الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
Algerian Reporters:“هربنا من شبح العنوسة فوقعنا في جحيم الزواج الخاطئ”

“هربنا من شبح العنوسة فوقعنا في جحيم الزواج الخاطئ”

“هربنا

متزوّجات بعد الأربعين يكشفن:

“ليت الزمان يعود للوراء، وليت الأيام تتوقّف لنا هنيهة لنصلح بعضا من الأخطاء التي ارتكبناها، زواجي كان أكبر غلطة في حياتي، ولكن ما باليد حيلة”، هي صرخة إحدى السيدات التي جاوزت عتبة الأربعين، تحكي بمرارة عن تجربتها الفاشلة مع الزواج في سنّ متأخرة، وهو ما تقاسمها فيه عديد التجارب لنسوة فاتهنّ قطار الزواج فوقعن فريسة لزيجات خاطئة شعارها “المهم نستر روحي”.

كلمة “عانس” أو “بايرة” بالمصطلح الجزائري باتت تخيف الكثيرات، فحتى اللاتي لم يكملن عقدهن الثاني تجدهن في عجلة من أمرهن لاصطياد عريس خوفا من الانضمام إلى خانة المتخلّفات عن ركب الزواج، فعلى حدّ تعبير “مريم” فإنها تفضّل الزواج مبكرا حتى ولو كان ذلك على حساب دراستها خوفا من أن تلقى مصير أخواتها الثلاث اللائي شارفن على عقدهن الرابع ولم يحصل معهن نصيب في الزواج رغم اتخاذهن لكامل الأسباب من رقية شرعية لإبعاد العين والسحر، وعلى خلافهن فإن الكثيرات واظبن على الرقية واتخاذ كامل الأسباب للظفر بعريس حتى ولو كان غير مناسب، وهو ما يوقعهن بعدها في خيبة أمل كبيرة بعد اكتشافهن أن زواجهن كان فاشلا على كامل المقاييس.

“زواجي بعد الأربعين كان صفعة موجعة”

بدايتنا مع حالة السيدة “نعيمة” في الـ45 سنة من عمرها، ملامح وجهها توحي أن المرأة ذاقت من مرارة الزمن ما تكفي لتستحق لقب “أتعس امرأة” فلا شيء يدلّ على أنها سعيدة في حياتها، رأسها الذي كان شبه مطأطأ يخفي الكثير من الهموم، بدأت “نعيمة” بسرد قصّتها، بعد أن عرّفتها إحدى قريباتها على أحدهم كان يرغب في الزواج، كان آنذاك في سنّ الـ48 سنة لم يسبق له الزواج، وهي في سن الـ40، كانت ترى أن ليلة القدر قد فتحت لها، وظفرت أخيرا بعريس لم يسبق له الزواج يملك شقة صغيرة من دون والدين وأخواته متزوجات، تضيف محدثتنا أن الفرحة ساعتها لم تكن تسعها رغم أن الخطيب المتقدّم لا يملك عملا قارا وعلى العروس أن تخفف طلباتها عليه، وبالفعل حصل ذلك فعمل “نعيمة” كإطار في شركة عمومية بالعاصمة مكّنها من ادّخار بعض المال لوقت الحاجة ولا بأس في استغلاله لإكمال نصف دينها مع شخص اختاره لها الله ليكمل معها ما تبقى من حياتها. حياة تقول محدثتنا كانت تبدو أنها مفروشة بالورود مع “دلال” الأيام الأولى ووعود الزوج اللامتناهية، لكن سرعان ما انكشف كل شيء وأصبحت “نعيمة” هي الرجل وهي المرأة في البيت، فلا فرنك يملكه الزوج ولا منصب عمل يظهر في الأفق كونه شخصا اتكاليا، واختارها عاملة حتى يكمل سباته العميق بعد أن كانت أخواته المتزوجات هن المسؤولات عن البيت وآن الأوان لأن يجد بديلا لهن. وضعية لم تعجب “نعيمة” التي تقول “لم أجن شيئا من زواجي هذا، لا أنا ربحت أبناء في سني هذا، ولا هناء بزوج متفهم ويتحمّل مسؤوليتي، أحس نفسي كالخادمة في البيت وآلة للنقود مع نهاية كل شهر، فحتى مصروفه اليومي أعطيه إياه، مللت من كل شيء”،  لم يتوقف الأمر مع “نعيمة” عند هذا الحد، فاحتجاجها على الوضع كان سببا في عنف جسدي من طرف الزوج الذي لا يفلح إلا في هذه النقطة، الأمر الذي جعل هذه الزوجة المسكينة تفكر جديا في الطلاق منه وعودة أدراجها إلى بيت أهلها للاعتناء بوالدتها المسنّة بدلا من تضييع وقتها مع زوج اتّكالي وزواج فاشل قالت إنه كان “صفعة قوية على وجهي لن أنساها ما حييت”.

زواجها من مسنّ دمّر حياتها

إذا كانت “نعيمة” قد تزوجت من شخص يقربها سنّا وكانت مشكلتها في عدم الإنجاب واتّكال الزوج، فإن “سعيدة” قصة أخرى فزواجها من شخص يكبرها ساعتها بقرابة 30 سنة دمّر حياتها وجعل أيامها تتحوّل إلى ظلام، فرغم أنها كانت في سنّ الـ35 إلا أنها وخشية من تخطي عتبة الأربعين واستحالة الحصول على فرصة للزواج حتى بمسنّ أسرعت “سعيدة” للقبول بالزواج بهذا الشخص الذي تقدم لها من طرف خالها، الذي طمع في ثروته كونه يملك معاشا لا بأس به جراء عمله سابقا في فرنسا، غير أن الواقع أثبت العكس فبعد الزواج صدمت محدثتنا بديون كثيرة متراكمة على زوجها، ناهيك عن وجود الزوجة الأولى في كامل صحّتها وهو عكس ما صرّح به يوم تقدمه للخطبة أن زوجته الأولى طريحة الفراش وتقطن رفقة أولادها في منزل آخر، وهو ما جعل “سعيدة” تجرّ خيبة أملها منذ البداية، قبل أن تتوالى عليها المشاكل من أبناء زوجها الذين يقصدونها في منزلها مرارا ويسمعونها عبارات شتم وسباب كونها سرقت والدهم من أمهم، غير أنها لم تكن تدري أن ضرّتها في كامل صحتها. على الرغم من ندمها الكبير على زواجها وتفكيرها مرارا وتكرارا في الطلاق غير أن علاقتها أثمرت بطفلين أنسياها قليلا هموم الحياة، لكن مشاكلها المالية تضاعفت كون الزوج لا يقوى على تأمين مصاريف عائلته الثانية أمام مطالب العائلة الأولى بجزء من معاشه، فطلبات “سعيدة” وأولادها تتضاعف يوما بعد آخر ما يجعلها تلجأ إلى عائلتها في أحيان كثيرة حتى تغطي بعض من حاجياتهم. “سعيدة” التي يبدو أن اسمها لا يمتّ بأيّ صلة للحياة القاسية والتعيسة التي تعيشها، فرغم أنها من عائلة فقيرة وكانت تعمل في إطار الشبكة الاجتماعية ولا تتقاضى سوى راتب 5 آلاف دينار إلا أنها كانت قنوعة بذلك وكانت سعيدة بحياتها إلى أن جاء ذلك اليوم الذي قرّرت فيه الهروب من شبح العنوسة ويا ليتها لم تفعل؟

طبيبة تتخلّى عن منصبها لأجل زوج فاشل

تحت شعار “المهم نستر روحي” وجدت “فضيلة” طبيبة عامة نفسها مجبرة على اختيار أي شخص يتقدّم لخطبتها بعد أن شارفت على الأربعين وشحّ فرص الزواج رغم مكانتها الاجتماعية ومنصبها كطبيبة عامة، وهو التساؤل الذي لطالما وجّه لها من طرف أقاربها وأصدقائها “لماذا لم تتزوج إلى الآن”، فهي تملك منزلا وسيارة ونسبة معينة من الجمال، فتكون إجاباتها في غالب الأحيان “المكتوب مازال ماجاش”، إلى أن تحرّك نصيبها على حدّ قول المسنات، وأي تحرك تحركه؟، زواج مصلحة أو طمع هذا ما يمكن أن نطلق على زيجة “فضيلة”، حيث اقترحت عليها إحدى صديقاتها الارتباط من أخيها المطلق بدون أولاد والذي يقاربها سناّ، ويعمل كتاجر بسيط وبمستوى دراسي لا يتعدى مرحلة الابتدائي، بالنسبة لـ”فضيلة” فإن الفرصة لا تعوض للظفر برجل، لكن فرصة هذا الزواج بالنسبة للخاطب بمثابة الفرصة الذهبية زوجة مثقفة بسيارة ومنزل لا يراها إلا في الأحلام وزد عليه طبيبة، تزوجت المسكينة وكان كل أملها أن يرزقها الله بطفل يكون شمعة تنير حياتها إلا أن ذلك لم يحدث، فرغم اختلاف المستوى الثقافي بينهما، إلا أن فضيلة كانت تعتبر ذلك بمثابة الأمر العادي، فبالنسبة لها أن المستوى لا يهم والمهم هو التفاهم، غير أن الأمر بدأ يتغير بمرور الأشهر والسنوات، وكان الاختلاف حول العمل والمناوبات الليلية ليشترط عليها التوقف عن العمل أو الطلاق، كلمة طلاق أرعبت “فضيلة” وجعلتها تفكر في تلك السنوات التي قضتها بمفردها، واختارت أن تحافظ على زواجها وتضحي بعملها، لم يكن سهلا عليها ذلك إلا أنها تعودت على الأمر، لكن منعرج هذه العلاقة لم يبق عند هذا الحدّ فالزوج الذي كان يبدو في البداية متفهّما وحنونا انقلب على الزوجة وبات شخصا آخر، يعنّفها ويضربها لسبب أو لعدمه، ومع استحالة إنجابها بعد تجاوزها سنّ الـ42 تعقدت الأمور بينهما ولم يعد لحياتها طعم مع زوج سرق منها البسمة وحول حياتها إلى جحيم وجعلها تعيش من دون هدف بعد أن كانت مكانتها محفوظة في أعين مجتمع يعطي مكانة مميزة للطبيب.

عادت أدراجها بعد 4 أشهر زواج…

إذا كانت الحالات السالف ذكرها قد عمّرت طويلا رغم الصعوبات والمشاكل اليومية، لكن لم يصل الحدّ بهنّ إلى فكّ رباط الزوجية، فإن “وهيبة” 46 سنة قد قرّرت وضع حدّ لعلاقتها الزوجية بعد أقل من أربعة أشهر من الزواج، حيث أنها كانت في البداية ترفض فكرة الزواج من أصله بعد تخطّيها عتبة الأربعين، إلا أن إصرار عائلتها على تزويجها جعلها ترضخ للأمر الواقع وتقبل بأحد المتقدّمين لخطبتها، وهو أرمل في عقده السادس، يعاني من مشكل في النطق، وكون مكان إقامة “وهيبة” يبعد بكثير عن بيت أهلها فإنها ترددت في البداية، إلا أن الزواج قد تمّ، لكن يبدو أن الوضع الجديد لم يعجب العروس الجديدة التي صدمت بزوج يصعب عليه حتى النطق باسمها لمناداتها في حال احتياجه لها، ناهيك عن وضعيته المالية المتأزمة والتي جعلتها تحنّ لبيت والدتها وأخواتها رغم أنهن يعشن من صدقات المحسنين بالمنطقة، وهو عكس ما أخبرها به قريبها الذي عرض عليها الزواج بزوج مرتاح ماديا ويملك معاشا لا بأس به، في حين أن الواقع يقول عكس ذلك. لم تتردّد “وهيبة” في قرار الانفصال كونها لن تخسر شيئا -على حدّ تعبيرها- فهي لم تحمل منه ولم تعتد عليه أصلا ليكون صعبا عليها فراقه، وبعد أربعة أشهر من مكوثها ببيته طلبت منه الطلاق وعادت أدراجها إلى بيت أهلها علها تجد ذلك الدفء والحنان الذي افتقدته طيلة المدة التي تواجدت فيها مع مسنّ لا يسمن ولا يغني من جوع.

وسيلة لعموري

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا