الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
بعد دمارها بمخيم اليرموك.. "سادن التراث" يعيد بناء "مكتبة الأقصى" في غزةAlgerian Reporters:بعد دمارها بمخيم اليرموك.. "سادن التراث" يعيد بناء "مكتبة الأقصى" في غزة

بعد دمارها بمخيم اليرموك.. "سادن التراث" يعيد بناء "مكتبة الأقصى" في غزة

بعد

علا موسى-غزة

بعد سنوات من تأليف الكتب والبحث المعمق وكتابة الأشعار والروايات التاريخية، خصوصًا أصول التراث العربي القديم، عاد الكاتب الفلسطيني عبد الكريم الحشاش من جديد لعالمه بعد أن استقر في غزة التي عاش فيها طفولته وفترة المراهقة، ورحلة طويلة بين الدول العربية وأكثر من ثلاثين عامًا العيش في مخيم اليرموك في سوريا الذي دمر وبداخله مكتبته.

يبلغ الكاتب 73 عامًا، ويقيم حاليًا في منطقة الحشاشين شمال مدينة رفح جنوب القطاع، ولد في مدينة بئر السبع قبل نكبة 1947، لكن على إثرها هاجرت أسرته إلى سيناء -كما يشير- ثم أجبروا على التوجه لمخيم رفح عام 1950 جنوب القطاع، ودرس الأدب العربي بجامعة دمشق.

ذكريات
يجلس بالقرب من مكتبته الصغيرة في منزله الذي بناه قبل سبع سنوات بمدينة رفح، وهو لا يزال يستذكر اللحظات الأخيرة التي أجبرته على ترك المخيم إثر أحداث 15 من أكتوبر/تشرين الأول 2011، لكنه لا يزال يشعر بالضيق على مكتبته التي راحت تحت ركام المخيم الذي تدمر لاحقًا.

جمع في مكتبته أكثر من ثلاثة آلاف كتاب منوع ما بين تاريخية وسياسية وأدبية وعلمية ودينية قديمة ومنها كتب نادرة عن الثقافات العربية القديمة والحديثة والأبحاث فيها، وعزز وجود أبحاثه التي قضى فيها قرابة خمسين عامًا في البحث بالتراث العربي القديم والحديث -كما يقول- إلى جانب ثلاثين مؤلفا قام بكتابتها في التراث العربي والفلسطيني والبدوي.

يقول للجزيرة نت "عملت مع منظمة التحرير الفلسطينية بالأردن بعد النكسة العربية، وبدأت أتنقل بين الدول العربية، اهتممت بالثقافة العربية القديمة والمصطلحات وأشكال التراث، وخصوصًا الفلسطينية، أفتخر كوني كتبت ما يمكن أن يحافظ على التراث الفلسطيني والعربي وترابطه، لكني مازلت أشعر بحزن كبير على المكتبة التي راحت تحت أنقاض المخيم وفيها كل ذكريات جميلة وكتب نادرة".

أقيمت "مكتبة الأقصى" في حي التقادم بمخيم اليرموك وأصبحت في ذلك الوقت من أبرز معالم هناك، وكانت قبلةً للباحثين والكتاب والطلاب من جميع المحافظات السورية، ويشير الكاتب الفلسطيني إلى أن المكتبة كانت مصدره في تأليف العديد من الكتب المهمة التي صدرت بالوطن العربي وكان يحضر له شخصيات أدبية مهمة للاطلاع على أبحاثه وكتبه. 

"سادن التراث" تخصص في دراسة التراث الشعبي الفلسطيني (الجزيرة)

سادن التراث الشعبي
كتب عددا من الكتب المهمة بالأدب والثقافة والفلكلور بعد بحث مطول بين بلدان عربية عدة، منها كتاب "فنون الأدب والطرب عند قبائل النقب، الأسرة في المثل الشعبي الفلسطيني والعربي، قضاة العرف والعادة، عشائر وقبائل فلسطين، الأمثال الليبية ونظائرها".

وشارك في نشر ديوان "عنيز أبو سالم الترباني" وكتب "معجم الألفاظ المحكية في البلاد العربية، بصمة على الرمال، زوادة الحاضر والبادي، تدبر آيات القرآن الكريم، الملك العادل الشهيد نور الدين محمود (زنكي)" وروايتي "أرض القمر، النخلة العاقر" إلى جانب عشرات الأبحاث والمقالات المهمة.

لقبته وزارة الثقافة السورية بـ "سادن التراث" لاختصاصه بدراسة التراث الشعبي الفلسطيني كما عمل مقررا بقسم التراث الشعبي، إلى جانب أنه تمكن من جمع علوم شتى خلاف التراث.

جاء اللقب -كما يوضح- بعد الذي قدمه من كتب ومقالات وأبحاث في الموسوعة العربية الصادرة من دمشق ومقالات بالجرائد السورية كصحيفة تشرين، ومقالات بصحيفة السبيل الصادرة في عمّان عن اللغة والثقافة، ومقالات بمجلة الخفجي السعودية، ومقابلات تلفزيونية وإذاعية ومحاضرات وندوات تتعلق بالثقافة واللغة والعادات والتقاليد.

المكتبة في غزة
استطاع لحظة مغادرة المخيم الاحتفاظ بخمسة كتب من تأليفه لأنه لم يستطع حمل المؤلفات المهمة الأخرى بحقائبه وهو يودع حزينا منزله ومكتبته مجبرًا بسبب الأحداث، لكنه منذ لحظة وصوله غزة بدأ يجمع من أصدقائه وأقاربه نسخا مما كتبه وبعض أبحاثه، وقام بطباعتها من جديد، ووضعها في مكتبة صغيرة قام بتصميمها في منزله.

ويقول للجزيرة نت "استطعت على مدى ثماني سنوات وأنا في غزة جمع الكتب التي (طمرت) تحت أنقاض المخيم، وجمعت أبحاثي ومقالاتي من خلال عدة مصادر، لأنني أعدت إحياء مكتبتي ولكن هذه المرة في بيتي، وبدأ بتوافد عليّ بعض المثقفين في غزة ليطلعوا على مؤلفاتي وبعض ما جمعته من الكتب من خلال مكتبات في غزة أو من خلال مسافرين جاؤوا لغزة أو عبر بائعي الكتب على الرصيف".

استطاع "سادن التراث" جمع قرابة أربعمئة كتاب داخل مكتبته، إلى جانب اقتنائه بعض الأزياء التراثية العربية القديمة من دير الزور وبلدة إعزاز وإدلب في سوريا، لكنه يشير إلى عراقيل توسيع مكتبته كما كانت بالمخيم إلى الضعف لعدم توفر المال لجلب الكتب وتوسيع مقرها، كذلك ضعف الدعم الثقافي في غزة وخصوصًا للمكتبات رغم أنها أصبحت قبلة مثقفين وباحثين من القطاع.

ويختم بقوله "هذه المكتبة الصغيرة أعطتني دافعا لأكمل مسيرتي العلمية، وهناك بعض الأبحاث التي لم أكملها منذ سنوات بدأت الآن أقوم بمراجعتها وتحديث المعلومات فيها لأنجزها، كما أنوي تأليف كتب جديدة متعلقة بالتراث الفلسطيني والعرب واللغة العربية المحكية".

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا