الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
رسوم الإغراق على الحديد الخام بمصر.. حماية للصناعة أم للاحتكار؟Algerian Reporters:رسوم الإغراق على الحديد الخام بمصر.. حماية للصناعة أم للاحتكار؟

رسوم الإغراق على الحديد الخام بمصر.. حماية للصناعة أم للاحتكار؟

رسوم

 محمود صديق-القاهرة

بعد أسبوع من صمت الحكومة المصرية تجاه حكم محكمة القضاء الإداري بإلغاء فرض رسوم حماية على واردات الحديد الخام "البيليت"، تقدمت الحكومة الخميس الماضي بدعوى استشكال ضد الحكم، وهو ما يعني وقف التنفيذ لحين الفصل في الاستشكال المقدم من وزارة التجارة والصناعة. 

الأمر الذي أشعل غضب أصحاب مصانع درفلة الحديد (المرحلة الأخيرة من تصنيع الحديد) الذين يقومون باستيراد الخام "البيليت" من الخارج بأسعار أقل من نظيره المحلي، واعتبروا أن الدولة تنحاز بذلك لأصحاب المصانع الكبرى التي تنتج الخام وتصنعه، على حساب 22 مصنعا مهددا بالإغلاق إذا استمر فرض رسوم الحماية.

وبدأت القصة في أبريل الماضي حين فرضت الحكومة رسوم حماية مؤقتة بنسبة 25% على واردات حديد التسليح والصلب و15% على الخام "البيليت"، معللة ذلك بحماية الصناعات الوطنية من المنافسة غير العادلة من المنتجات الأجنبية.

في حين قدم أصحاب مصانع "الدرفلة" للمحكمة مستندات تفيد بعدم وجود فائض من البيليت المحلي، وأن المصانع الكبرى تستورد 23% من الخام، ما ينفي مزاعم وجود فائض 2.7 مليون طن خام الذي استندت إليها الوزارة في قرار فرض الرسوم.

ويبلغ إنتاج مصر الفعلي من خام الحديد "البيليت" حوالي أربعة ملايين طن سنويا، واستوردت عام 2017 نحو 1.7 مليون طن، وفي 2018 قفز الرقم لنحو ثلاثة ملايين طن. 

وتقوم المصانع الكبرى في مصر بالدورة الكاملة لصناعة الحديد، حيث تنتج الخام محليا "البيليت" ثم تصنعه في أشكال مختلفة، بينما تستورد المصانع الصغرى الخام من الخارج لرخص سعره، ثم تقوم بعملية التصنيع فقط أو ما يعرف بـ "الدرفلة".

حرب تصريحات
واشتعلت حرب تصريحات بين المصانع المتكاملة التي أيدت قرار الحكومة ودفعت باتجاهه، والمصانع المتوسطة والصغيرة التي رأى أصحابها أن فرض تلك الرسوم بمثابة حكم بالإعدام على 22 مصنعا، يعمل بها نحو 12 ألف عامل.

وقال رئيس غرفة الصناعات المعدنية وصاحب أحد مصانع الدرفلة جمال الجارحي إن قرار الوزارة اتخذ دون الرجوع لجميع الأطراف، وإن معلومات خاطئة جرى ترويجها تقول بوجود فائض في إنتاج البيليت المحلي.

وأضاف الجارحي في تصريحات صحفية أن المصانع المتكاملة تبيع طن البيليت بأكثر من سعر مثيله المستورد بـ 1500 جنيه (الدولار نحو 17 جنيها)، وبالتالي فإن فرض تلك الرسوم رفع من تكلفة الإنتاج، مما جعل أصحاب مصانع الدرفلة أمام خيارين كلاهما مر، إما رفع أسعار البيع وبذلك تفقد ميزة المنافسة مع المصانع الكبرى، أو التوقف عن الإنتاج منعا لنزيف الخسائر.

وهو ما انعكس فور تطبيق القرار على أسعار الحديد، حيث زاد سعر الطن حوالي 500 جنيه، حسب الجارحي.

بالمقابل قلل أصحاب مصانع الحديد الكبرى مما تضيفه مصانع الدرفلة لصناعة الحديد، مؤكدين أنها لا تتعدى 16 مصنعا أغلبها متهالك تم تفكيكها من دول الاتحاد السوفياتي بعد انهياره، وإعادة تركيبها بمصر.

وأوضحوا أن مجموع استثمارات كل مصانع الدرفلة لا يتجاوز مليار دولار، بينما لا تقل استثمارات المصنع الواحد من المصانع المتكاملة عن أربعة مليارات دولار، حيث تمثل المصانع المتكاملة نحو 80% من السوق.

واعتبروا قرار الحكومة بمثابة حماية للصناعة الوطنية التي لا تستطيع منافسة صناعة البيليت خارج مصر، حيث يستورد الطن بنحو 450 دولارا، بينما سعره محليا نحو 560 دولار.

لعبة القط والفأر
عضو بغرفة الصناعات المعدنية -اشترط عدم ذكر اسمه- قال للجزيرة نت إن ما يحدث الآن يشبه لعبة القط والفأر بين الدولة وأصحاب المصانع المتكاملة من جهة، وأصحاب مصانع الدرفلة من جهة أخرى.

وأوضح أن المصانع الكبرى تضغط على الحكومة بشكاوى مريرة من الإغراق وضرورة حماية الصناعة الوطنية، فتذهب مصانع الدرفلة للمحكمة التي تحكم بإلغاء القرار، فتستأنف الدولة ضد الحكم.

ويرى عضو غرفة الصناعات المعدنية أن الحكومة يجب أن تتريث وتترك وقتا للدراسة الكافية قبل اتخاذ القرارات، حتى لا تشتعل تلك الحرب بين أصحاب المصانع.

وأشار إلى أن الجميع لديهم دوافع ومطالب يرونها عادلة، وكل طرف يؤكد أن وجهة نظره تمثل عين الحماية للصناعة الوطنية، حيث ترى مصانع الدورة المتكاملة أن إلغاء القرار يجامل مصانع صغيرة على حساب كبار المصنعين، بينما ترى مصانع الدرفلة أن فرض الرسوم يؤدي إلى احتكار المصانع الكبرى.

مصير مظلم
بدوره يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن الحرب الدائرة الآن في ساحات صناعة الحديد والصلب تصرف نظر المصنعين والدولة عن مصير مظلم ينتظر الصناعة قادم السنوات، والمتمثل في التراجع الحاد على طلب الحديد -ومعه الإسمنت وصناعات أخرى- بعد نهاية المشروعات الكبرى التي أطلقتها الدولة والتي سيسلم معظمها خلال عام 2020.

وأضاف النحاس أن إرهاصات الأزمة بدأت تظهر لدى المصانع الكبرى، حيث أعلنت شركة حديد عز الدخيلة عن خسائر بلغت 1.3 مليار جنيه في الربع الأول من هذا العام، مضيفا أن "على الدولة أن تتنبه لهذا الخطر، وتجلس مع كل المهتمين بتلك الصناعات لبحث كيفية مواجهة الخطر القادم لا محالة، بدلا من القرارات العشوائية مثل قرار فرض رسوم الإغراق".

ولفت إلى ضرورة أن تمنح الدولة الصناعات الثقيلة والإستراتيجية امتيازات كبيرة تساعدها في تجاوز المخاطر، فليس من المعقول أن تساوي الدولة بين مصانع تنتج السلع الإستراتيجية كالحديد والصلب، وتلك التي تنتج اللبان وشرائح البطاطس، وعلى صناع القرار الذين يبحثون عن الاستثمارات الأجنبية ويمنحونها امتيازات هائلة التفكير في إنقاذ المصانع من الانهيار، بحسب وصفه.   

وتعد مصر عاشر مستورد للبيليت عالميا، طبقا لأرقام صادرة عن الاتحاد الدولي للصلب الصادرة قبل قرار فرض رسوم الإغراق، وتوفر مصانع الحديد والصلب 30 ألف وظيفة مباشرة، إضافة إلى آلاف من فرص العمل غير المباشرة.

وذكر الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن نشاط صناعة الحديد والصلب والمعادن الثمينة يساهم بالنسبة الكبرى في قيمة الإنتاج الصناعي بنحو 20% من إجمالي الإنتاج الصناعي خلال الربع الثالث عام 2018.

ووفقا لبيانات غرفة الصناعات المعدنية يبلغ إنتاج حديد التسليح سنويا سبعة ملايين طن، ويجري استيراد 1.7 مليون طن، حيث تستهلك السوق المصرية قرابة 8.6 ملايين طن سنويا.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا