الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
مصر قبيل بدء الدراسة.. موسم الهجرة إلى "الفجالة"Algerian Reporters:مصر قبيل بدء الدراسة.. موسم الهجرة إلى "الفجالة"

مصر قبيل بدء الدراسة.. موسم الهجرة إلى "الفجالة"

مصر

عقب دفع مصروفات العام الدراسي لنجلها بالصف الأول الابتدائي التي وصفتها بـ"الباهظة"، اعتقدت المصرية شيماء فتحي أن المهمة انتهت قبل أن تفاجأ برسالة من المدرسة على هاتفها المحمول تحمل مصطلح "اللوازم المدرسية" (سبلايز ليست) المطلوبة من نجلها مع بداية الدراسة.

شيماء التي تقطن غربي القاهرة، لم تفهم معنى المصطلح من الوهلة الأولى الذي يشير إلى قائمة مستلزمات مدرسية يُفترض أن يستخدمها الطالب طوال فترة السنة الدراسية، وباتت تقليدا جديدا انتشر في السنوات الأخيرة، وتُلزم مدارس كثيرة الأهالي بتوفيرها لأطفالهم.

وأوضحت الأم المصرية في حديثها للأناضول أن صدمتها زادت عندما قرأت كمية الطلبات الموجودة على القائمة.

وأشارت إلى أن من بينها "أقلام، ودفاتر، وخمسة أنواع ألوان محترفين باهظة الثمن، ومفارش، وصلصال، وأقلام سبورة، وأوراق ملونة ولامعة، وصمغ، وملفات بلاستيكية، ومناديل مبللة، وكلها بكميات كبيرة".

واعتبرت أنه عقب تفكير لم تجد غير منطقة الفجالة (وسط القاهرة) ملاذا من نار غلاء أسعار الأدوات المدرسية بعد نصيحة من المدرسة نفسها التي أكدت لها توافر الطلبات وبأسعار مقبولة في الشارع العتيق.

وفي شارع الفجالة تخطف أنظارك ألوان الحقائب المدرسية الزاهية وتلال الكتيبات والدفاتر المتراصة وسط زحام شديد تساعد عليه السيارات التي تمر بالشارع الذي لا موطأ لقدم به.

تخطف ألوان الحقائب المدرسية الزاهية وتلال الكتيبات والدفاتر المتراصة الأنظار في شارع الفجالة (وكالة الأناضول)

مكتبات عريقة
ووفق جولة للأناضول، ما إن تدخل إلى الشارع الشهير حتى يستقبلك باعة جائلون للأدوات المدرسية على الأرصف الخارجية، حيث توجد مكتبات على اليمين وعلى اليسار وفي الحواري الضيقة للشارع، بعضها تفتخر على لافتاتها بكونها الأقدم في مصر.

فتشدك لافتة كبيرة باللون الأزرق لمكتبة "العلوم الحديثة" مكتوب عليها بخط كبير أنها تأسست عام 1962 وتجاورها بناية مكتوب عليها بخط بارز كبير "مكتبة مصر" التي تأسست عام 1932، وساهمت في نشر أعمال الأديب المصري الحاصل على جائزة نوبل نجيب محفوظ (1911-2006) وغيره.

في حين تعد بين الأقدم في الشارع مكتبة "دار المعارف" التي تأسست عام 1890 واحتضنت بين جدرانها كتبا أدبية لعمالقة الأدب العربي أمثال طه حسين وتوفيق الحكيم وغيرهما.

وتتباين الروايات بشأن تسمية الشارع، لكن أكثرها انتشارا هي أن التسمية أطلقت قبل نحو 200 عام لشهرة أرضه بزراعة وبيع نبات "الفجل"، حسب سكان في الشارع.

أما رسميا فيحمل الشارع اسم كامل صدقي الذي تولى مناصب نقيب المحامين ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات (أعلى جهاز رقابي) ووزير التجارة ثم وزير الصناعة ووزير المالية.

يحرص الكثير من التجار وأولياء الأمور على شراء المستلزمات المدرسية من شارع الفجالة (وكالة الأناضول)

الأدوات المدرسية
ورغم حالة الغلاء التي تشهدها البلاد في كافة السلع والخدمات، فإن منطقة الفجالة تعد المركز الأول لتجارة الكتب الدراسية والمستلزمات المكتبية في مصر.

أحمد الحسيني، موظف بإحدى المكتبات، قال إن هناك زيادة نحو 15% عن العام الماضي في مستلزمات وأدوات الدراسة، في حين ارتفعت أسعار الأدوات من أقلام وكتيبات وغيرها بنحو 5% إلى 10%.

وأوضح في حديث للأناضول أن زيادة أسعار البنزين والمواد الخام والنقل وأجور العمال دفعت المصانع إلى تعويض الفارق بزيادة الأسعار على المواطنين.

وفي 5 يوليو/تموز الماضي، رفعت الحكومة أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 16% و30% في بعض المنتجات، في زيادة هي الخامسة منذ يوليو/تموز 2014.

وأشار الحسيني إلى أن أسعار البيع لا تلقى قبولا لدى بعض المواطنين في معظم الأوقات خاصة من أصحاب الدخول المحدودة، لكن أولياء الأمور مضطرون للشراء بضغوط من المدارس.

وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 حررت مصر عملتها، ليصعد سعر الدولار إلى نحو 16.53 جنيها من 8.88 جنيهات.

ونتيجة لتلك الإجراءات، ارتفعت معدلات التضخم فيها إلى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال عقود، مما أدى إلى تآكل قيمة الدخول الحقيقية للمواطنين، قبل أن تبدأ في التراجع دون 10% أخيرا.

تفتخر بعض المكتبات في شارع الفجالة بأنها تجاوزت المئة عام (وكالة الأناضول)

عب ثقيل
إيمان علي ربة منزل تقطن محافظة الغربية (دلتا النيل/شمال) قالت إن الدراسة أصبحت عبئا ثقيلا على الأسرة جراء المستحدثات التي طرأت على العملية التعليمية برمتها.

وأضافت أن رب أي أسرة أصبح يخشى قدوم شهر سبتمبر/أيلول الذي وصفته بـ"الأسود".

ولفتت إلى أنها وزوجها تعلما بأسعار زهيدة، غير أن تعليم طفل واحد أصبح الآن يحتاج إلى ميزانية كاملة.

وأشارت إلى أن المدارس الحكومية لم تعد صالحة جراء التكدس الذي يشوش على العملية التعليمية، فأصبح أولياء الأمور يتجهون للمدارس الخاصة التي رغم مصاريفها المبالغ فيها لها اشتراطات خاصة.

وأوضحت أن مدرسة ابنها تشترط ملابس بألوان معينة وحذاء خاصا، وبات الحمل الأثقل هو كيفية توفير اللوازم المطلوبة، التي تصل في بعض الأحيان لأكثر من ألفي جنيه (120 دولارا)، وتصل إلى نحو 4 آلاف في المدارس الدولية (240 دولارا) وفق ما تسمع من أصدقائها.

ويعد التعليم مكلفا بشكل كبير مقارنة بأسعار الدخول في مصر حيث يبدأ الحكومي من ألف جنيه (60 دولارا) وتتجه نحوه الغالبية في مصر، مما يسبب حالة من التكدس جراء قلة المدارس والفصول مقارنة بالتعداد السكاني.

في حين يزيد إلى نحو 3 آلاف جنيه (180 دولارا) في المدارس التجريبية (حكومية لكنها أفضل حالا)، غير أن أعدادها قليلة ولا تستوعب كميات كبيرة، فيتجه قاصدوها إلى المدارس الخاصة التي تبدأ من 10 آلاف جنيه (600 دولار) وتصل إلى أكثر من 120 ألف جنيه (7.2 آلاف دولار) في المدارس الدولية.

بيد أن شعبة الأدوات المكتبية في الغرف التجارية (تتبع وزارة الصناعة والتجارة) قالت إن أسعار الأدوات المدرسية تراجعت إلى ما بين 10% و15% مقارنة بالعام الماضي.

وعزا رئيس الشعبة أحمد أبو جبل، في تصريحات صحفية، سبب التراجع إلى هبوط أسعار الورق عالميا والدولار.

في ظل ارتفاع الأسعار تلجأ كثير من الأسر المصرية إلى شارع الفجالة لشراء الأدوات المدرسية بأسعار معقولة (وكالة الأناضول)

معارض بأسعار مخفضة
وفي محاولة لتخفيف أعباء حالة الغلاء، تقوم الحكومة ممثلة في الوزارات، وعلى رأسها الداخلية والتنمية المحلية، بتنظيم معارض للأدوات المدرسية متنقلة وثابتة في المحافظات تشمل جميع الأدوات المدرسية بأسعار مخفضة نوعا ما.

وتحت مسمى "كلنا واحد"، تنظم وزارة الداخلية معارض في المحافظات والميادين الرئيسية للأدوات المدرسية أبرزها المجاورة لمسجد الفتح القريب من منطقة الفجالة، وكذلك "العودة للمدارس" الذي تنظمه وزارة التنمية المحلية.

كما تتنافس الأحزاب في الظهور عبر معارض للزي المدرسي والسلع، في محاولة لكسب رضا المواطنين قبيل عام مثقل بالانتخابات سواء البرلمانية أو المحليات.

وفي نهاية يوليو/تموز الماضي، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر (حكومي) ارتفاع معدلات الفقر إلى 32.5% لعام 2017-2018، مقابل 27.8% لعام 2015-2016.

ووفق تقرير للبنك الدولي العام الماضي، حلت مصر ضمن الشريحة الثالثة للدول متوسطة الدخل، التي يتراوح متوسط دخل مواطنيها بين 996 و3895 دولارا سنويا.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا