الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
من تونس يأتي الجديد Algerian Reporters: من تونس يأتي الجديد

من تونس يأتي الجديد

من

ظاهرة جديدة في عالمنا العربي، تطلقها الثقافة التونسية التي أنتجت مفهوم (سيطرة رجل الشارع على رجل السياسة والطبقة السياسية المتكتلة إزاء إرادته)، والتي بدأت كظاهرة تتآكل في ظل عوامل كثيرة أهمها تنامي الوعي المجتمعي واستقلالية الأفراد في مجتمع يُغلّب الفردية المستقلة على الأغلبية القطيعية المتحزبة، ويرجح الجوهر على الصراخ الذي يملأ الشارع.

فقد أصّلت تونس نجاحاتها ليست في بعدها السياسي- الانتخابي فحسب، بل في قدرة الشعب والدولة على التعبير عن ديمومة الحياة التي يمدّها الناس بالتعبير عن ثقافة متجذرة في سلوك الشعب التونسي الشقيق، الذي قصّر من فجوة الازدواج بين الرأي الخاص والشخصي للأفراد الذين يشتركون في رأي عام ناقم على عدم إدراك الساسة لحاجات الشعب الذي ينشد حريته ليحصد ثمرات صبره وثورته والنضال الطويل الذي خاضته الشغيلة التونسية والطبقة الوسطى من ورائها، والتي جاهد الحبيب بورقيبة مؤسس تونس الحديث لأن يجعلها تنمو وتترعرع وتتشرب بالمثل الوطنية التونسية.

أسقط الشعب كل التوقعات والتكهنات والاستبيانات التي حصرت الخيار التونسي بين اليمين الوسط المتمثل في النخبة الحاكمة ذات التوجهات الليبرالية، وخيار التيار الإسلامي الذي يقرن قضية الدفاع عن الفقراء والطبقات الكادحة بالتدين ومناصريه، المتمثل في تيار النهضة.

تونس مختلفة اليوم ورائدة في تقديم نماذج غير تلك التي نعرفها في التجارب العربية الأخرى التي يضحك فيها الساسة النافذون على المرشحين في سرهم، وهم يتلاعبون بصناديق الانتخابات، التي بدلت بليل وحرقت بليل آخر.

وليفخر الناخب التونسي في كل الولايات التونسية بأن صوته وصل ولن يقدر أحد غيره أن يبدله بأصوات مافيوية لعينة تنخر إمكانات بلدان عربية كثيرة.

مؤشرات كثيرة تكشف عمق الوعي المجتمعي الذي أقصى المتصدرين الرئيسيين، ورجح رجلين أحدهما خرج من عمق الشارع التونسي، تمثل تفاصيله الشعبية، قام بالجلوس والتجوال مع الناس ومحاورتهم، وتلمّس همّهم، لم يغرهم بالمال لأنه فقير مثلهم، ولم يعدهم إلا بخدمتهم، ويتمثل في قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري، لكنه بدا للناس مقنعا وبليغا وصادقا في تطلعه لتونس خضراء سعيدة، بلا زيف إعلاني لا دعاية ملونة ولا إعلانات تلفزيونية، كلَّ الناسُ منها وملّوا، ومنافس آخر رجل أعمال هو السيد نبيل القروي الذي وصف بأنه بروفايل نقيض للسيد سعيد، الذي كسب حقا في تونس الناهضة، بفضل الديمقراطية التونسية الوليدة التي قدمت أنموذجا لنزاهة انتخابات إيجابية غير متوقعة النتائج أبدا، ومشاركة معقولة وممثلة للشعب، الذي خذل النخب وسخر من الميديا وهزء السوشيال ميديا، باختيار أناس يعرفهم وصوّت لهم بالعشرة.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا