الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
العلاج بالكي في عُمان.. تقليد يقاوم الاندثارAlgerian Reporters:العلاج بالكي في عُمان.. تقليد يقاوم الاندثار

العلاج بالكي في عُمان.. تقليد يقاوم الاندثار

العلاج

مازن المحفوظي-سلطنة عمان

يعد العلاج بالكي من أشهر طرق العلاج المستخدمة في عمان قديما، وهي ما زالت مستمرة حتى الآن رغم تراجعها بشكل لافت مع ظهور الطب الحديث.

والعلاج بالكي أو "الوسم" -كما يسمى محليا- هو كي الجلد بقطعة معدنية تسمى "الميسم" أو "الميسام" في منطقة معينة من جسم الإنسان؛ بهدف علاج بعض الأمراض والأوجاع، مما يؤدي إلى حروق من الدرجة الأولى بشكل مستطيل أو بيضاوي، ويسمى "مخباط".

وتوضع قطعة معدنية (الميسم) على نار في درجة حرارة عالية، فيتكون لونان -حسب درجة الحرارة- الأول أحمر مبيض، والثاني أحمر قاتم، فالميسم الأحمر المبيض يكون فعله سريعا وعميقا ولا يلتصق بأنسجة الجلد، بل يقطعها بسرعة، والألم الناتج عنه أخف عن الميسم الأحمر القاتم لأنه أقل عمقا في الجسم.

أما الميسم الأحمر القاتم فتأثيره أعمق في الجسم، ويكون الألم الناتج عنه أشد بسبب التصاقه بالأنسجة.

أغراض الوسم
وللكي عدة أغراض؛ فهو يستعمل لقطع النزيف والألم الجنبي أو التهاب الغشاء المحيط بالرئة، الذي يتكون من طبقة من الأنسجة المبطنة لتجويف الصدر وطبقة من الأنسجة التي تحيط بالرئتين، مما يسبب ألما في الصدر ويزداد سوءا أثناء التنفس، ويداوى بكي بين الضلعين.

كما يستخدم الكي لعلاج الصفراء، وهو تلون الجلد والعيون باللون الأصفر، وينتج عنه شحوب الوجه واصفرار العينين واللسان، وهزال وفقدان للشهية، وعلاجه بوسم في ناحية من العضدين.

كذلك من الشائع معالجة عرق النساء بالكي أو الوسم، وهو نوع شائع من الأمراض يؤثر على العصب الوركي، ويسبب آلاما في الظهر والرجلين تنجم عن تهيج أو ضغط شديد على العصب الوركي، ويداوى بوسم فوق الكعب أو أعلى الفخذ أو الاثنين معا.

كما يعالج بالكي ورم الطحال، وهو عبارة عن آلام في أعلى الجزء الأيسر من البطن ناتجة عن بعض أمراض الدم الوراثية أو سرطان الدم أو تليف الكبد، حيث يعالج بوسم في منطقة الألم.

تاريخ الكي
ويعد العلاج بالوسم من أقدم طرق العلاج، حيث تذكر المصادر التاريخية أن المصريين عرفوه قبل نحو ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد، واستخدموه لاستئصال الأورام ووقف النزيف وعلاج الدمامل، وانتقلت هذه الوسيلة إلى عصر النهضة الإسلامية، حيث استخدمها الأطباء المسلمون لعلاج مختلف الأمراض.

وتصف المؤلفات والمخطوطات العمانية منذ القرن 15 الميلادي طرق العلاج بالكي واستخداماته وأماكن الوسم بصورة تفصيلية، مما يدل على تاريخ هذه الطريقة في عمان، ومن هذه المؤلفات كتابا "فاكهة السبيل" و"رسالة في الكي" لراشد بن عميرة.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا