الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
الانتخابات الرئاسية المبكرة: حملة دون المنتظر وشبح 2014 يشوش الرؤية (تونس)Algerian Reporters: الانتخابات الرئاسية المبكرة: حملة دون المنتظر وشبح 2014 يشوش الرؤية (تونس)

الانتخابات الرئاسية المبكرة: حملة دون المنتظر وشبح 2014 يشوش الرؤية (تونس)

الانتخابات

لاختيار احد المرشحين الـ26، في ظل ضبابية لم تكن ايام الحملة الـ12 كافية لرفعها ولا الخطط الاتصالية المعتمدة بدورها قامت بذلك مما فتح باب المقارنة بين 2014 واليوم.

طوال الأسبوعيين الفارطين من عمر حملة الانتخابات الرئاسية، انتظر جزء هام من التونسيين وصول الحملة إلي لحظة الذروة، تلك التي تتضح فيها الصورة اكثر وتنحصر المنافسة بين مجموعة صغيرة من المترشحين نجحوا عبر حملتهم في اقناع الناخبين.

لكن هذه اللحظة لم تات، بعد وفي انتظار ما قد يحمله اليوم من مفاجآت- ظلت الصورة كما هي عليه، ضبابية إذ لا احد يمكنه التكهن بمن قد يكون قادرا علي بلوغ الدور الثاني من الرئاسية، بل انه بات صعبا تحديد قائمة مختصرة بمن لهم الحظوظ لذلك.

هذا الوضع الذي يجده الناخبون مختلفا كليا عن 2014، ففي الرئاسية السابقة كان الامر اكثر بساطة والمشهد قابل للاستقراء والتكهن، ففي قائمة الـ28 مترشحا في تلك الفترة برزت 5 اسماء بشكل لافت لمرشحين جديين، حتي وان كانت فرضية بلوغهم الدور الثاني صعبة، فالأمر كان شبه محسوم في ظل الاستقطاب الثنائي.

استقطاب مكن مرشحي قطبيه من المرور للدور الثاني، ولكنه لم يحل دون بروز مرشحين اقنعوا نسبة هامة من الناخبين. لتختزل الصورة في 2014 بين قطبيين يقدم كل منهما نفسه علي انه اما «قوى الثورة» او «قوى الحداثة»، لتوحيد عائلات سياسية متعددة تحت راية احدي القطبين واللذين عبرا عن نفسيهما في حركة النهضة وحركة نداء تونس في 2014.

هذا المشهد المختزل لما كانت عليه الصورة في 2014، لا يكشف حقيقة ما كان عليه الوضع وتعقيداته تلك الفترة، وانما هدفه ابراز الاختلاف بين الاستحقاقيين، 2014 و2019، وهو اختلاف المناخات بينهما، واختلاف اللاعبين، حتي وان كان بعضهم لعب اوراقه في المناسبتين.

ففي 2014 وعلى عكس ما قد يثيره الانطباع الراهن، الحملة الانتخابية والرهان نفسه كان اقل حدة مما هو عليه اليوم في الاستحقاق الراهن، لكن الظاهر هو المختلف فلئن ساهمت الأجواء العام قبل 5 سنوات في إضفاء زخم وحركية علي الحملة الانتخابية فإنها لم تصل بعد للنضج والتعدد الذي كانت عليه حملة 2019.

تنوع لا يقتصر علي أساليب الدعاية والتسويق والنشاط، بل هو اشمل من ذلك ففي الاستحقاق الراهن لدينا اكثر من زعيم حركة سياسية تقدم لنيل ثقة الناخبيين، وهنا الإشارة تتعلق بالاحزاب المرشحة لان تلعب ادوارا متقدمة في السنوات الخمس القادمة.

الاختلاف الاخر، او الثراء إذ على عكس الاستحقاق الفارط هذا الاستحقاق يعيش على وقع استقطاب متعدد الأقطاب، فلدينا صراعات داخلية صلب عائلات سياسية واحدة تقدمت باكثر من مرشح، لدينا ايضا استقطاب بين «المنظومة» وبين «الشعبوية» الاستقطاب بين إطراف متصارعة متغيرة، وفق السؤال المطروح.

اختلافات لم تكن في ظاهره مبرزة لنضج تجربة 2019 مقارنة بسابقتها، والسبب هو الانطباع السائد بفقدان عنصر من المعادلة، لم تنجح حتي المناظرات الرئاسية في ملء فراغه، رغم المكسب الذي حققة عدد من المرشحين خاصة ممن لم يكن لهم حضور كبير قبل الانتخابات.

والسبب الرئيسي في الانطباع السائد بان شيء ليس لي ما يرام، مرده اساسا ان الحملة انطلقت وهي تتجه لان تختتم اليوم، ولا مرشح حقق من خلالها تقدما علي حساب منافسيه، فلا مرشح بعد انهزم ولا اخر انتصر الجميع ويقفون بحظوظ متقاربة، وللدقة فان القائمة القصيرة للمرشحين المحتمل ان يمروا للدور الثاني اتسعت اكثر من ذي قبل.

اتساع يراد ان يقع تلافيه من قبل اكثر من جهة سياسية باتت اليوم تحرص علي ان يكون لدى الناخب قائمة قصيرة يختار منها وتتضمن اسماء محددة، لتتسارع مساعي البحث عن تنازلات لفائدة هذا المترشح او ذلك عشية اختتام الحملة الانتخابية علي امل ان يرافق ذلك تغيير.

امل واهن فالحديث اليوم عن تنازل مرشح لفائدة اخر لا قيمة فعلية له، فالتنازل الذي لا تصحبه حملة مناصرة ودعم وانخراط كلي في حملة المرشح المستفيد لا قيمة انتخابية او سياسية له، فهو مجرد كلمات لا تغير من المعادلة شيئا وهذا ان كان التنازل قد وقع في بداية الحملة لا في نهايتها، اذ حتى الكلمات هنا تفقد قيمتها.

اليوم قد يكون من الإجحاف النظر للحملة الانتخابية وتقييمها انطباعيا قبل استكمال بقية المسار وانتظار ما قد يحمله الدور الثاني من تطورات وربما من مفاجآت.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا