الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
قانون جديد يمكن أن يساعد النحل، لكنه قد يترك الملقّحات الأخرى لقَدَرهاAlgerian Reporters:قانون جديد يمكن أن يساعد النحل، لكنه قد يترك الملقّحات الأخرى لقَدَرها

قانون جديد يمكن أن يساعد النحل، لكنه قد يترك الملقّحات الأخرى لقَدَرها

قانون

في خضم التراجع المستمر في أعداد الملقّحات في جميع أنحاء العالم، أعاد المشرّعون الأمريكيون إلى الواجهة مؤخرًا مشروع قانون واجهته صعوبات دائمة، يهدف إلى إنقاذ هذه الأنواع المفيدة. ومع ذلك، فإن فقدان الملقّحات مسألة أكثر تعقيدًا مما يشير إليه كثير من عناوين الصحف. ويقول بعض العلماء إن الحد من فقدانها يتطلب أكثر من مجرد إصدار تشريعات أكثر صرامةً للتحكم في مبيدات الآفات، الذي يُعد محورَ اهتمامٍ رئيسيًّا في مشروع القانون.

هذه هي الصيغة الخامسة لمشروع قانون إنقاذ الملقّحات في أمريكا، الذي قدمه نائبا الحزب الديمقراطي إيرل بلوميناور عن ولاية أوريجون، وجون كونيرز الابن عن ولاية ميشيجان، في عام 2013، ولكنه لم يُطرَح للتصويت قَط. كان الغرض منه في البداية مواجهة اضطراب انهيار مستعمرات النحل، ظاهرة الاختفاء المفاجئ للملايين من نحل العسل من المناحل التجارية، التي رُصدت لأول مرة على نطاق واسع في عام 2006، وبلغت ذروتها منذ نحو عقد من الزمان. وتدعو الصيغة الأخيرة لمشروع القانون إلى إطلاق مبادرة مشتركة من جانب وزارة الزراعة الأمريكية، ووكالة حماية البيئة، ووزارة الداخلية؛ بهدف مراقبة أنواع النحل البري، بما في ذلك النحل الطنان والنحل البنَّاء. كما يقترح مشروع القانون إجراء تغييرات على عملية مراجعة مبيدات الآفات لدى وكالة حماية البيئة -وتحديدًا إنشاء مجلس مشكّل من عاملين في مجال تربية النحل وعلماء ومزارعين، بهدف الاضطلاع بمراجعة الأبحاث المتعلقة بآثار مبيدات الآفات على الملقّحات، قبل الموافقة على استخدام هذه المواد الكيميائية في النباتات الزراعية.

يمكن أن يحفز مشروع القانون -الذي تبحثه حاليًّا لجنة فرعية، ستقرر ما إذا كان سيُطرح للتصويت أمام مجلس النواب، وسُتحدِّد موعدًا لذلك- على العمل من أجل معالجة أوجه القصور في فهم العلماء لصحة نحل العسل والنحل البري، على حدٍّ سواء. ومع ذلك، يبدو من غير المرجح على ما يبدو أن يتغلب القانون على مشكلة ندرة البيانات المتعلقة بالتهديدات البيئية التي تتعرض لها الملقّحات البرية الأخرى، مثل العثة والفراشات والخنافس والذباب والدبابير والخفافيش.

تُثير إعادة طرح مشروع القانون أيضًا سؤالًا ربما يتصدر عناوين الصحف مرةً واحدةً على الأقل سنويًّا: هل هناك حقًّا "كارثة مُحْدِقة بالنحل"، أم أن أعداد نحل العسل تحسنت؟

لا يزال انهيار المناحل التجارية لنحل العسل يمثل مشكلةً بالتأكيد، وفقًا لكريستينا جروزينجر، أستاذة علم الحشرات في مركز أبحاث الملقّحات بجامعة ولاية بنسلفانيا. ووفقًا لتقديرات وزارة الزراعة الأمريكية، فإن 1.5 مليون خلية قد فُقدت في الولايات المتحدة خلال الفترة من يناير 2017 إلى يناير 2018. وتقول جروزينجر إن مربي النحل يعملون على زيادة أعداد الخلايا الجديدة، وذلك بتقسيم الخلايا الكبيرة إلى نصفين، والاعتماد على ملكات جديدات في تشكيل خلايا جديدة كليًّا بالسرعة الكافية لمواكبة الخسائر.

ومما يثير بالغ القلق لدى عالِم الحشرات دينيس فان إنجلسدورب، مدير مشروع غير ربحي يُعرف باسم "شراكة بي إنفورمد" Bee Informed Partnership أنه منذ عام 2006، اقتربت خسائر النحل في فصل الصيف من الخسائر التي تحدث في فصل الشتاء الذي طالما كان أكثر أوقات السنة فتكًا بالنحل، بسبب برودة الطقس، ووصول احتياطيات العسل إلى أدنى مستوياتها، والطفيليات. يقول فان إنجلسدورب: "تندثر المستعمرات [حاليًّا] بمعدل ثابت على مدار السنة." وتصرح ماي بيرنباوم، عالِمة الحشرات بجامعة إلينوي، قائلةً: إن نحل العسل ليس معرضًا لخطر الانقراض على الإطلاق، "لكن تربية النحل كصناعة لا تزال مهددة".

هل تدق خلايا النحل ناقوس الخطر؟

كثيرًا ما يُنظر إلى نحل العسل باعتباره ممثلًا لحالة الملقّحات ككل، لكن هذا المفهوم يعتريه قصور. وتعود البيانات المستقاة من أكبر مسح فيدرالي حول معدلات نفوق نحل العسل المحلي إلى عام 2015 فقط، وتُعد البيانات الخاصة بالنحل البري أقل شمولًا بكثير، أما البيانات المتاحة عن الملقّحات البرية الأخرى فأكثر ندرة. وتختلف العوامل التي تهدد نحل العسل في كثير من الأحيان عن العوامل التي تهدد النحل البري والملقّحات البرية الأخرى. على سبيل المثال، يشير مُربو النحل من "شراكة بي إنفورمد" باستمرار إلى عثة الفاروا الطفيلية -التي يدرجها علماء الحشرات في أحيان كثيرة بوصفها أكبر عامل إجهاد لنحل العسل- بأنها سبب رئيسي لنفوق النحل في خلاياه، لكن هذه العثة لا تصيب النحل البري أو النحل البنَّاء.

يبدو أن مبيدات الآفات -وهي المشكلة الرئيسية التي يأمل مشروع قانون إنقاذ الملقّحات في أمريكا مواجهتها- تؤثر على نحل العسل، والنحل البري، والملقّحات البرية الأخرى، على نحوٍ مختلفٍ تمامًا. ومعظم الأبحاث التي تتناول تأثيرات المبيدات على الملقّحات تُركز على التأثيرات المتعلقة بمواد كيميائية معينة (لا سيما على نوع يسمى مبيدات النيونيكوتينويد) على أفراد نحل العسل. فنتيجةً للتعرّض لمبيدات الآفات هذه، عادةً ما يَضعُف الجهاز المناعي لدى النحل، ويصبح أكثر عرضةً لمسبِّبات الأمراض مثل فطر "نوزيما" Nosema وفيروس الجناح المشوّه. ومع ذلك، تشير الدراسات الميدانية -التي تتضمن الكثير من المتغيرات الأخرى- إلى أن مبيدات النيونيكوتينويد لها تأثيرات أخف وطأةً بكثير على نحل العسل.

وعلى عكس الدبابير، أو النحل الطنان، أو أنواع النحل الانفرادي، يعيش نحل العسل في خلايا كبيرة، وهذه التجمعات الضخمة المرنة يمكن أن تحميه من عوامل الإجهاد، كما تقول بيرنباوم. ففي المستعمرة، يتشارك النحل "معدة" واحدة: احتياطي مشترك من الرحيق وحبوب اللقاح التي تُحصَد من نطاق مداه كيلومترات، من مزيج من الزهور الزراعية والبرية، المعالجة بمبيدات آفات وغير المعالجة. وعلى الرغم من أن كل نحلة قد تتعرض لمبيدات الآفات، فإن الجرعة تُخفَّف بعينات الرحيق أو حبوب اللقاح المأخوذة من ملايين الزهور الأخرى.

وعلى النقيض من ذلك، يمتلك النحل الطنان عددًا أقل من الشغالات، ونطاقات أصغر مساحةً لجمع الغذاء، واحتياطيات غذائية أقل تنوعًا. كما يبني هذا النوع من النحل أعشاشه في الأرض حيث يمكن أن تبقى بعض المبيدات لأشهر أو سنوات. ويؤدي هذا -حول المناطق المعالجة بالمبيدات- إلى التعرّض لجرعات أعلى من مبيدات النيونيكوتينويد ومبيدات الفطريات، وهي مركبات تَبَيَّنَ أن جميعها يُلحق الضرر بسلوك تعشيش النحل الطنان، ويقلل من تكاثر كلٍّ من الشغالات والملكات الجديدات. ويعيش النحل الانفرادي في ظروف مماثلة -وإن كانت أكثر تطرفًا- لظروف النحل الطنان، ويعتمد على الرحيق الذي يمكن أن يجمعه فُرادى من المناطق القريبة. يقول فان إنجلسدورب: "يمكنك أن تفقد 30 في المئة من النحل في مستعمرة [نحل العسل]، ولن يكون لهذا تأثير كبير على صحة تلك المستعمرة أو إنتاجيتها. لكن إذا قتلت نحلة انفرادية... فأنت لا تقتل هذه [النحلة] فحسب، بل تقتل جميع نسلها القادم".

تقول بيرنباوم إن قانون إنقاذ الملقّحات في أمريكا سيجمع المزيد من البيانات حول صحة النحل البري، مما سيصبح مكسبًا كبيرًا للعلماء. كما أن لجنة المراجعة المقترحة لمبيدات الآفات التي يُوصي بها القانون ستأخذ بعين الاعتبار وعلى وجه العموم النحل الأصلي وغيره من الملقّحات البرية فيما يتصل بتنظيم استخدام هذه المواد الكيميائية.

تصنع العديد من أنواع النحل الشمع أو مخازن الغذاء التي يمكن اختبار تعرّضها لمبيدات الآفات، كما تعود الحشرات إلى أعشاشها، مما يُسهّل تتبعها. لكن الملقّحات البرية الأخرى، مثل العثة والفراشات والدبابير والذباب والخنافس، لا تعود على نحو يُعتمد عليه إلى عش مركزي، ولا تنتج موادّ يمكن اختبارها بسهولة. نتيجةً لذلك، هناك أبحاث قليلة نسبيًّا حول كيفية تأثير مبيدات النيونيكوتينويد على هذه الحشرات. ويعتقد بعض النقاد أنه من غير المرجح أن يعالج التشريع المقترح التفاوت بين الأبحاث الكثيرة حول نحل العسل، والبيانات النادرة نسبيًّا عن الملقّحات البرية ككل. وعلى أرض الواقع، عندما تتولى لجنة مراجعة مبيدات الآفات تقييم كيفية تأثير المواد الكيميائية على الملقّحات، فسيتعيَّن عليها أن تبني العديد من النتائج التي تتوصل إليها على الأبحاث التي أُجريت على نحل العسل.

يقول بلوميناور: "لقد أُعدَّ مشروع قانون إنقاذ الملقّحات في أمريكا بالتشاور مع العلماء ومربي النحل والمجتمع البيئي؛ بهدف مكافحة أحد أبرز الأخطار التي تهدد صحة الملقّحات". وأضاف قائلًا: "إنني على استعداد دائم لمناقشة إدخال تحسينات على مشروع القانون هذا، في أثناء انتقاله عبر مراحل العملية التشريعية".

ومع ذلك، تقول بيرنباوم إن التشريع لن يحل المشكلات التي تعتقد أنها تتجاوز تأثير مبيدات النيونيكوتينويد وعثة الفاروا والأمراض بكثير، وهذه المشكلات تحديدًا هي تغيُّر المناخ، وفقدان الموائل، وتضاؤل تنوع الغذاء الذي يمكن أن تحصل عليه الملقّحات؛ إذ يُستعاض عن الحقول والنباتات الأصلية بمزارع وحيدة المحصول، مثل المناطق الزراعية والمروج. وتضيف بيرنباوم: "هناك ميل بشري طبيعي إلى التركيز على ما يمكن إصلاحه على الفور"، لكن فيما يتعلق بأهم القضايا الوجودية في نمط الحياة الأمريكي، فإن الأمر لا يمكن معالجته بمشروع قانون واحد.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا