الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
ازدد لطفا مع النادل وتمتع بتخفيضات كبرى.. تعريفة مقهى فريد بالمغربAlgerian Reporters:ازدد لطفا مع النادل وتمتع بتخفيضات كبرى.. تعريفة مقهى فريد بالمغرب

ازدد لطفا مع النادل وتمتع بتخفيضات كبرى.. تعريفة مقهى فريد بالمغرب

ازدد

عبد الغني بلوط-أكادير

في صباح يوم هادئ من أيام سبتمبر/أيلول الجاري تنخرط مجموعة من رواد مقهى بسيط بقرية إمسوان السياحية بضواحي مدينة أكادير جنوبي المغرب، بكل طواعية وتلقائية، في حملة نظافة غير متوقعة لمحيط الشاطئ القريب.

وكلما تلقى أحد المارة دعوة للالتحاق بالمجموعة مقابل كأس قهوة أو عصير برتقال، تعلو وجهه ابتسامة مشرقة وينضم إلى المبادرة في جو حميمي قلّ نظيره، غير أن هذه التجربة لا تقتصر على تنظيف الشاطئ فحسب، بل تمتد إلى طريقة التعامل بين زبائن المقهى والعاملين به.

ويقول صاحب المقهى كريم حجاجي للجزيرة نت وهو يلبي طلبات زبائنه مبتسما، "التبسم يفتح القلوب، وما أن تمد يدك لتنفيذ فكرة تحسن جودة العيش حتى تجد الكثيرين يفعلون مثلك، وتلك فطرة بشرية نائمة تحتاج إلى من يوقظها".

ابتسم
"ابتسم قبل أن تقدم طلبك".. تلك هي العبارة التي وضعها كريم في واجهة المقهى، فتجذب انتباه المارة والرواد فينخرطون في ضحكات أو يرسمون ابتسامات نابعة من القلب.

ويحرص كريم، الذي يبلغ عمره 37 سنة وينحدر من أسرة أمازيغية محافظة بمدينة أكادير والعائد إلى وطنه بعد سنوات من الهجرة، على توفير جو رائع لضيوفه بأفكار إبداعية من أجل غرس قيم المواطنة والإنسانية.

وكما جربت الجزيرة نت ذلك، يحصل الزبون الذي يبدأ كلامه للنادل بـ"صباح الخير" على تخفيض، ويحصل من يزيد عليها "من فضلك أريد قهوة" على تخفيض أكبر، في حين يحصل من يجمع كيسا من النفايات من الشاطئ على كأس قهوة مجانا، ويحصل من يجمع كيسين على كأس عصير برتقال مجاني، ويحصل من يجمع خمسة أكياس على طبق "طاجين شهي"، وذلك حسب ما تبرزه لوحات معلقة في المقهى.

ويروي كريم أنه كان يحلم دائما بمتجر "سورف شوب" يجمع فيه بين توفير خدمات لتعليم ركوب الأمواج وتقديم مشروبات ووجبات شهية، مما دفعه إلى اختيار قرية إمسوان المعروفة عالميا بهذه الرياضة قبل أن تجذبه فكرة تنظيف الشاطئ ومحيطه التي استلهمتها من ذكريات الطفولة وغرسها في ذهنه جده وجدته.

ويتلقى رواد المقهى الذين حصلوا على جوائز من عبارات الترحيب التي يطلقونها أو تنظيفهم للشواطئ، بكل سرور، ويقول الشاب حمزة للجزيرة نت إنه قدم إلى إمسوان سائحا لأيام عدة، غير أن القرية سحرته بجمالها وطيبة ناسها، فاستقر بها لسنوات وتعلم ركوب الأمواج وصار مرتبطا بالمقهى ارتباطا شديدا.

 صاحب المقهى: هدفي توفير أجواء اجتماعية حميمية بين الزبائن والنادل (الجزيرة)

لطف وأدب
كلما تعامل الحريف مع النادل بأدب أكبر، حصل على تخفيض أكبر في أثمنة مشترياته وطلباته، وتهدف التخفيضات -حسب كريم- إلى إيصال رسائل تربوية وتعلم مبادئ تقاسم الفضاء المشترك بكل سماحة مستفيدا من تجربة كبيرة في هذا المجال كسبها خلال السنوات العديدة التي قضاها في المهجر.

ويقول كريم إن أغرب ما صادفه خلال المبادرة التي يقوم بها أن عددا من الزبائن يفضلون الانخراط في الحملة دون مقابل، بل منهم ما يساهم في شراء أكياس القمامة، في حين يقول الشاب أنس -أحد رواد المقهى- "تلك الكلمات تنسج علاقة إنسانية جميلة تفوق كل ربح مادي، فتشعر أنك في مكان حميمي يساعدك على الاسترخاء والراحة".

وحين تجوب عيناك في جنبات المكان تجده مختلفا تماما عن كل المقاهي الشاطئية، فبساطته تناسب بساطة القرية وناسها، والحديقة الخلفية مرتبة بعناية فائقة حيث تجاور شجيرة "إجاص" غرسها سائح أسترالي شجرة "ليمون" جلبها زائر من مراكش.

لافتة تحمل عبارة "حافظ على ابتسامتك" في واجهة المقهى لحث الزبائن على اللطف (الجزيرة)

بساطة وإعجاب
كل شيء "مهمل" أصبحت له قيمة وتحول إلى تحفة فنية، فالبراميل القديمة تحولت إلى كراس مريحة، في حين صارت زجاجات فارغة مصابيح حقيقية، ويقول كريم وهو يشير إلى رفوف وضعت فيها كتب من لغات مختلفة "كل من أحب المكان، يترك فيه بصمته وكثيرون فضلوا ترك رواياتهم هنا تعبيرا عن امتنانهم للقرية وناسها".

ويتواصل توافد رواد جدد إلى المقهى، وتهدي سائحة هولندية لوحة فنية رسمتها معربةً عن دهشتها من المبادرة، ومنوهة بها وبضرورة نقلها إلى أماكن أخرى.

وتميل الشمس نحو الغروب قبل أن تختفي وراء أفق البحر البعيد في منظر جميل يشرح الصدور ويريح الأنفس، ويتابعه أهل القرية من شرفات المنازل وباحات المقاهي والشاطئ ليعلن عن نهاية اليوم، غير أن كريم يعتبره بداية استعداد لعمل جديد في اليوم الموالي من أجل صناعة ابتسامة تجعل الحياة أكثر جودة وجمالا.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا