الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
مخطوطات غزة.. محاولة لترميم كنز علمي يعود للقرون الوسطىAlgerian Reporters:مخطوطات غزة.. محاولة لترميم كنز علمي يعود للقرون الوسطى

مخطوطات غزة.. محاولة لترميم كنز علمي يعود للقرون الوسطى

مخطوطات

رائد موسى-غزة

يقضي أحمد أبو شريعة ساعات طويلة يعمل خلالها بجهد كبير وعناية فائقة في ترميم مخطوطة واحدة من بين مئات المخطوطات التاريخية التي تزخر بها مكتبة الجامع العمري الكبير، أحد أعرق المساجد الأثرية في مدينة غزة.

ويدرك أبو شريعة -وهو أحد ستة أفراد يشكلون الطاقم الفني لمشروع ترميم المخطوطات والحفاظ عليها- القيمة العلمية والتاريخية لهذه المخطوطات، ويبدي حرصا شديدا على التعامل معها برفق شديد قالبا أوراقها ورقة تلو الأخرى بعد تنظيفها بأدوات ومواد بسيطة.

كنز من المخطوطات
بدأت رحلة أبو شريعة وزملائه منذ ستة أشهر مع المشروع الذي تنفذه دائرة المخطوطات والآثار في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالتعاون مع الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية بدعم من مؤسسة الأمير كلاوس في هولندا، وذلك بهدف الحفاظ على هذه المخطوطات التي يصفها القائمون على المشروع بالكنز الذي يمثّل ذاكرة فلسطين الحيّة.

أحمد أبو شريعة: ترميم المخطوطات يحتاج دقة عالية وعناية فائقة (الجزيرة)

وقال أبو شريعة للجزيرة نت إن الطاقم الفني خضع لتدريبات مكثفة قبل انطلاق مشروع ترميم المخطوطات والحفاظ عليها بوصفها التجربة الأولى على مستوى قطاع غزة، ويحتاج الفنيون العاملون في الترميم خلالها لمواصفات ومعايير خاصة للتعامل مع المخطوطات، واصفا حال المخطوطات بالسيئة للغاية نتيجة عوامل البيئة والإهمال وغياب المعالجة لسنوات طويلة، وقال إن ترميمها يحتاج إلى دقة عالية وعناية فائقة.

وأوضح أبو شريعة أن المخطوطات مصنوعة من جلد طبيعي وأوراق متينة كتب عليها بأحبار من مواد طبيعية، وأن ترميمها يمر بمراحل عدة، تبدأ بتنظيف الجلد الخارجي باستخدام القطن وكريمات ترطيب، ثم يتم تنظيف الأوراق الداخلية من الغبار والأتربة والحشرات العالقة بها بواسطة الفرشاة ومعدات تشبه الأدوات الطبية التي يستخدمها الأطباء.

وأضاف أنه يتم في مرحلة لاحقة تطهير المخطوطة وتعقيمها بمحاليل خاصة قبل وصولها إلى المرحلة الأخيرة حيث تتم إعادة تخزينها حسب المعايير الدولية بوضعها في صناديق محكمة الإغلاق وخالية من الأحماض والرطوبة.

معوقات إسرائيلية
قالت مشرفة مشروع الحفاظ على المخطوطات في الجامع العمري الكبير المهندسة حنين العمصي إن المنهجية المتبعة في المشروع تتضمن ثلاث مراحل رئيسية هي: التدخل الطارئ لترميم المخطوطات، وإعداد نسخ إلكترونية منها، وإعادة تخزينها، حسب المعايير الدولية للحفاظ على عمر المخطوطات.

حنين العمصي: مشروعنا يهدف إلى ترميم 200 مخطوطة (الجزيرة)

وأوضحت العمصي للجزيرة نت أن المشروع يستهدف ترميم 200 مخطوطة وأنه تم الانتهاء من ترميم نصفها ضمن المرحلة الأولى ويتم العمل ضمن المرحلة الثانية على استكمال ترميم باقي المخطوطات بالتزامن مع أرشفتها ورفعها على موقع إلكتروني تم تصميمه خصيصا كي تكون هذه المخطوطات متاحة من خلاله للباحثين في أنحاء العالم.

وكشفت العمصي أن معوقات عديدة واجهت القائمين على المشروع، أهمها غياب الأدوات اللازمة لصيانة المخطوطات، وقالت "انتظرنا بسبب الحصار وإغلاق المعابر شهورا لكي تصلنا أدوات متخصصة وانتظرنا أربعة أشهر للحصول على جهاز المسح الضوئي الخاص بأرشفة المخطوطات إلكترونيا".

قيمة تاريخية وعلمية
يقول مدير دائرة المخطوطات والآثار في وزارة الأوقاف عبد اللطيف أبو هاشم إن مجموعة مخطوطات مكتبة الجامع العمري تعد من أهم المخطوطات في فلسطين، وإن نشأة المكتبة تعود إلى 700 عام على يد أحد أعظم السلاطين في العصر الإسلامي الوسيط الظاهر بيبرس الذي كان محبا لغزة وأهلها.

وأوضح أبو هاشم للجزيرة نت أن هذه المكتبة كانت معقلا من معاقل العلم ومعهدا ثقافيا مهمًا في جنوبي فلسطين، وتولى إعادة إحيائها في حقبة زمنية مؤرخ مدينة غزة الشيخ عثمان الطبّاع وكانت تحتوي -كما ورد في مصادر مخطوطة- على حوالي 20 ألف كتاب.

وقال إن كثيرا من هذه الكتب تبددت بسبب السرقة والحروب، وإن محتويات منها انتقلت خلال الحملة الفرنسية والانتداب البريطاني لمكتبات في باريس ولندن، من أهمها مصحف أثري كبير كتبه أحد علماء مدينة غزة الشيخ أحمد شعشاعة العلمي وسرقه جنرال بريطاني قبل أن تنجح مصر في إعادته إلى غزة بعد حوالي 60 عاما.

عبد اللطيف أبو هاشم: الاحتلال أعاق ترميم المخطوطات لعشرات السنين (الجزيرة)

وأكد أبو هاشم أن المكتبة لا تزال تزخر بمئات الكتب والمخطوطات النادرة التي لا تتوفر في مكتبات العالم رغم السرقات والحروب، وأن عناوينها تتوزع على معظم العلوم الإسلامية والحياتية والأدب العربي والبلاغة والطب والفلك والتاريخ والجغرافيا والتي يعود تاريخ كتابتها لعشرات ومئات السنين.

وقال إن من أهم هذه المخطوطات النادرة ديوان ابن زُقَّاعة الغزّي -أحد شعراء وعلماء غزة- المولود فيها عام 724 هجري والمتخصص في الطب والتشريح والفلك والأدب والذي يعد ديوانه وثيقة أدبية تاريخية.

واعتبر أبو هاشم الديوان قطعة أدبية ووثيقة تاريخية ناطقة بأصالة وعراقة مدن وقرى فلسطين بأسمائها التاريخية الحقيقية، ودليلا قاطعا على كذب افتراءات المقولة الصهيونية التي تدعي أن أرض فلسطين كانت خالية من أهلها لما يحتويه من صورة حية عن الناس والمدن والقرى والأزهار والمروج، مؤكدا أن إسرائيل تعمدت منذ العام 2002 إعاقة مشروع ترميم هذه المخطوطات عبر منع توريد المواد والأدوات اللازمة.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا