الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
Algerian Reporters:أصوات بالرطل: اكتشاف مفاجيء يلمِّح إلى أن الموجات الصوتية لديها كتلة

أصوات بالرطل: اكتشاف مفاجيء يلمِّح إلى أن الموجات الصوتية لديها كتلة

أصوات

ربما تكون معذورًا إذا اعتقدتَ أن فهمنا للفيزياء الكلاسيكية قد بلغ ذروته في القرون الأربعة التالية لوضع إسحاق نيوتن قوانين الحركة التي سُمِّيت باسمه، مع ذلك، توجد أبحاث جديدة مفاجئة توضح أنه لا تزال هناك أسرار تنتظر من يكتشفها، أسرار تبدو خافية لكنها على مرأى من الجميع أو -على الأقل في هذه الحالة- على مسمع من الجميع.

في ورقة بحثية نُشرت في دورية «فيزيكال ريفيو ليترز» Physical Review Letters، وضع مجموعة من العلماء تفسيرًا نظريًا يقول إن الموجات الصوتية لديها كتلة، وهو ما يعني أن الأصوات قد تكون واقعة تحت التأثير المباشر للجاذبية.

يقترح هؤلاء العلماء أن الفونونات (مجموعة استثارات شبيهة بالجسيمات ومسؤولة عن نقل الموجات الصوتية عبر الأوساط) ربما تحوي كمية ضئيلة من الكتلة في مجال ثقالي، ويقول المؤلف الرئيسي للورقة البحثية أنجيلو إسبوسيتو من جامعة كولومبيا: "قد تظن أن نتيجة كتلك من نتائج الفيزياء الكلاسيكية لا بدَّ أن تكون معروفة منذ زمن طويل، ولكنه كان أمرًا توصلنا إليه بمحض المصادفة".

استند إسبوسيتو وزملاؤه إلى ورقة بحثية نُشرت العام الماضي واقترح فيها ألبيرتو نيكوليس من جامعة كولومبيا وريكاردو بينكو من جامعة كارنيجي ميلون، للمرة الأولى، أن الفونونات قد تكون لها كتلة عند وجودها في أحد الموائع الفائقة، إلا أن الدراسة الأخيرة توضِّح أن هذا التأثير يُفترض أن يظل قائمًا في مواد أخرى كذلك، بما في ذلك الموائع العادية والجوامد، وحتى الهواء ذاته.

ورغم أن كمية الكتلة التي تحملها الفونونات من المتوقع أن تكون ضئيلة (يمكن مقارنتها بكتلة ذرة الهيدروجين؛ أي نحو 10-24 جرام)، فإنها كمية قد تكون في الواقع قابلة للقياس، فيما عدا أنك إذا تمكنت من قياسها، فسوف تجد شيئًا غير متوقع بالمرة: سوف تكون كتلة الفونونات سالبة، بمعنى أنها ستسقط إلى "الأعلى"، ومع الوقت ستتحرك مساراتها بشكل تدريجي بعيدًا عن مصدر لقوى الجاذبية مثل الأرض.

يقول بينكو: "إذا كانت كتلتها الثقالية موجبة، فسوف تسقط إلى الأسفل، ولكن الفونونات "تسقط" إلى الأعلى لأن كتلتها الثقالية سالبة"، والمقدار الذي "تسقط" به صغير بقدر مماثل، ويتفاوت بحسب الوسط الذي ينتقل خلاله الفونون، وفي الماء، حيث يتحرك الصوت بسرعة 1.5 كيلومتر في الثانية، تتسبب الكتلة السالبة للفونون في انحرافه بمقدار درجة واحدة تقريبًا في الثانية، وهذا يعني وجود تغير بمقدار  درجة على امتداد 15 كيلومترًا، وهو ما يعد قياسه أمرًا بالغ الصعوبة.

إلا أن مثل هذا القياس ينبغي أن يكون مُمكنًا، بغضِّ النظر عن مدى صعوبته، يوضِّح إسبوسيتو أن تحديد كتلة الفونونات يتطلب البحث عنها في وسط تكون فيه سرعة الصوت بطيئة للغاية، قد يكون ذلك ممكنًا في الهيليوم فائق الميوعة الذي قد تنخفض فيه سرعة الصوت إلى مئات الأمتار في الثانية أو أقل من هذا، وقد يؤدِّي مرور فونون وحيد فيه إلى إزاحة ما يعادل ذرة من المادة.

من ناحية أخرى، بدلًا من السعي وراء تأثيرات ضئيلة تُضخِّمها مواد غير معتادة، يمكن للعلماء البحث عن إشارات أكثر وضوحًا للفونونات الحاملة للكتلة، بإجراء دراسة متعمقة للموجات الصوتية بالغة الشدة، وبحسب إسبوسيتو، تُعدّ الزلازل أحد الخيارات المتاحة؛ فوفقًا لحساباته، يمكن لزلزال بدرجة 9 أن يُطلق طاقة كافية قد يكون عندها التغير الناتج في التسارع الثقالي للموجة الصوتية للزلزال قابلًا للقياس باستخدام الساعات الذرية (رغم أن التقنيات الحالية ليست حساسة بالقدر الكافي للكشف عن المجال الثقالي للموجة الزلزالية، فإن التطورات التقنية المستقبلية قد تجعل هذا أمرًا ممكنًا).

من المستبعد أن يكون للموجات الصوتية ذات الكتلة أثر كبير على حياتنا اليومية، إلا أن احتمالية أن يكون شيء أساسي لهذه الدرجة لم يلاحظه أحد طوال هذا الوقت تُعدّ أمرًا مثيرًا للاهتمام. يقول إيرا روثشتاين من جامعة كارنيجي ميلون، والذي لم يشارك في هذه الأبحاث: "حتى ظهور هذه الورقة البحثية، كان يُعتقد أن الموجات الصوتية لا تنقل الكتلة، لذا، من هذا المنظور، تعد هذه النتيجة لافتة للنظر حقًا، لأنه عندما تتوصل إلى أي نتيجة جديدة في الفيزياء الكلاسيكية، بالنظر إلى أنها كانت موجودة منذ عصر نيوتن، سيخالجك شعورٌ بأن هذه النتيجة سبق التوصُّل إلى فهم كامل لها بالفعل، إذا نظرتَ إلى الأمور بتمعّن كافٍ، ستتمكن من التوصُّل إلى أفكار جديدة، حتى في المجالات التي سبق تغطيتها على مدار قرون".

أما بالنسبة لسبب عدم ملاحظة هذا الأمر من قبل، فلا يزال إسبوسيتو غير متأكدٍ، يقول إسبوسيتو: "ربما كان الأمر راجعًا إلى أننا علماء في فيزياء الطاقة العالية، والجاذبية تُعدّ لغتنا الأقرب مقارنة بالعلماء الآخرين. إن الأمر ليس نوعًا من الهراء النظري المعقد؛ فمن حيث المبدأ، كان من الممكن اكتشاف هذا الأمر قبل سنوات".

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا