ بدأ الانهيار الإسلامي في الأندلس وتربّص الفرنجة بالعرب في كل مكان “وقد بلغ كل شيء ذروته، خطر الفرنجة، الحرب الأهلية الوشيكة”، لنقرأ “أولا تدري بعدُ أن هذا الملك، وتضرب بيدها على الكرسي، أصبح مثل لعبة الكراسي الموسيقية.. من يسرع أكثر يصل إليه”.

رؤية استشرافية تُلمح إلى أن التاريخ يعيد نفسه
رؤية استشرافية تُلمح إلى أن التاريخ يعيد نفسه

إنه إذن زمان الانهيار، ومع ذلك فكل شيء يتغير رغم المقولة اليائسة إن شيئا لا يتغير. يؤمن ابن حزم بفلسفة للتاريخ ومنهج يختلف جذريا مع ابن حيان فصاحب “طوق الحمامة” يرى “أن أخبار الملوك هي السطح الظاهر؛ الجلد المترهل والمتشقق، أما أخبار الناس فهي الدم الدافق”.

وفي مقدمتها للكتاب، تقول الناقدة فريدة النقاش “يجلس القادمون من عمق التاريخ على مقهى شعبي كبير في مدينة عربية معاصرة ويتحدثون إلى المارة العاديين، ويسمعون حكايات ركود صناعة البناء بما تحمله من دلالة، ويحكي لهم ماسح الأحذية حكايات ميسور البناء. ويفتح صاحب المقهى جهاز التلفزيون الذي يعرض صورا لأحداث يناير.

ويختلف ابن حزم مع ابن حيان حول الطريقة التي يواجه بها كل منهما الواقع الفاسد، يدعوه ابن حيان للمناورة فيرد ابن حزم “أي أننا ينبغي أن ننتظر المكان الآمن والزمان الآمن، وهذا معناه أننا لن نقول الحق أبدا”.

ويقول البطل إبراهيم لزوجته نشوى “في هذا الليل، الليل الممتد طويلا منذ مئات الأعوام سوف يعودون، إني أبصرهم، إني أبصر ريحا طيبة تأتي لتزف إليك بشارة أيام قادمة بيضاء”.

يمنح ابن حزم مفتاحا للنص يمكن أن يبني عليه كل من المخرج والناقد والقارئ حين يقول عن التشابه بين عصرين “لقد تشابهت أوطان بكاملها فكيف لا تتشابه حكايات الأشخاص”، كذلك تتشابه الوقائع ففي العصرين امتلأت السجون عن آخرها حيث لا يوجد مكان لابن شهيد في السجن.

ويلتقي العلماء الثلاثة بشخصية عصرية هي إبراهيم، وهو نفس الاسم لبطل رقصة الحياة، المسجون منذ عشر سنوات دون أن يعرف سببا لسجنه، ويلتقون أيضا بعيسى الخولاني الذي سبق أن عرفوه منذ عشرة قرون “لقد تاجر بكل شيء حتى شرف نسائه كي يقترب من السلطة”.

والفساد هو الفساد في كل زمان ومكان، وهؤلاء الذين تورطوا فيه واثقون أنه بعد سقوطهم “لا شيء في هذا البلد يبقى على حاله”، وهي رؤية تختلف تماما مع القول إن شيئا لم يتغير، بل تتغير الأسماء والأقنعة، إذ أن كل شيء يتغير حتى مع تشابه الظروف والوقائع والحكايات. كذلك فإن المعركة لم تنته بعد، بل إن المعركة تبدأ كل يوم، إذ يتواجه زمنان، الزمن المعاصر سجن، والزمن القديم حكم يتهاوى. وكتاب “رقصة الحياة وزيارة ابن حزم الأخيرة” لمؤلفه محمد السيد إسماعيل،  صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا