الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
ذبح عن بعد أم روبوت للذبح Algerian Reporters: ذبح عن بعد أم روبوت للذبح

ذبح عن بعد أم روبوت للذبح

ذبح

استرعى سمعي يوم عيد الأضحى الذي احتفل به المسلمون منذ بضعة أيام، خلال مكالمة هاتفية بين أختي الصغرى وإحدى صديقاتها، أن قاسما مشتركا جمع بينهما وثلة أخرى من الصديقات وهو عدم قدرة آبائهن على ذبح الأضاحي، وبعد أن أقفلت الخط نهرتها لأنهما تهكمتا مازحتين بأن سبب ذلك الجبن والخوف.

وفوجئت بأختي التي ما زلت أراها رغم سنواتها الإحدى والعشرين طفلة تقول لي “أعلم، فقط أمزح.. وعليك أن تفكري معي فالمشكل لا يكمن هنا، بل في الجيل القادم ما مصيره؟ على الأقل في وقتنا هذا مازلنا نجد بعض الكبار في السن والجيران سندا على ذبح الأضاحي”.

أجبت ضاحكة “لا عليك ألسنا نواكب تطورا تكنولوجيا هائلا سيتم كل ذلك عن بعد”.

لم أكن أتهكم بقدر ما كنت أفكر في الأمر بطريقة جادة جدا، تقريبا جل الوظائف والمعاملات تأخذ مسارا نحو سيطرة تقنية كبرى تبشر بتسيير الروبوتات للعالم بكل ما تحمله من برمجيات متطورة، فلم لا يكون للأضحية نصيب أيضا، دون أن تراق دماؤها أو ربما دون قطرة دم واحدة على يد روبوت مصنوع لهذه المهمة تحديدا؟

ولا أظن أن المصنعين سيفوتون ما يتعلق بنصيب المرأة من الأضحية وأعني الاهتمام بأحشاء الخروف وغسلها، إذ هناك منافسة بين المرأة والرجل، تقضي بأن يكون الرجال قادرين على ذبح الأضحية والنساء متمكنات من الاهتمام بغسل وتوضيب أحشائها ولحمها وشحمها وصوفها.هذه المسائل لم تكن في السابق مطروحة ولا مجال لنقاش فيها كل فرد من العائلة يحفظ عن ظهر قلب دوره جيدا فالأولاد مساعدون للآباء والبنات سواعد أمهاتهن اليمنى واليسرى إن اقتضى الأمر.

لكن اليوم انقلبت الأوضاع رأسا على عقب وصارت المشاركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغالبا فيها مفاخرة بين الشابات والشبان بالانقطاع عن عادة الآباء والأجداد، وذلك ليس من باب الرفق بالحيوان بقدر ما هي من باب التقزز والقرف من بقايا البراز العالقة بأحشاء الخروف وحتى من شحمه ودمائه، في المقابل لا يتوانى أي منهم عن تصوير طبق باللحم المشوي وأكله دون مراعاة لتعب الأم ولا الأب.

هذا الابتعاد ساهم فيه الكثير من الآباء الذين لا يقدرون على ذبح الأضحية وعددهم ليس بقليل وهو ما يطرح العديد من الأسئلة حول مستقبل الأجيال القادمة من سيورثها هذا التقليد السنوي؟ هل سيخوض الشبان دورات تكوينية في الجزارة حتى تواصل العائلات تحيين عيدها الديني أم فعلا ستلجأ إلى بلاد الصين البعيدة كي تزودها بروبوت طيب يساعدها على الاحتفال بذبح خرفانها؟

ولو فرضنا أن ذلك ما سيحصل فعلا هل سيكون جاهزا بالبسملة وتحديد القبلة وبالتالي أسلمة الروبوتات واعتناق بعضها لديننا الحنيف أم أن ذلك سيكون ضد رغبات الأخوة المصنعين الأجانب المنادين بمقاطعة أكل اللحوم؟

كل هذه التساؤلات يمكن أن يتم الفصل فيها إذا ما حاولت المجتمعات العربية إنقاذ الموقف وتداركت ما فاتها من سنوات الابتعاد عن خط سير الأسلاف، بالعودة إلى فتح صفحة جديدة مع مسألة معالجة ذبح الأضحية وحتى الانتهاء من توضيب آخر قطعة لحم بالثلاجة، فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكور دون الإناث.

لا معنى للخوف من مسك السكين والتوجه للقبلة ولا مبرر للجلوس إلى النت بدل التربع أمام الطاولة للاهتمام بكل ما يعقب عملية ذبح الخروف من طقوس وتحضيرات ومستلزمات.

وهناك شق آخر قلبه ضعيف حيال مشاهدة الدم، وشق لا يحب اللحوم الحمراء ويستسيغ أكل البيضاء منها، والشق الأخير من مناصري أكل الخضروات، وهذا ما يساهم أيضا في وضع قواعد جديدة للعيد قد تدفع بالعائلات في قادم السنوات إلى جانب غلاء الأسعار، إلى التخلي تدريجيا عن إحياء هذه المناسبة الدينية.

لذلك فمن واجب الأسر العربية المسلمة أن تعيد النظر في خططها في التعامل مع عيد الأضحى وأن تسعى إلى إيجاد مخرج مناسب يجعلها قادرة على مواصلة دأب أب الأنبياء إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا