الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
بوب ساينس Algerian Reporters: بوب ساينس

بوب ساينس

بوب

ليس بالعلم وحده يحيا الإنسان، بل بالحياة الطبيعية أيضا. وقد يقول قائل إن هذا الكلام من جذره يخالف العلم، لكن العلم ليس ميزان الذهب الوحيد في الوجود. فهناك بالتوازي تعيش معادلات قوية استطاعت أن تنقذ الإنسان والكون كله من دون الاستناد إلى العلم الذي يعرفه الإنسان على الأقل. ومن يدري فقد يكون هناك علم آخر مناقض تماما لما بين يدي البشر اليوم من إنجاز تكنولوجي فاق التصور.

إن التضليل العقلي الذي يمارسه العلم اليوم على الإنسانية، يقوم على افتراض حقائق واعتبارها نهائية، ثم نفي كل ما هو مخالف لها. وهو أمر يكرسه ما يسمى بالبوب ساينس.

ونجد أن فارسا من فرسان التفكير العلمي هو كارل بوبر، فيلسوف العلوم النمساوي الإنكليزي وصاحب التعريف الشامل للنظرية العلمية، يقول إن النظرية في أساسها يجب أن تكون قابلة للنقض حتى ترقى لمستوى النظرية. فالنظرية التي يمكنها تفسير بعض الأشياء دون التنبؤ بشيء جديد، لا يمكن دحضُها ونقضُها ولا يمكن استخدامها كنظرية. وهو حال العلم اليوم.

يضيف بوبر “أنا أدعم الجرأة الفكرية في البحث عن الحقيقة؛ لكنني ضد الغطرسة الفكرية، وضد الزعم الخاطئ بأننا نمتلك الحقيقة في جيوبنا”، لكن ظهور البوب ساينس أو العلم الشعبوي، أو ما يراد منه نشر العلم بصورة جماهيرية واسعة، غيّر التفكير العام لدى المتلقين بشكل جارف. ونافس العلم ذاته.

وغالبا ما يكون هذا الخطاب الشعبوي، مغلفا بإطار من النوايا الحسنة التي تريد إتاحة العلم لكل الناس، لكنها في الواقع تمارس إرهابها الفكري عليهم، وتبرمجهم ضمن قواعدها غير النهائية وغير معلومة النتائج.

لكن ما الذي يحدث أثناء ذلك، حين يبشّر الصحافيون وكتاب الإعلانات بالعلوم، بدلا من العلماء أنفسهم؟ ينشأ علم آخر مبسّط وسطحي، قد يبتعد شيئا فشيئا عن العلم ذاته. إنه علم آخر. علم شعبوي يشبه الأفكار الغريزية التي نحذّر منها ليل نهار، كالعنصرية والطائفية وأشباهها.

بوبر الذي غيّر تفكيرنا حول العلم، من خلال كتابه “المجتمع المفتوح وأعداؤه” ومن خلال أبحاثه العظيمة، هو الذي قال تلك العبارة الذهبية “لا يكون للحجة العقلانية تأثير عقلاني على رجل لا يريد اتخاذ موقف عقلاني”. فعن أي بوب ساينس يتحدثون؟

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا