الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
بائعو الكتب القديمة بباريس.. سفراء فرنسا للثقافة والتاريخ والأدبAlgerian Reporters:بائعو الكتب القديمة بباريس.. سفراء فرنسا للثقافة والتاريخ والأدب

بائعو الكتب القديمة بباريس.. سفراء فرنسا للثقافة والتاريخ والأدب

بائعو

حفصة علمي-باريس

يروي أصحاب الصناديق الخضراء حكاية تربط باريس بتاريخ الكتب والثقافة والأدب الفرنسي، من روايات منسية وكتب وصحف شاهدة على تاريخ ما قبل الحروب وبعدها. 

وبعيدا عن بيع التذكارات السياحية لزائري العاصمة الفرنسية، لا يكتمل المشهد الباريسي دون التعرف على بائعي الكتب القديمة الذين يساهمون في تشكيل سحر ضفاف نهر السين باعتبارهم جذبا سياحيا وتراثا أدبيا لا يمكن الاستغناء عنه في هوية البلد. 

ولا يزال بائعو الكتب القديمة محافظين على الرمزية الثقافية الذي اشتهرت به فرنسا منذ ثلاثة قرون، إذ أدرجتهم وزارة الثقافة الفرنسية على قائمة التراث الثقافي غير المادي للمخزون الفرنسي في فبراير/شباط الماضي، بناء على طلب من مجلس مدينة باريس، وهو شرط أساسي للترشح المحتمل وخطوة أولى نحو الاعتراف بهم في لائحة التراث العالمي لليونسكو.

على ضفتي نهر السين يوجد نحو 230 صندوق باللون الأخضر الداكن يفتح من شروق الشمس إلى غروبها ا(الجزيرة)

تاريخ الصناديق الخضراء
بدأ تقليد بائعي الكتب المستعملة على شكل بائعين متجولين في الأسواق منذ القرن السادس عشر، ويرمز إلى بائعي الكتب الذين يبحثون دائما عن الشمس لبيع كتبهم. 

وظهر مصطلح "Boucquain" بمعنى "كتاب صغير" في عام 1459، ليصبح بعدها مرادفا لكلمة "كتاب" في نهاية القرن السادس عشر. أما مصطلح "بائع الكتب" أو
"Bouquiniste" فقد ظهر لأول مرة في قاموس الأكاديمية الفرنسية عام 1789، ليقصد به "كل من يبيع أو يشتري الكتب القديمة أو المستعملة". 

وأثناء الثورة الفرنسية، من عام 1789 حتى عام 1795، أدى الانخفاض الحاد للإنتاج المكتوب وقلة الطباعة، التي اقتصرت على الصحف والمنشورات الثورية، إلى ازدهار قيمة بائعي الكتب المستعملة.

وخلال فترة حكم نابليون، زينت الأرصفة وانتشرت أكشاك باعة الكتب من رصيف فولتير إلى جسر سان ميشيل، ليؤدي ذلك إلى التفكير في إنشاء نقاط بيع ثابتة في باريس في عام 1859 من قبل السلطات العامة حتى يتسنى لهم الحصول على الحقوق نفسها للتجار العامين في المدينة.

باعة الكتب القديمة بباريس يعرضون أكثر من 300 ألف عمل أدبي قديم ومعاصر وطوابع وبطاقات تداول ومخطوطات قديمة (لجزيرة)

كنوز من الأدب والتاريخ
ولا يمكنك زيارة باريس دون أن تلاحظ صناديق باعة الكتب الخضراء في الهواء الطلق وهي تعرض كتبها القديمة وتحفها الأدبية المعاصرة والمرصوصة بأناقة وعناية. 

يوجد نحو 230 صندوقا باللون الأخضر الداكن يفتح من شروق الشمس إلى غروبها، على امتداد ثلاثة كيلومترات على ضفتي نهر السين من بون ماري إلى رصيف اللوفر على الضفة اليمنى، ومن رصيف لاتورنيل إلى رصيف فولتير على الضفة اليسرى. 

ويحق لكل بائع استخدام صندوق أخضر بطول مترين، ويجب ألا تصل الحافة العلوية من الصندوق المفتوح لأكثر من مترين فوق سطح الأرض.  

ومثل أي تاجر فرنسي، يجب أن تكون الصناديق مسجلة في السجل التجاري وإعطاء دليل على عملها سنويا، لكن لا يطلب منهم دفع أي رسوم أو مبالغ للإيجار. ويمكن لكل بائع الحصول على أربعة صناديق كحد أقصى، ويجب العمل عليها أربعة أيام على الأقل في الأسبوع، تستثنى منها الأيام الممطرة. 

وأخيرا، اسمح لنفسك بالمرور على نهر السين واكتشاف أكثر من 300 ألف عمل أدبي قديم ومعاصر وطوابع وبطاقات تداول ومخطوطات قديمة، بالإضافة إلى جرائد أصلية نادرة، ولقاء بائعين -رجال ونساء- من جميع الأعمار يتمتعون بشغف الكتب والقراءة وبثقافة عالية في مختلف المجالات، مثل الأدب الفرنسي والفلسفة والتاريخ والموضة وعلوم النفس والاجتماع وغيرها.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا