الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
السجاد الإيراني.. قطاع حيوي تهدده الظروف السياسيةAlgerian Reporters:السجاد الإيراني.. قطاع حيوي تهدده الظروف السياسية

السجاد الإيراني.. قطاع حيوي تهدده الظروف السياسية

السجاد

محمد رحمان بور-طهران

يعد السجاد اليدوي الإيراني (العجمي) أحد أجود أنواع السجاد في العالم، وأفخر صناعاته وجزءًا أساسيا من الثقافة الإيرانية، وواحدا من أهم صادراتها غير النفطية لما يتمتع به من أناقة وجمال فريدين تضفيهما عليه الأنامل الذهبية التي تصنعه.

ويعد السجاد اليدوي تراثاً عريقا يعكس الحياة الاجتماعية والثقافية والعادات المتنوعة لدى الشعوب عبر الأزمنة المختلفة، ويحتفظ بها قطعا ثمينة في المتاحف والقصور والمنازل، لما لها من قيمة مادية ومعنوية لدى أصحابها.

وتختلف صناعة السجاد اليدوي عن نظيره الصناعي في المواد المستخدمة وتصاميمها وألوانها وجودتها وأبعادها وسرعة حياكتها وقيمتها الشرائية، وتشهد مع قدوم فصل الخريف تراجعا في المبيعات، وتغرق في نوم يمتد لكل فترة الشتاء.

 السجاد اليدوي جزء أساسي من الثقافة الإيرانية وواحد من أهم صادراتها غير النفطية (الجزيرة)

ورغم أن إيران تعد من أكبر الدول المصنّعة للسجاد اليدوي في العالم، فإن هذا القطاع يواجه العديد من المخاطر التي تهدد صناعته بالانهيار.

تصدير
تصدّر إيران نحو 80%من جميع سجّادها اليدوي إلى أكثر من سبعين دولة، ويرسل 30% منها إلى الولايات المتحدة الأميركية، التي تمثل السوق العالمية الأولى، وتليها تباعا ألمانيا ولبنان وبريطانيا واليابان والإمارات العربية المتحدة.

واستهدفت الولايات المتحدة بعد حظر مبيعات النفط الإيراني قطاع السجاد في إيران، بعد خروجها من الاتفاق النووي في مايو/أيار 2018، لتتراجع قيمة الصادرات نحوها نحو الصفر، بعد أن باعتها ما قيمته 125 مليون دولار عام 2017، حسب مركز السجاد الوطني الإيراني.

وارتفعت صادرات السجاد اليدوي الإيراني من مليارين و112 مليون دولار قبل عقدين ونصف العقد (1994) إلى 426 مليون دولار عام 2017 بسبب المشاكل التي يعاني منها هذا القطاع، حسب المركز نفسه.

ويقول عضو مجلس إدارة اتحاد المصنعين والمصدرين للسجاد اليدوي في إيران سيد مرتضى آقا ميري في حديثه للجزيرة نت؛ "استهدفت الولايات المتحدة عبر حظر بيع السجاد اليدوي الإيراني أصحاب الدخل المنخفض في القرى والمدن الصغيرة، وانتهكت حقوق الإنسان لأن الحكومة لم تتضرر من الحظر، بل تضرر منها الشعب الخاسر الأكبر".

منافسون
ويضيف سيد مرتضى في حديثه أن نحو مليونين ونصف مليون شخص يعملون في قطاع السجاد اليدوي، وأن غياب إيران عن الأسواق العالمية لبيع السجاد اليدوي سيسهل على منافسيها من بقية الدول احتلال مكانها المرموق، وإذا استمر الوضع على المسار نفسه فسنشهد انهيارا لهذه الصناعة العريقة مستقبلا.

السجاد اليدوي لم يعد يصدر نحو أميركا بعد خروج واشنطن من الاتفاق النووي (الجزيرة)

وأثّرت العقوبات الأميركية بشكل مباشر على شركات الشحن التي توقفت عن استيراد وتصدير البضائع الإيرانية، ومن ضمنها السجاد اليدوي، ومنعت حضور الشركات الإيرانية للمشاركة في المعارض الدولية لبيع منتجاتها.

وتعد التحويلات البنكية بين الشركات المصدرة في إيران والشركات المستوردة خارج البلاد عاملا جديدا يعيق تصدير السجاد من إيران؛ مما منح الأولوية للشركات الأجنبية الأخرى -كالصين وباكستان- لشراء السجاد، وذلك خشية العقوبات، وتجنبا للمشاكل المتعلقة بالاستيراد والبنوك.

ولا تقتصر مشاكل السجاد الإيراني على العقوبات الأميركية، بل تشمل عدة عوامل داخلية أثّرت سلبيا على تسويق المنتج داخل البلاد وخارجه، وينتقد هوشنك فاخر نائب رئيس اتحاد مصدّري السجاد اليدوي الحكومة لفرضها قوانين معرقلة لعمل المنتجين ومصدّري السجاد اليدوي بدل دعمهم في ظل الظروف الحالية الصعبة.

صعوبات أخرى
وأشار فاخر إلى أن فرض الضرائب على هذا القطاع خلال السنوات الماضية تسبب في ارتفاع أسعار السجاد وتراجع المنافسة مع باقي الدول التي تحظى بيد عاملة رخيصة، ومنافسة للسجاد اليدوي الإيراني، مثل: أفغانستان وباكستان والهند والصين وتركيا.

ويعرقل عدم تثبيت سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية أيضا قطاع السجاد؛ إذ لا يمكن تحديد سعر ثابت للسجاد في ظل تأرجح سعر الصرف بين ارتفاع وانخفاض.

كما يتعهد التاجر أو المصدر بضمان عودة الأموال العائدة من التصدير إلى البنوك الإيرانية واستبدالها بالعملة الإيرانية خلال فترة معينة عبر بنوك تحددها الدولة بهدف الاستفادة منها في تعاملات إيران التجارية الخارجية.

وكانت الحكومة الإيرانية أصدرت هذا القرار بعد فرض أميركا عقوبات على البلاد، مما أثر على قطاع صناعة السجاد.

سعر المتر الواحد من السجاد يتراوح بين 100 و1500 دولار (الجزيرة)

كما أثر استيراد المواد المستخدمة للسجاد اليدوي مثل الحرير والصوف في ارتفاع الأسعار بعد هبوط العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية وارتفاع رواتب اليد العاملة، مما أثر سلبا على قطاع السجاد في البلاد.

من جهة أخرى، تسبب غياب تطوير نقوش السجاد اليدوي وتحديثه وارتفاع أسعار السجاد اليدوي الذي يتراوح سعر المتر المربع الواحد منه بين 100 و1500 دولار، وتغيّر أذواق الناس، وانخفاض قدرتهم الشرائية؛ في تراجع العمل في هذا القطاع، وتزايد إقبال المواطنين على السجاد الصناعي بدل اليدوي.

ويسعى الواقفون على قطاع السجاد إلى إيجاد الحلول لدعم هذا القطاع وإنعاشه، حتى يبقى على قيد الحياة، وللحفاظ على هذا التراث العريق من الانهيار، وحمايته من التراجع أمام منافسيه.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا