الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
"من الاستشراق إلى علم الشرق": اقتراح حقل جديد Algerian Reporters: "من الاستشراق إلى علم الشرق": اقتراح حقل جديد

"من الاستشراق إلى علم الشرق": اقتراح حقل جديد

من الاستشراق إلى علم الشرق

تستند مقاربة المفكر والناقد البوسني أسعد دوراكوفيتش (1948)، حيث يقرؤها انطلاقاً من المتغيّرات الثقافية بعد مجيء الإسلام الذي لم يقدّم خطاباً يقطع مع مسلمات العرب جميعها، ومنها الموقع المركزي للشعر، بل أنشأ منظومة جديدة تُسند له موقعاً جديداً.

في كتابه "من الاستشراق إلى علم الشرق" الذي صدر حديثاً عن "الآن ناشرون وموزعون"، ونقله إلى العربية عدنان حسن، يقول دوراكوفيتش: "بسبب النص القرآني غيّر العرب وبشكل كامل نظرتهم للعالم، ثم غيّروا هذا العالم نفسه أيضاً".

يرفض المؤلّف الاحتكام إلى تنظيرات أرسطو حول فن الشعر بوصفها معياراً لا خروج عنها في النظر إلى الآداب التي قدّمتها الحضارة العربية الإسلامية، إذ يشير إلى أثر الفيلسوف اليوناني على تطوّر الفلسفة العربية الإسلامية، لكن يلفت إلى أنه "من المثير للاهتمام أنه حتى العالم العربي المعاصر، الذي يمتلك علاقات متنوّعة وكثيفة بأدب الدوائر الأدبية الغربية، لا يكشف عن أي تأثر جوهري كبير من مجال كامل من التأمل النظري في الأدب".

ورغم ظهور كتاب "فن الشعر" في شكل مختصر أنجزه يعقوب الكندي في القرن التاسع الميلادي، ثم ترجم عدّة مرات على يد إسحق بن حنين، ومتى بن يونس، ويحيى بن عدي؛ إلا أن العرب لم يأخذوا عنه، ويخلص دوراكوفيتش إلى أن "أي تأسف على غياب تأثير أرسطو لا مبرر له".

انبعث مشروع صاحب كتاب "الحنين إلى النص" حين التحق مدرّساً بقسم الاستشراق الذي أسّسته "جامعة بريشتينا" سنة 1973 في كوسوفو اليوغسلافية، وكان يرى أنه لم يكن هناك أي تحقيب متأصل للأدب العربي كما هو الحال في الدراسات الشرقية، إذ اشتُقّ التحقيب المتداول أكاديمياً من العصور السياسية في تاريخ العالم العربي - الإسلامي (الأدب الأموي، الأدب العباسي، إلخ)، وهذه المقاربة توحي بأن الأدب العربي - لكونه قد تطوّر على امتداد أرض شاسعة على مدى قرون - لا يُعامل بشكل متأصل وبوصفه منظومة، بل يجزَّأ إلى حقب منفصلة لا تنبئ شيئاً عن الأدب نفسه.

من خلال هذا البحث، اعتبر دوراكوفيتش أن الأدب العربي القديم هو منظومة مترابطة بشكل ملحوظ، أي أنه يمتلك تفرده الخاص به، وهذا هو المنطلق الطبيعي لقراءته، كما يشير إلى أن بعض المفاهيم التقليدية وكثير من الأحكام حوله (كالحكم السلبي حول "الطبيعة المادية" للشعر العربي القديم) قد نشأت عن الإخفاقات في فهم المبادئ الجمالية لهذا التراث.

يبني دوراكوفيتش رؤيته على فكرة أساسية تتمثّل في أن مذهب شعرية الأرابسك (أو شعرية الرَّقْش، وهو المصطلح التراثي والأدق للمفهوم، بحسب الناقد كمال بُلّاطه) هو المبدأ البنيوي والجمالي الأساسي، السائد دائماً في الفن العربي الإسلامي، حيث إن الأدب هو شكل فنّي وَجدت فيه العبقرية العربية والعربية الإسلامية تعبيرها الأكثر أصالة وقدرها الأكبر من الثقة المسوّغة بالنفس.

ويرى أن الأرابسك (الرقش) في الأدب قد سبق ظهوره في الفنون الإسلامية في فترة لاحقة، حيث تغيب البداية الواضحة أو الوسط أو النهاية وفق المنظور الأرسطوي، ليصل إلى أن الفهم العربي، ولاحقاً الشرقي الإسلامي، للزمن مرتبط بشكل لا فكاك منه بفهم موقع الإنسان في العالم، وبالتالي بفهم الفن في هذا التراث.

يظلّ النص القرآني مركزياً في الثقافة العربية، وفق الكتاب، والذي لم يواجه الشعر ليبطل الشكل الشعريّ العربي، بل ليهزم البعد الأيديولوجي للشعر، مع أنه واجه الشعر من حيث الشكل عندما تحدّى العرب بأن يأتوا بسورة من مثله، وبعد حسمه هذه المعركة عاد الشعر وازدهر في العصر العباسي، حيث استطاع النص القرآني عن طريق احتفائه بالمجاز قلب الشعرية الاستقرائية إلى شعرية استدلالية.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا