الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
هذه دلالات لجوء الحكومة إلى "التكنوقراط" لإنقاذ قطاعات اجتماعية (المغرب)Algerian Reporters:هذه دلالات لجوء الحكومة إلى "التكنوقراط" لإنقاذ قطاعات اجتماعية (المغرب)

هذه دلالات لجوء الحكومة إلى "التكنوقراط" لإنقاذ قطاعات اجتماعية (المغرب)

هذه

يستمر النفس "التكنوقراطي" (دون لون سياسي) في مسار تشكيل الحكومات المغربية؛ فبعدما كان مقتصرا على القطاعات الحساسة والسيادية، انتقل مع حكومة العثماني المعدلة إلى قطاعات اجتماعية عرفت فشل العديد من الوزراء المنتمين سياسياً في إدارتها بالنظر إلى حجم الانتظارات التي يتطلع إليها المغاربة.

ففي النسخة الثانية من حكومة سعد الدين العثماني، التي عينها الملك محمد السادس الأربعاء، انتقل عدد الوزراء التكنوقراطيين إلى تسعة، بعدما آلت حقيبتان أخريان إلى وزيرين دون انتماء سياسي، هما خالد آيت الطالب (وزارة الصحة) وإدريس عويشة (الوزير المنتدب المكلف بالتعليم العالي).

قطاعات اجتماعية

يُعتبر خالد آيت الطالب من الكفاءات الواعدة في مجال الصحة، تراهن عليه الدولة لإخراج القطاع من المشاكل التي يتخبط فيها منذ سنوات، لا سيما على مستوى تحسين جودة الخدمات الصحية العمومية للمواطنين وتقويم الاختلالات التي تعوق تنفيذ برنامج نظام المساعدة الطبية (راميد)، والمراجعة العميقة للمنظومة الوطنية للصحة وفق توجيهات الملك محمد السادس.

ويعرف آيت الطالب، الذي تنتظره مهمات صعبة، دواليب قطاع الصحة؛ فقد كان يشغل منصب مدير المركز الاستشفائي الحسن الثاني بفاس منذ 13 شتنبر 2004، كما عمل أستاذا جامعيا بكلية الطب بفاس، وشغل منصب الممثل الجهوي لمؤسسة للا سلمى لمحاربة داء السرطان.

وفي قطاع التعليم، تولى "الأنجلوساكسوني" إدريس عويشة منصب الوزير المنتدب المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي. وهو حاصل على دكتوراه الدولة في اللسانيات والتربية من جامعة تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية، وراكم خبرات واسعة في مجال البحث العلمي.

اختيار إدريس عويشة في قطاع التعليم لم يكن اعتباطيا، خصوصا أن المغرب شرع في التنزيل الفعلي لأول قانون إطار يضمن استدامة إصلاح التعليم ويفتح الباب أمام تدريس بعض المواد الأساسية العلمية والتقنية باللغات الأجنبية.

وفتح القانون الإطار للتعليم الباب أمام النهوض بوضعية التعليم العالي والبحث العلمي، الذي فشل المغرب في تحقيق مراكز متقدمة فيه، في وقت استطاعت فيه العديد من الجامعات الآسيوية والتركية والخليجية تحقيق قفزة نوعية والتقدم في المراتب الدولية.

دلالات "التكنوقراط"

عبد الرحيم المنار اسليمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن "وجود كفاءات من خارج الأحزاب السياسية لا يفقد الحكومة طابعها السياسي"، مشيرا إلى أن "مصطلح التكنوقراط يوظف في غير محله؛ فالتكنوقراطي رجل له خبرة تقنية موجود داخل عالم السياسة ولو أنه غير منتم لحزب سياسي".

وأضاف اسليمي، في تصريح لهسبريس، أن السياسة "لا توجد داخل الأحزاب وحدها، ولا يوجد في الدستور المغربي ما يمنع حكومة يقودها حزب فاز بأغلبية المقاعد في انتخابات تشريعية من أن تكون ضمنها مجموعة كفاءات وخبرات تقنية غير منتمية".

وأوضح الباحث ذاته أن ضخ كفاءات تقنية جديدة يأتي في سياق تطبيق المقتضيات الدستورية؛ "ذلك أن الاكتفاء بكتاب الفروع وأعضاء المكاتب السياسية للأحزاب ضمن ترشيحات الوزراء كان يجعل جزءا كبيرا من المغاربة خارج تدبير الشأن العمومي".

وأردف المصدر ذاته أن "اختيار كفاءات تقنية في بعض المجالات، كالتعليم العالي مثلا، له ارتباط بالأولويات والحاجيات الاستعجالية المطلوب من الحكومة الاشتغال عليها، من قبيل تنزيل القانون الإطار للتربية والتعليم الذي يعد ملفا استراتيجيا كبيرا ستشتغل عليه الحكومة خلال السنتين المقبلتين".

ولاحظ اسليمي أن الكفاءات التقنية تم تعيينها في القطاعات الاستراتيجية التي تحتاج إلى إحداث تغيير كبير من شأنه التأثير في حياة المواطن، خصوصا قطاعي التعليم والصحة، وزاد أن الملاحظة الأساسية أيضا تكمن في أن "الأحزاب السياسية ليس لها كفاءات في المجالات التي عين فيها تقنيون خبراء".

وخلص المحلل السياسي نفسه إلى أن "الأحزاب السياسية مقبلة على حالة فراغ كبير من الموارد البشرية ذات الكفاءة إذا لم تقم بدورها الدستوري الذي يلزمها بالانفتاح؛ فقد لاحظنا منذ بداية التجربة الدستورية الجديدة بعد 2011 كيف ظلت بعض الأحزاب تدور وسط نخب وزارية مغلقة مكونة من أعضاء مكاتبها السياسية".

وزاد اسليمي أن "عضو المكتب السياسي الناجح ليس من الضروري أن يكون وزيرا ناجحا، ولا يوجد أساس دستوري يلزم بتعيين الوزراء من المكاتب السياسية واللجان التنفيذية وأعضاء أمانات الأحزاب"، داعيا إلى إنهاء "فكرة ترشيح الوزير من مشاورات المكتب السياسي للحزب أو أمانته العامة، بل من عنصر الكفاءة، لكي نصل إلى حكومات سياسية يتعايش داخلها السياسي الحزبي والتقني صاحب الخبرة في التدبير".

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا